4 خطوات حتمية لمواقع البيع عبر الانترنت ، الازدحام في منطقة المحاسبة ليس دليلاً على نجاح المتاجر الوقت بالنسبة لتاجر التجزئة ينقسم إلى قسمين: الوقت الجيد وهو الذي يقوم فيه زبون ما بالشراء، والوقت السيئ الذي ينتهي بخروج الزبون من المحل من دون شراء شيء. النوع الأول هو الذي يتعين على التاجر أن يحاول إطالته والنوع الثاني هو الذي يجب عليه أن يسعى لتقصيره ووضع حد له. لكن على التاجر أن يدرك أيضاً أن الوقت الجيد بالنسبة له هو وقت جيد بالنسبة للمتسوق الذي يعتبر أنه أنفقه في فعل شيء مفيد، وأن الوقت السيئ بالنسبة له هو أكثر من سيئ بالنسبة للزبون لأنه أضاعه دون فائدة. لكن، ما هو الوقت بالنسبة للتاجر وبالنسبة للمتسوق؟ وقبل أن يخطر ببال أحد أن يستغرب هذا السؤال نقول إن الوقت بالنسبة للاثنين مختلف. التاجر يحسبه وفقاً لتوقيت ساعته، أما الزبون فيحسبه وفقاً لشعوره. ولقد وجدنا مثلاً لدى سؤال المتسوق عن الوقت الذي قضاه بانتظار إنجاز خدمة ما داخل متجر أن إجابته تكون دقيقة إلى حد كبير، طالما أن الوقت الفعلي بقي بحدود دقيقة ونصف الدقيقة. وبعد ذلك، يبدأ الوقت بالتثاقل فإذا بالدقيقتين تصبحان أربعا، وهكذا. هذه الظاهرة تفسر لنا سبب نجاح المحلات التي تبيع بضاعتها للزبون وهو داخل سيارته. فهي عملياً تختصر وقت إيقاف السيارة والتوجه إلى المحل وانتظار إتمام العملية، ثم العودة للسيارة والانطلاق. فالمتسوق اليوم يشعر فعلاً بأهمية كل دقيقة من وقته، وليس لديه أدنى استعداد إضاعتها دون نتيجة. التفاعل الزمني ما من شك أن الإحساس بمرور الوقت يختلف باختلاف المسببات. وقد وجدنا أن الوقت الذي يقضيه الزبون بانتظار البائع، بعد أن يكون البائع قد طلب إليه، ولو بعينيه، الانتظار، يمر أسرع من الوقت الذي يقضيه وهو بانتظار تلك الإيماءة من البائع. وقد شاهدت صاحب أحد المحلات الكبرى وهو يراقب الناس مصطفين أمام المحاسب بانتظار دورهم. وكان إذا شعر أن الصف طال قليلاً أكثر من العادة يترك مكتبه ويهرع إلى تلك المنطقة يتجول بين الناس ويحييهم، وقد اكتشفت أن الزبائن كانوا يشعرون بأن المحاسب أخذ يعمل بسرعة أكثر بوجود صاحب المحل، على الرغم من أن ذلك لم يكن صحيحاً. إن إشعار المتسوقين بأن انتظارهم سيكون قصيراً أمر مهم للغاية، إلا فسيتكون لديهم الانطباع بأن الانتظار في ذلك المحل مفتوح لجميع الاحتمالات. والغريب أن المتسوقين عندئذ يشعرون بأن الدقائق الأربع مرت بسرعة دقيقتين. لكن مرور الوقت كما نعلم جميعاً شيء نسبي، وكلما جعلناه أسهل، كلما أرضينا الداخلين إلى محلاتنا وبالتالي غادروا المحل ونحن راضون أيضاً. وفي معظم أرجاء أوروبا، ربما باستثناء بريطانيا فقط، لا يعرف الناس نظام الوقوف رتلاً واحداً بانتظار أدوارهم. لكن حتى هناك يدرك الناس أن الفوضى تفرز