يعترف فلاديمير بوتين رئيس روسيا علنا بأنه من هواة مشاهدة قناة إن. تي. في التلفزيونية الروسية المستقلة، والتي توصف بأنها الاكثر تميزا في البلاد. ويقول بوتين أنه ينفجر ضحكا كل أسبوع عند متابعة برنامجها الشهير «كوكلي» الذي يظهر دمية توجه انتقادات سياسية لاذعة في إطار ساخر. ولكن على المدى الطويل، لم تكن قناة «إن. تي. في» التلفزيونية لتتناسب مع الصورة التي رسمها بوتين لما يمكن وصفه «بالديمقراطية سهلة الانقياد». ومن هذا المنطلق، بدأت المساعي الحالية لمؤسسة جازبروم العملاقة للنفط والغاز من أجل السيطرة على القناة. ويرجح أن هذه المحاولات تحظى بمباركة الكرملين. وتملك الدولة حصة حاكمة في رأس مال جازبروم. وقال المدافعون عن هذه القناة إن الاجراءات التي تتعرض لها تمثل أخطر تحد لحرية التعبير حتى الان في عصر ما بعد انهيار الشيوعية في روسيا. وقال يفجيني كيسليوف مدير عام قناة إن تي في ورئيس تحرير قسم الاخبار فيها يوم الاربعاء الماضي «لقد شن بوتين هذه الحرب ضد إن تي في ويتظاهر الان بأنه لا علاقة له بها». ويرجع الفضل إلى ميخائيل جورباتشوف آخر رؤساء الاتحاد السوفييتي السابق في دفع الاصلاحات من خلال ما عرف بسياسة البريسترويكا بالبلاد. وكان جورباتشوف قد تبنى ما عرف بمبدأ المكاشفة (جلاسنوست) في أواخر الثمانينيات. ويعاني المجتمع الروسي حاليا من حساسية مفرطة تجاه أي محاولات لتقييد حرية الصحافة من جديد، حتى وإن كان تلاعب وسائل الاعلام خلال الاعوام الاخيرة قد حد من درجة حماس هذا المجتمع لفضائل الصحافة الحرة. وعلى المستوى الرسمي، فإن قيادة الكرملين تعتبر قضية إن. تي. في مجرد مسألة قانونية تتمحور حول تعاملات مالية لفلاديمير جوسينسكي مالك القناة وأحد أساطين الاعلام الروسي. وقال ممثلو الادعاء العام في روسيا أن جوسينسكي متهم بالاحتيال على مؤسسة جازبروم الروسية العملاقة للنفط للحصول على قروض بمئات الملايين من الدولارات، وأضافوا أنه عمد إلى تحويل هذه الاموال إلى الخارج لتحاشي سداد ديونه. ويشكك بعضهم في جدية هذه الادعاءات. ويتوقع ان تسدد المديونية ذاتها عن طريق نقل تبعية الاموال والاصول إلى جازبروم. أما جوسينسكي فينتظر نتيجة المساعي الجارية حاليا لتسليمه إلى روسيا من أسبانيا حيث يعيش حاليا تحت الاقامة الجبرية. ولكن أحدا من أساطين المال والاعمال ذوي العلاقات الوثيقة بالدوائر السياسية لم يقدم إلى المجتمع الروسي شيئا يعادل القيمة التي وفرتها إن. تي. في. ودأب هؤلاء على شراء الجانب الاكبر من المصانع ووسائل الاعلام في روسيا منذ عام 1991. فلم تكن أي قناة تلفزيونية أخرى في حدة انتقاد إن. تي. في للحربين اللتين شهدتهما جمهورية الشيشان الانفصالية خلال الاعوام العشرة الماضية. ولم تشكك أي قناة أخرى في جدوى الحربين مثلما فعلت إن تي في. ولم تجرؤ قناة أخرى أيضا على انتقاد مسئولين بأعينهم خلال أزمات الطاقة التي شهدتها روسيا. وكانت هذه الازمات قد تسببت في معاناة حادة لعشرات الالاف من الروس من جراء موجات البرد الشديد التي أجبروا على التعايش معها بلا مصادر للتدفئة في أوج موسم الشتاء. وفي غضون ذلك، أظهر استطلاع مستقل للرأي أجري بين رؤساء تحرير الصحف والبرامج الاخبارية في أنحاء روسيا أنهم يعتبرون بوتين وبطانته أكبر تهديد يواجه حرية الصحافة بالبلاد. د.ب.ا