الحكومة الكويتية تقاطع "جلسة الحريات" البرلمانية المقترحة تسعى الكتل النيابية التي برزت أخيرا في مجلس الامة الكويتي الى العمل باتجاه التحول الى احزاب سياسية. ويرى المراقبون ان الجلسة التي تسعى إلى عقدها كتلة العمل الشعبي في البرلمان الكويتي التي يقودها رئيس مجلس الامة السابق احمد السعدون والتي يطلق عليها حتى الان «جلسة الحريات» سوف تكون منطلقا لطرح موضوع انشاء الاحزاب في الكويت، غير ان الحكومة اعلنت وعلى لسان مسئوليها انها ترفض عقد هذه الجلسة، وانه اذا قرر البرلمان تحديد يوم لانعقادها فان الحكومة سوف تقاطعها. ورغم تواصل الاجتماعات البرلمانية ـ الحكومية لتمرير الاكتتاب في اسهم شركة «الاتصالات» وتحديد أطره بدا واضحا للمراقبين ان شبح «جلسة الحريات» بات يتحكم اكثر فاكثر بالحركة السياسية. جديد هذا الموضوع جاء من النائب د. حسن جوهر الذي صرح بان اشهار النقابات المهنية والعمالية سيكون محورا مهما في جلسة الحريات الآتية قريبا. واعتبر الكويت مثالا رائدا للحريات بدليل جمعيات النفع العام الكثيرة فيها والتي تمارس دورها بوضوح وفاعلية. وبعد ان ذكر بوقف انشاء النقابات واشهارها، بناء على قرار لمجلس الوزراء، قال ان الديمقراطية لا تكتمل الا بالاعتراف بالتنظيم النقابي المتعدد الصور، وان الساعين لنشوء النقابات يريدونها لخدمة بلادهم وقضاياهم. وساند النائب احمد الشريعان رأي زميله د. جوهر باعتبار النقابات لب العمل الديمقراطي. واوضح ان فكرة عقد الجلسة انطلقت من هذه النقطة. وشدد على اننا مجتمع ديمقراطي يؤمن باطلاق الحريات العامة بكل اشكالها ضمن حدود قواعد الاسلام. ولفت الى ان المطلوب تحقيق المصلحة العامة، وان دولا خليجية كثيرة سبقتنا على طريق الديمقراطية بعد ان كنا نتقدمها، واطلقت النقابات واشهرتها. في غضون ذلك، رفض نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي وزير الدولة لشئون مجلسي الوزراء والامة محمد شرار اعطاء موقف حكومي واضح في شأن الآلية التي تم من خلالها الاعلان عن تكتلات نيابية جديدة وتوضيح تصور الحكومة لحجم التعاون مع المجلس في مثل هذه الحالة الجديدة. وقال شرار «نحن ننظر الى مجلس الامة كسلطة تشريعية تمثل الشعب الكويتي وليس كنواب يمثلون تكتلاتهم». وحول حجم التنسيق والتعاون مع الكتلة الاسلامية قال: «انا اعتبر كل الكتل التي اعلن عنها اسلامية وكل اعضاؤها مسلمون ونحن نتعاون مع الجميع». وعن رد فعل الحكومة تجاه اي طلبات مناقشة جديدة اوضح شرار ان الحكومة تقدر اي طلب مناقشة من اي نائب اتى سواء كان يمثل كتلة او غير ذلك، مؤكدا ان الحكومة ستأخذ اي طرح نيابي من هذا النوع بعين الاعتبار. وحول حجم التواجد الحكومي في الجلسات المخصصة لمناقشة الموازنات اكد شرار ان رئيس المجلس بالنيابة شدد على كثافة التواجد الحكومي ليتسنى مناقشتها. الى ذلك، وصف النائب خميس عقاب الاعلانات الاخيرة عن تشكيل التكتلات داخل مجلس الامة بـ «الظاهرة الصحية» في حين لم يخف تخوفه من اقدام البعض على كسب «بعض الخطوط» الخاصة بالتكتل الذي ينتمي اليه على حساب مصالح المواطنين. وألمح عقاب الى وجود من يسعى الى الاضرار بوحدة المجلس، وقال: اتمنى ان يكون شكي هذا في غير محله، مشددا على ضرورة عدم خروج اي تكتل الى خارج القاعة البرلمانية. واضاف: اننا لا ننكر وجود التجمعات الوطنية السياسية في الساحة ولكن في الوقت ذاته نتمنى الا تعمل لمصالحها على حساب المواطنين. واوضح قائلا: «كنا نعرف التكتلات التي وقفت مع استجواب الصبيح في قضية شعبية، والآن تأتينا تكتلات جديدة، مشيرا الى انه ليس مع اي من التكتلات التي اخذت مواقف معينة من ذلك الاستجواب. واعرب عن امله في ألا يكون اشهار هذه التكتلات بهدف شق المجلس وجعله فريقين يلعبان في ملعب واحد وقال: «نتمنى ان يعمل الجميع كفريق واحد لنحقق الانجازات في الكثير من القضايا التي تتطلب توحيد المواقف». ووصف التصريحات الصحافية الصادرة عن بعض ممثلي التكتلات بالمثيرة للندية موضحا انه «بقراءة سريعة يتضح لنا وجو د شيء من الندية بين التكتلات وهذا يقضي على عمل المجلس ويعطله».