القلق، وأنه لا يجوز لأحد تجاوز دوره في أي مكان. فليس هناك مثل الإحباط الذي تشعر في اطاره بأن النادل في مطعم ما جاء بطلب جيرانك قبل أن يأتيك بطلبك، علماً بأنك جئت قبلهم. وهذا ينطبق على جميع متاجر التجزئة بما فيها البنوك والصيدليات. إن تنظيم عملية الوقوف أمام المحاسب في رتل منتظم لا يزال من أكثر الأمور تعقيدا لأنه في المحصلة النهائية قد يؤدي بالمحل إلى كسب زبون دائم أو لخسارة زبون قديم. وقد يكون من الصعب على المحل توفير من يتحادث مع الزبائن خلال فترة الانتظار بهدف تسليتهم. لكن من المهم إدراك أن الزبون الذي يقف وحده يحتاج للتسلية أكثر من غيره. أما كيف يتم ذلك، فالوسيلة تختلف من متجر لآخر. يمكن مثلاً لمحل أشرطة الفيديو أن يقوم بتشغيل شريط شيق من الأغاني. ويمكن لبنك مثلاً أن يشغل شريط فيديو آخر عليه لقطات مضحكة لا تستغرق أي منها أكثر من الوقت المفترض أن ينتظره الزبون. كما يمكن عرض المجلات الخفيفة التي يمكن للمرء فيها أن يقرأ سطرين أو ثلاثة من دون أن ينزعج إذا اضطر لتركها عندما يحين دوره. لماذا يصر تجار التجزئة على جعل قسم استلام أثمان البضائع من المتسوقين أسوأ أقسام متاجرهم وأكثرها إيحاء بالملل والضجر؟ لقد شاهدت زبائن في محلات عديدة ينظرون بأسى وقرف إلى الطابور الواقف أمامهم بانتظار تسديد أثمان مشترياتهم، ثم يتركون سلالهم الملأى وينصرفون وقد عقدوا العزم على عدم العودة لذلك المتجر ثانية. فمن الخاسر الوحيد بالنتيجة؟ إن اختيار مواقع صناديق المحاسبة وعددها ووسائل تنظيم الدور وضمان عدم التجاوز واختيار المحاسبين الأكفاء، أمور في غاية الأهمية ويجب إعطاؤها ما تستحقه من عناية ابتداء من تصميم المحل. إن الازدحام عند منطقة المحاسبة ليس دليلاً صحياً على الإطلاق، ولا يعني بحال أن المتجر يحقق النجاح المطلوب. بل على العكس من ذلك، فهو يعني أن هناك خللاً جلياً في تنظيم المحل بأسره ويحتاج لعلاج جذري وآني. ويمكن على سبيل المثال نقل عملية لف البضاعة بورق الهدايا إلى موقع آخر بعيداً عن المحاسبة. كما يمكن توزيع نقاط المحاسبة على أكثر من جهة في المحل، بحيث لا يشعر الزبون أن تلك المنطقة لا تعدو كونها عنق زجاجة ينبغي عليه اجتيازها. ويمكن كذلك اعتماد المكتب الدائري الذي يتسع لعدة أجهزة محاسبة في وقت واحد وبدون أن يعيق أحدها عمل الآخر. عملية اجتذاب الزبائن يمكن تقسيم عملية التسوق داخل المحل إلى قسمين مهمين. أولهما تخصيص أماكن معينة لماركات محددة يكثر الطلب عليها، وإبعادها عن الرفوف التي يوجد عليها منتوجات مماثلة. أي عملياً إبعاد تلك المنتوجات عن المنافسة. والقسم الثاني هو تجاور البضائع وبحيث تمارس البضاعتان المتجاورتان دور الدعاية والتسويق كل منهما للأخرى. وفي هذا المجال تبرز كثير من الإبداعات هنا وهناك. وقد وجدت