طالب عدد من المثقفين والسياسيين بتجديد دماء الحياة الحزبية في مصر واتفاق قوى المعارضة على حوار وطني حقيقي حول مشروع دستور جديد يواكب التطورات التي يمر بها المجتمع المصري. جاء ذلك خلال ندوة ربع قرن على التجربة الحزبية في مصر والتي نظمها مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام مساء امس الاول. واكد الدكتور احمد عبدالله مدير مركز الجيل للدراسات ان النظام السياسي المصري اجهض التجربة الحزبية مبكرا وانه كان يريد عند بدئها في اواخر السبعينيات اتخاذها مجرد ديكور لمخاطبة جهات دولية وليس تلبية لمتطلبات محلية. وحذر الدكتور عبدالله من ان الفترة المقبلة في مصر ستشهد تزايد العنف المبني على اسباب اجتماعية في ظل تزايد البطالة وعدم اتاحة الفرصة للتغيير. وطالب عبدالله احزاب المعارضة برفض اللعب فيما وصفه بالهامش الممنوح وطرح تكتيكات سياسية جديدة واعتبار ذلك مشروعا قوميا لها خلال الفترة المقبلة. واشار الى ضرورة ائتلاف قوى المعارضة واتفاقها على النزول في جبهة. واكد مجدي احمد حسين امين عام حزب العمل ورئيس تحرير صحيفة «الشعب» ان الاصلاح السياسي في مصر كان يمكن ان يخطو خطوة كبيرة للأمام لو استمرت الانتخابات البرلمانية الاخيرة على نفس مستوى المرحلة الاولى منها. واشار الى ان الحزب الذي لاتوجد فيه صراعات يعتبر ذلك علامة غير صحية بالنسبة له منتقدا ما وصفه بافتعال الدولة للنزاعات مع رؤساء بعض الاحزاب غير المرضي عنهم حسب وصفه. وشدد حسين عبدالرازق الامين المساعد لحزب التجمع على ان الحياة السياسية في مصر تعيش ازمة حقيقية في ظل استمرار سلسلة القوانين المقيدة للحريات واحتكار حزب واحد للاعلام واستمرار العمل بالطواريء منذ عشرين عاما وسيطرة الحكومة على النقابات المهنية والعمالية وعدم اقرار الدستور للتعددية السياسية والفكرية وانتقد عبدالرازق ما وصفه باستمرار سيطرة الزعامات التاريخية على مقاليد الامور بأحزاب المعارضة مؤكدا ان ذلك من الامور التي تضر بهذه الاحزاب اكثر مما تنفعها وانها يجب ان تكون موحدة عند خوض الانتخابات سواء كانت عامة او محلية قادمة. وكشف الدكتور شوقي السيد عضو مجلس الشورى عن ان لجنة شئون الاحزاب تلقت الان طلبا لتأسيس احزاب سياسية وتم رفضها جميعا باستثناء ثلاثة احزاب في حين قامت عشرة احزاب اخرى بحكم القضاء الى جانب احزاب الاحرار والتجمع ومصر العربي. واشار الى ان المجلس الاعلى للصحافة وافق على اصدار 74 صحيفة حزبية لايصدر منها حاليا سوى 36 صحيفة. وقال ان قانون الاحزاب السياسية ليس هو السبب في عدم تطور الحياة الحزبية في مصر مطالبا بعدم اتخاذ القانون كشماعة لتبرير عدم تطوير هذه الحياة. ووصف شوقي السيد الحالة الحزبية في مصر بأنها تعاني من حالة شح حزبي وان الاحزاب تعيش على هياكل و «محاليل» وانه لو تم انتزاعها منها لتوقفت عن الحياة. واكد المؤرخ الدكتور يونان لبيب رزق ان الحزب الوطني اصبح عبئا على السلطة في مصر وقال ان المطلوب من قوى المعارضة هو الالحاح على هذه الفكرة لاحداث ما وصفه بالفرق بين الحزب الوطني والسلطة وجدد رزق مطالبته للحكومة بوقف الدعم المالي عن الاحزاب التي وصفها بالهيكلية والتي لاتؤدي اي دور في الحياة الحزبية.