تشير وزارة العمل الى ان عدد المكفوفين في سوريا في تراجع مستمر بسبب توفر الخدمات الصحية المجانية وبسبب انتشار الوعي الصحي ايضا. وتقدر مصادر الوزارة عدد المكفوفين ي سوريا بـ 50 الف كفيف وفي المقابل تشير احصاءات الوزارة الى وجود حوالي 555 مؤسسة عامة واهلية لتقديم الخدمات الاجتماعية في سوريا. خالد عيسى المدير المعاون للخدمات الاجتماعية في وزارة الشئون الاجتماعية والعمل قدم في ورشة العمل حول الاعاقة البصرية مؤخرا ورقة حول التأهيل المهني للمكفوفين في سوريا. العمل الاجتماعي يقول خالد عيسى المدير المعاون للخدمات الاجتماعية في وزارة العمل عن العمل الاجتماعي في سوريا بربطه بمفهوم البر والاحسان الذي طالما قدمه المحسنون كأفراد وجماعات معتبرا ان هذه الجهود رغم اهميتها كانت بالمحصلة جهودا مبعثرة وغير منظمة تهدف في اقصى ما يكون الى مساعدة الآخرين الذين ينظر اليهم بشفقة واحسان. وهو يرى ان العمل الاجتماعي بدأ يأخذ الشكل المنظم بعد عام 1970 وفق محورين حكومي واهلي. في الجانب الحكومي هناك معاهد ومؤسسات الرعاية الاجتماعية التي تنتشر في محافظات القطر ويزيد عمرها عن 35 سنة تقدم خدماتها في جميع جوانب الرعاية الاجتماعية (مؤسسات المكفوفين الصم، الشلل الدماغي، التنمية الفكرية رعاية الاحداث، المعوقون جسديا، الاطفال المحرومين من الرعاية الاسرية)، وجميع هذه المؤسسات تقدم خدماتها التعليمية والتأهيلية مجانا. وفي الجانب الاهلي تنتشر الجمعيات الاهلية في كافة المناطق ويزيد عددها عن 520 جمعية تقدم خدماتها في جميع ميادين الرعاية الاجتماعية. ومن ضمن هذه الجمعيات هناك 18 جمعية تقدم خدماتها للمعوقين بشكل كامل ويتبع لهذه الجمعيات فروعا في المحافظات يزيد عددها عن 15 وهي متخصصة بحالات معينة من الاعاقة اضافة الى بعض الجمعيات التي شملت اهدافها رعاية المعوقين وانشطة اخرى. وعودة الى استعراض واقع حركة العمل الاجتماعية لرعاية المكفوفين في سوريا نجد انها تعود الى الخمسينيات من هذا القرن وبدأت في جمعية اهلية لرعاية المكفوفين كان من ابرز اعضائها عدنان الركابي الذي كان يحمل اعاقة مزدوجة (كف بصري و صم جزئي) وقد اهتم بالجانب الخيري والثقافي والتعليمي اضافة الى الجانب المهني للمكفوفين وشمل تأهيلهم (صناعات يدوية، صناعات النسيج، السجاد اليدوي، الخيزران، القش). وعمل بهذه الصناعات معظم المكفوفين حتى مطلع السبعينيات حيث كان للدخول الواسع للآلة اثر في تعطل هذه الصناعات. العمل المنظم مع بداية المرحلة الجديدة اصبح الاهتمام بالمكفوفين يقع على عاتق الدولة اضافة للجانب الاهلي فوضعت الخطط والبرامج التأهيلية والتعليمية التي تخدم واقع الكفيف من جانب وحاجة المجتمع من جانب آخر وتوجد حاليا مؤسستان نموذجيتان لتأهيل المكفوفين في دمشق وحلب وتهدفان الى: ـ توفير التعليم النظري للمكفوفين وتدريبهم على مهن وحرف تمكنهم من الكسب الشريف. ـ اعداد المكفوفين الكبار وتوجيههم مهنيا. يشكل القطاع الاهلي رديفا اساسيا للقطاع الحكومي ويشكلان معا اطارا متكاملا لتقديم الخدمات للمكفوفين فالجانب الحكومي يقدم خدمات للتعليم النظري الرسمي والتعليم المهني ايضا في اكثر من مجال وكذلك فان الجانب الاهلي يقدم خدماته المتشابهة ايضا. وتجدر الاشارة الى ان عدد المكفوفين في سوريا يقارب 50 الف كفيف مع التنويه الى ان الاعاقات البصرية في تراجع حاليا بسبب توفر الخدمات الصحية المجانية وبسبب الوعي الصحي. وفي سبيل تقديم الخدمات للمعوقين على اختلاف اعاقاتهم فقد احدث مشروع التأهيل في المجتمع المحلي الذي يهدف لخلق فرص عمل للمعوقين ضمن مجتمعاتهم المحلية. ويركز المشروع عمله في الريف الذي عادة ما تقل فيه الخدمات المقدمة للمعوقين والتي غالبا ما تتركز في المدن كذلك تم ايضا احداث الصندوق الوطني لتشغيل المعوقين والفئات الخاصة التي سيقوم بمنح القروض شروط ميسرة للمعوقين لاحداث مشاريع صغيرة مدرة للدخل اضافة لوجود صندوق العافية الذي يساهم في اجراء العمليات الجراحية داخل وخارج القطر. وفي سبيل دمج المكفوفين بالمجتمعات المحلية فقد تم احداث جمعيات سكنية خاصة بالمكفوفين في محافظات دمشق وحلب وحمص هدفها تأمين السكن بشروط معقولة تتناسب مع الوضع الاقتصادي للمكفوفين. المعوقات ومن خلال نظرة موضوعية لواقع التأهيل المهني للمكفوفين نستطيع ان نوجز اهم المعوقات التي تعترض هذا الجانب: 1ـ عدم توافق الجهد المبذول مع (الثمن المباع). 2ـ قلة الاختصاصيين اللازمين لجعل المنتج ذا جدوى اقتصادية. 3ـ ارتفاع اسعار المواد الخام الامر الذي جعل العمل خاسرا من الناحية الاقتصادية مما ادى الى ابتعاد المكفوفين عن الجانب المهني. 4ـ عدم وجود حماية لصناعات المكفوفين. 5ـ انتماء المكفوفين لاسر فقيرة يضعف فرصة توفير رأسمال يؤمن بداية معقولة للكفيف. الواقع المهني وحتى نستطيع تجاوز هذه العقبات فان هناك عددا من الاقتراحات الضرورية لتطوير الواقع المهني للمكفوفين وهي: ـ الطلب من الجهات المعنية توفير الحماية لصناعات المكفوفين. ـ اعادة النظر في الصناعات التي يمارسها المكفوفون بما يتناسب مع الجدوى الاقتصادي والتقدم التكنولوجي. ـ تطوير القوانين والتشريعات الخاصة بالمكفوفين بحيث تتلاءم مع اوضاعهم المعيشية. ـ وضع خطة تدريبية تأهيلية للمكفوفين على مستوى الوطن العربي وتحت رعاية جامعة الدول العربية. ـ توفير الدعم الكامل للمكفوفين وخاصة الاعفاءات الجمركية والضريبية للمواد التي تدخل في صناعاتهم. ـ استمرار الاتصالات على الصعيدين العربي والدولي بما يؤمن الاستفادة من تجارب هذه الدول وتبادل الخبرات معها.