مثلاً أن إحدى الأفكار الجميلة كانت قيام محلات تأجير أشرطة الفيديو ببيع أنواع المأكولات التي يحب المرء تناولها أثناء مشاهدة فيلم معين، مثل البطاطا المقلية والفوشار وغيرها. ويمكن مثلاً لمحل بيع البنطلونات الرجالية أن يعرض معها الجوارب، لأن المنطق يقول أن من سيشتري بنطالاً سيفضل شراء زوج من الجوارب يناسبه في الوقت نفسه، وهذا يعني زيادة في المبيعات بنسبة لا تقل عن 10%. وكذلك الأمر بالنسبة للأحزمة الجلدية وربما القمصان. وعلى العكس من ذلك، هل يمكننا أن نتصور محلاً لبيع الأجهزة الإلكترونية، يخصص موقعاً لعرض أجهزة الكمبيوتر، وآخر بعيداً عنه للطابعات، و ثالثاً لمكاتب وكراسي الكمبيوتر ورابعاً لتجهيزات الكمبيوتر، مثل الأسلاك والكابلات والأقراص المرنة وقطع التبديل أو التحديث؟ فالتجاور المناسب للبضائع يعني مزيداً من الحركة في قسمين متجاورين، ومزيداً من المبيعات في القسمين المتجاورين، ومزيداً من الأرباح. عبر الانترت لم تعد شبكة الإنترنت وحشاً مجهولاً بالنسبة للكثيرين. فلقد أصبحت واحدة من السمات المميزة لعصر التقنية الذي نعيشه. وإذا كان بوسع المرء أن يصادق عبر الإنترنت بل وأن يحب أحيانا عبرها، فما الذي يمنعه من أن يشتري عبرها؟ لا شيء طبعاً. فالتسوق على الإنترنت يوفر نظرياً على الأقل احتمالات لا حصر لها للاختيار، على عكس متاجر التجزئة العادية التي لا تحتفظ سوى بمخزون بسيط من أية بضاعة مهما كانت. فالمكتبات مثلاً لا يمكن مهما كانت مساحتها أو رأسمالها أن تحفظ بأكثر من 150 ألف عنوان لديها. أما مواقع بيع الكتب على الإنترنت، فإن بعضها يتباهى بأن لديه خمسة ملايين عنوان. والحقيقة أن تلك المواقع لا تملك في مستودعاتها الكثير، هذا إن كانت لديها مستودعات أصلاً. لكنها في الحقيقة تتاجر بما لدى الكثير من المكتبات القائمة عبر اتفاقيات مشتركة معها. لكن من الواضح أن التسوق عبر الإنترنت سيكون مناسباً لبضائع دون أخرى، لأنه لا يوفر للمتسوق فرص تفحص بضاعته وتلمسها والتأكد من نوعيتها. المتسوق يستطيع أن يرى، ربما كل مراحل إنتاج بضاعة معينة على الإنترنت. لكن عليه أن يثق بالبائع ثقة عمياء في الواقع لأنه ليس لديه وسيلة للتأكد من صحة الصفات والمواصفات. ما الذي يمكن لموقع على الإنترنت خاص بمحل تجاري معروف أن يؤديه؟ الجواب: هذه الأشياء: 1 ـ الترويج للبضاعة الموجودة في المحل، وتوزيع البيانات الصحافية. 2 ـ التعريف بمنتجاتك عالمياً وأين يمكن لمن يشاهدون الموقع شراء تلك البضائع خارج محلاتك. 3 ـ يمكن أن يكون نموذجاً مصغراً لمحلاتك/مصانعك. 