وسط تكهنات بقرب صدور اعلان عاجل لدول الايجاد بشأن احلال السلام في السودان أكد مسئول بارز بمستشارية السلام في الخرطوم لـ «البيان» وجود مشاورات بين الحكومة وعدد من الفصائل الجنوبية ، بهدف تمديد الفترة الانتقالية لاتفاقية الخرطوم للسلام المحددة نهايتها في يوليو المقبل الى 4 سنوات جديدة. وذكرت تقارير صحفية ان المبادرة الكينية بشأن حل مشكلة الجنوب تدعو لفترة انتقالية تستمر ثلاث سنوات تؤول السلطة خلالها للحكومة في السودان التي تسيطر عليها وكذلك الأمر بالنسبة لحركة التمرد. وأكد المسئول لـ «البيان» ان اتجاه التمديد أملته ضرورة اعطاء الفرصة في التوصل لاتفاق نهائي حول مشكلة الجنوب مؤكداً في ذات الصدد ان الخرطوم باتت لا تخفي تفاؤلها بشأن الجهود التي يبذلها الرئيس الكيني دانييال آراب موي، والذي يملك كروت ضغط على حركة التمرد في الجنوب التي ظلت تستفيد من العمق الكيني منذ اخراجها من اثيوبيا في مطلع التسعينيات. الا ان بيتر سولي رئيس جبهة الانقاذ الديمقراطية الجنوبية التي تمثل أبرز الفصائل الموقعة على الاتفاقية قال لـ «البيان» ان تمديد الفترة الانتقالية اجراء لا تقرره الحكومة. واضاف ان تلك الفصائل ترفض تجزئة الاتفاق مشيراً الى ان التمديد شأن يخص مجلس التنسيق بالشكل الذي تتفق عليه الفصائل وليس بشكله الراهن. وقال ان الحديث عن الاتفاقية من جانب الحكومة أصبح يأتي من باب المزايدة بعد ان رفضت تطبيق بنودها وعلى رأسها اعلان قيام اللجان العسكرية ورفضت الرجوع للقيادات التي وقعتها في ابريل 1997. وقال مكي بلايل مستشار رئيس الجمهورية لشئون السلام ان هناك بوادر مشجعة لتحقيق السلام في السودان وتفاؤلاً، وأضاف ان الفترة الانتقالية لاتفاقية الخرطوم للسلام تبقت لها شهور معدودة والاتجاه الآن ان تجلس الحكومة والفصائل الجنوبية لتدارس الفترة الماضية بسلبياتها وايجابياتها وهناك قضايا في الاتفاقية تجاوزها الزمن ممثلة في وقف اطلاق النار لأن الحرب لم تتوقف بعد مضي 4 سنوات من توقيع الاتفاقية. وقال بلايل انه بصدد اعداد ورقة تحوي كل التفاصيل عن رؤية تحقيق السلام سيتم رفعها قريباً الى رئيس الجمهورية بوصفه المسئول عن ملف السلام والمفاوضات. وأكدت مصادر رسمية بمستشارية السلام لـ «البيان» ان الاتجاه الغالب هو تمديد الفترة الانتقالية لأربع سنوات مقبلة حتى يتسنى للأطراف تنفيذ بنودها ومن ثم الدخول في البند الأخير وهو حق تقرير المصير مشيرة الى ان التنازع بين الفصائل الجنوبية خلال الفترة الماضية أدى الى تعطيل انقاذ عدد كبير من البنود وعلى رأسها قيام اللجان العسكرية المشتركة الى جانب خروج بعض القيادات الجنوبية عن الاتفاقية. من جهة أخرى وطبقاً للمصادر التي تتداول المقترحات الكينية والتي من المتوقع ان ينعقد على أساسها مؤتمر ايجاد لاحلال السلام في الجنوب بين حركة قرنق والحكومة فان الجنوب سيحكم لفترة انتقالية ثلاث سنوات وتؤول السلطة خلالها للحكومة في الولايات التي تسيطر عليها. وطبقاً لصحيفة «الألوان» فإن الحكومة ستدير خلال الفترة الانتقالية ولايات أعالي النيل، الوحدة جونقلي، شمال بحر الغزال، غرب بحر الغزال وبحر الجبل وشرق الاستوائية بينما تدير الحركة ثلاث ولايات هي واراب والبحيرات وغرب بحر الغزال. واستبعدت المقترحات الكينية ما يسمى بالمناطق المهمشة في جبال النوبة وابيي مشيراً الى امكانية حلها بمنأى عن مشكلة الجنوب ومبادرة الايجاد.