في اطار مخطط العدوان الشامل الذي أتي به إلى السلطة يضيف رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون فصلا جديدا من فصول عدوانيته المعلنة. فبعد استباحة الحرم القدسي الشريف وتوسيع المستوطنات وتصعيد العدوان العسكري ضد الفلسطينيين يعتزم الارهابي شارون احياء مشروع قديم يتمثل بشق قناة تربط البحر الاحمر بالبحر الميت والمسمى «قناة البحرين». ويؤكد خبراء الجيولوجيا ان من شأن تنفيذ هذا المشروع ان يصب كميات هائلة من مياه البحر الاحمر في البحر الميت كونه اخفض منطقة في العالم الامر الذي من شأنه زيادة الضغط على قعر البحر الميت والتسبب باختلالات في طبقات الارض في منطقة الاغوار الاردنية، وهو ما من شأنه التسبب في وقوع زلازل مدمرة. واكتفت بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية بذكر بعض التفاصيل عن «قناة البحرين» فى اطار زيارة شارون لامريكا وزيارة كل من وزير الخارجية الاسرائيلى شيمون بيريز ووزيرة التعاون الاقليمى الاسرائيلية تسيبى لفنى لواشنطن يوم 14 مارس الماضى وخلاف ذلك لم تحظ زيارة بيريز ولفنى الخاطفة بأى اهتمام يذكر من قبل وسائل الاعلام العربية رغم خطورتها حيث انصبت فى الاساس على الحصول على الدعم الامريكى لشق قناة البحرين. وقناة البحرين كمفهوم جيو سياسى طرحت فى البداية من قبل مؤسس الحركة الصهيونية وصاحب كتاب الدولة اليهودية تيودور هرتزل الذى نقلها على ما يبدو من مهندس بريطانى كان يعمل فى جيش بلاده يدعى الكولونيل الن الذى اقترح فى مشروع قدمه عام 1850 للحكومة البريطانية حفر قناة تربط خليج حيفا مع وادى الاردن والبحر الميت ومنه الى خليج العقبة على البحر الاحمر ثم الى المحيط الهندى فالهند. الا ان هذا المشروع ظل حبيس الادراج نظرا لتكلفته العالية الى ان تم انشاء اسرائيل عام 1948 حيث شرع قادتها المؤسسون انذاك وعلى رأسهم دافيد بن جوريون فى التفكير بشيء من هذا القبيل فى سياق قلقهم على مصير صحراء النقب التى تشكل نصف مساحة فلسطين التاريخية وتقع على مقربة من مصر ذات الكثافة السكانية العالية. وقاد بن جوريون شخصيا حملة لاعادة توزيع سكان الدولة العبرية عبر تكثيف مشاريع الاسكان والاستيطان فى النقب حيث شرع ببناء مستوطنة سدى بوكرالتى دفن فيها كما وسع مدينة بئر السبع وبنى فيها جامعة ناهيك عن اقامة مفاعل ديمونة النووى. ومع ذلك فقد ظلت المحاولات التى بذلتها الوزارات الاسرائيلية المتعاقبة لجذب المستوطنين الجدد الى هذه المنطقة القاحلة محدودة التأثير وذلك بسبب مناخها القاسى وشح المياه. ولهذا السبب فقد جرى منذ عام 1976 تفكير جدى بايجاد حل لهذه المعضلة حيث تم فى ذلك العام تكليف شلومو اكشتاين بتقديم دراسة لمجلس الوزراء الاسرائيلى الذى كان يقوده حزب العمل انذاك حول الموضوع وبالفعل قدم اكشتاتين مشروعه الذى اقترح فيه تحلية مياه البحر وتشجيع السياحة فى المناطق الشمالية الشرقية من النقب. وبعد وصول حزب الليكود الى السلطة عام 1977 أخذ المشروع وجهة اخرى حيث تم تكليف يوفال نئمان وزير الطاقة والعلوم انذاك باعداد دراسة أدق فوضع ثلاثة خيارات لحل المشكلة تمثل الاول فى حفر قناة من خلال خليج حيفا الى وادى الاردن عبر مدينة بيسان.. والثانى بحفر قناة من ميناء اسدود فى الجنوب الى جنوب البحر الميت والثالث حفر قناة تمتد من تل القطيف قرب خانيونس فى قطاع غزة الى قلعة مسادا على البحر الميت، وبعد دراسة اقرت حكومة الليكود عام 1980 التصور الثالث. ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل برر سبب توقف المشروع ففى صفحة 720 من مذكراته التى نشرتها مكتبة نيسان البيروتية بالترجمة العربية لها عام 1992 بالقول انه فى سنة 1981 شرعنا فى عمل من هذا القبيل وهو مشروع قناة تربط بين البحر المتوسط والبحر الميت فجمعنا منه مليون دولار فى سبيل هذه الغاية ثم بدأنا التنفيذ وكان من شأن هذه القناة ان تفتح ابواب النقب امام السياحة والصناعة الا انه من سوء الطالع ان حكومة جديدة تبوأت سدة الحكم سنة 1984 فبقى هذا المشروع حبرا على ورق لكن هذه المشاريع لاتزال ممكنة ولابد من انجازها من دون ان يرتكز هذا الانجاز الى قاعدة حزبية ولابد من بذل جهود طائلة فى سبيل تحقيقها ولابد من انجازها من دون ان يرتكز هذا الانجاز الى قاعدة حزبية ولابد من ان يتم بذل جهود طائلة فى سبيل تحقيقها ولابد من التحلى بالقدرة على التجرد من مشاكل الحياة اليومية وازماتها ولابد من تحديد ما نسعى اليه تحديدا دقيقا ومن وضع الخطط وتنفيذها.. وعلى احدهم ان يأخذ هذه المهمة على عاتقه ربما «وزير الشئون الخارجية لما وراء البحار» نعهد بهذه المهمة اليه كأولويه قومية جديرة بذلك. أ.ش.أ