4 ـ يمكن أن يكون صلة وصل بينك وبين الناس، والموزعين وكل من يتعامل ببضائعك. الامتحان الذاتي كثيراً ما كنت أطلب من أصحاب المحلات التجارية التي كنت أقوم بدراسات لحسابها أن يقفوا معي في نقطة معينة داخل محلاتهم لبعض الوقت. وكانوا دوماً يصابون بالدهشة لطلبي. المهم أنهم كانوا يذهلون لما يرون من تلك النقطة. وكانت دهشتهم تتزايد مع طول المدة فما يرونه في خمس دقائق يزيد كثيراً عما يرونه في دقيقة، وفي عشر دقائق أكثر بكثير من خمس. كنت أحاول عبر هذه التجربة البسيطة للامتحان الذاتي أن أجعلهم يشاهدون أين المشكلات وما هي حلولها. إن متاجر التجزئة عموماً ومهما كان نشاطها، تتشابه في كل شيء. وكما سبق وبدأنا، كل النقاط تحمل أثراً معيناً سالباً كان أو موجباً. وهذا يشمل كل الأمور، انطلاقاً من اللوحة التي تحمل اسم المحل وموقعه ومواقف سيارات الزبائن وتصميمه الخارجي وواجهاته وأسلوب العرض ومدخله ولوحاته الترويجية والإرشادية وتنظيم بضائعه وانتهاء بسوية العاملين فيه ومحاسبة الزبائن. إنها أشبه ما تكون بالكتب، كلها تعتمد على الورق والتغليف والطباعة والحبر والخياطة. وهذا يعني أن المشكلات التي قد يواجهها متجر ما ليست نائية عن غيره. وكذلك أن الحلول التي يتوصل إليها متجر ما قد تناسب غيره، وإن كان هذا ليس ضرورياً لأن الأمر يتعلق عادة بقدرات إبداعية ورؤى مختلفة للأمور. ولكن الحقيقة أن تاجر التجزئة هو أكثر الناس معرفة بمتطلبات المتسوقين، سواء استناداً لجنسياتهم أو أصولهم أو انتماءاتهم أو مداخيلهم أو أجناسهم أو أعمارهم. وتقع على عاتقه أيضاً مسئولية معرفة نقاط التقصير والخلل التي تنفر الزبائن أو النقاط الإيجابية التي تجتذبهم. أفكار ختامية ما هي النتائج الجوهرية التي توصلنا إليها في ختام 20 عاماً من الجهد والأبحاث المجهدة؟ أولاً وأخيراً، وقبل كل شيء، إن التسوق عملية تتبع التطور الاجتماعي خطوة خطوة. وهذا يجعل من الضروري على التاجر مراقبة تلك التطورات والتأهب لما يمكن أن تخلفه من تأثيرات. قد نكون وراء نشوء علم جديد هو علم التسوق، لكن النتائج التي توصلنا إليها ليست مقدسة. فقد يأتي تاجر مبدع يرى الأمور من زاوية أكثر دقة، فيلقي بجميع هذه القواعد في مهب الريح ويضع قواعد جديدة تتناسب مع وقته وعصره. وهذا في حقيقة الأمر هو ردي على بعض الزملاء ممن انتقدوا تأليفي لهذا الكتاب لخوفهم أنني إنما أفشي أسراراً تعبنا جميعاً في الحصول عليها. وقد يكون لديهم الحق جزئياً. لكن التسوق كما سبق وذكرت ليس عملية جامدة، مثل النظريات الرياضية، بل هو عملية متطورة باستمرار. وما هو سر اليوم لن يعبأ به أحد في الغد القريب جداً. قبل عشرين عاماً كنت أفكر بأننا إذا نجحنا في البرهنة على الصلة بين التجاوب مع المتسوقين والربحية، فسنكون قد نجحنا في المساعدة على تأسيس علم جديد. ولقد حققنا ذلك، وطبقنا نتائجنا بما أعطى مردوداً مذهلاً في حالات لا تحصى، وهو ما يجعلني أفخر بذلك الإنجاز. الزحام.. ليس دليلا على نجاح المتجر دائماً اجتذاب أنظار الزبائن أكثر من فن