ستة عناصر أساسية تجتذب متسوقي الدنيا ،أسوأ ما يقوم به مصممو المتاجر جعل الوصول الى السلع هدفاً صعب المنال لقد بحثنا حتى الآن كيف نجعل بيئة محلات التجزئة أقرب وأكثر راحة للمتسوقين، إضافة للسلوك التسوقي لدى الأهل وكبار السن والأطفال. الجانب الثالث في علم التسوق هو كيف نغري الناس بشراء سلعة ما. وقبل أن ندخل في الموضوع لا بد لنا من القول ان أحدا لا يدري بعد لماذا يقرر إنسان فجأة، ودون سابق تخطيط شراء شيء معين. فذلك أمر مازال يتسم بالغموض. وهناك تفسيرات كثيرة، ومعظمها يعزو الأمر لدوافع نفسية تشمل الغيرة، حب المغامرة واستكشاف الجديد، التقليد، مسايرة الموضة، وغير ذلك. ما الذي يجتذب المتسوقين؟ هناك أشياء عديد بالطبع، حسب دراساتنا تجتذب المتسوقين، ويمكن إيجازها كما يلي: 1 ـ اللمس: جميع الناس يحبون تلمس البضاعة ، مهما كانت، للتأكد من جودتها وسلامتها، على أن يتم ذلك داخل المحل وقبل الشراء، وليس خارج المحل أو بعد الشراء. 2ـ المرايا: الناس عموماً يحبون السطوح العاكسة، وأهمها طبعاً المرايا. والملاحظ هنا أن وجود المرايا في أنواع محددة من المحلات قد يضاعف المبيعات. لكن متاجر عديدة لا تدرك ذلك، ولا تضع عدداً كافيا من المرايا، وغالبا ما تضعها في المكان الخطأ. 3 ـ الاكتشاف: ليس هناك أهم من إرضاء غريزة حب الاستكشاف عند الناس. الجميع مثلاً يفضل أن تقوده رائحة الخبز الساخن الطازج إلى الفرن داخل السوبر ماركت على الاهتداء إليه عبر قراءة اللوحات ومتابعة الأسهم. وصورة طفل أنيق وسيم يمكن أن تكفي للدلالة على قسم ثياب الأطفال. 4 ـ المحادثة: أغلب الناس لا يذهبون للتسوق بمفردهم (باستثناء حالة اللوازم الآنية اليومية). والمحل الناجح هو الذي يخلق بيئة تتيح لجماعات المتسوقين مناقشة سلعة ما والتعليق عليها مديحاً أو انتقاداً. 5 ـ التقدير: يلاحظ في البلدات الصغيرة أن المتاجر الصغيرة تبقى دوماً قادرة على منافسة المحلات الكبرى التي تتبع سلسلة محلات معروفة. لماذا؟ لأن الناس يحبون أن يتعاملوا مع من يشعرهم بالترحيب والتقدير، من يعرفهم، من يعطي كلاً منهم معاملة خاصة تؤكد له أنه شخص خاص، وليس أيا كان. وهنا ينبغي إدراك الحد الفاصل بين التطوع بالمعلومات والاقتراحات المفيدة من جانب البائع، وبين الملاحقة والإلحاح الفج الذي يدفع المرء للهرب من المحل. 6 ـ الصفقات: في كثير من الأحيان لا تعني الصفقة عرض بضاعة بسعر مخفض. يمكن مثلاً وضع قمصان داخلية على طاولة الصفقات الخاصة مع لوحة تشير إلى أن سعر أربعة منها يبلغ مثلاً 20 درهماً. وسنجد في النتيجة أن من اشتروا هذه البضاعة عند طاولة الصفقات ضعف عدد من اشترى قمصانا من قسم الثياب الداخلية بسعر 5 دراهم للقميص الواحد. المهم أن يدرك الناس أن المعروض على الطاولة ليس بضاعة كاسدة أو تالفة أو ذات نوعية تقل عما يباع في المحل. ما الذي يكرهه الناس؟ يكره الناس في المتاجر عناصر عديدة، من أبرزها ما يلي: 1 ـ الإفراط في وضع المرايا. 2 ـ الانتظار بالدور فترات طويلة. وهذا لا يتعلق بالزمن فقط، بل بحقيقة أن الانتظار قد يولد مشاعر سلبية عند ا لزبائن عندما تتاح لهم فرصة اكتشاف أن بعض البائعين أغبياء أو ينقصهم الكثير من الكفاءة. إن ذكرى عملية تسوق ناجحة قد تنمحي بسرعة البرق نتيجة تجربة سيئة قبل الدفع. 3 ـ الاضطرار لتوجيه أسئلة يمكن تفاديها: ينبغي دوما عرض المنتجات الجديدة حيث يمكن للمتسوقين تفحصها، و ليس خلف الواجهات الزجاجية. كما ينبغي أن توفر كل وسائل الإيضاح اللازمة التي توفر على الزبون عناء توجيه أسئلة قد يعتبرها البعض دليلاً على الغباء. 4ـ البضاعة النافدة. 5 ـ ملصقات الأسعار الغامضة أو المطموسة. 6 ـ الخدمة غير المناسبة: ماذا يفعل الزبون إذا وجد أن الخدمة التي تتوفر في هذا المحل أو ذاك تتسم بالكسل أو الوقاحة أو الإهمال؟ إنه يبحث عن ضالته في محل آخر. والقاعدة هي أن الخدمة السيئة تقضي على مفعول البضاعة الممتازة. حواس المتسوقين ما هو التسوق؟ من الذي يقوم به؟ وكيف؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، يجب أن نتفق أولاً على أن التسوق ليس مجرد فعل اعتباطي عفوي أو واجب لا محيد عنه للحصول على ضروريات الحياة. التسوق هو تجربة شاملة تشمل استخدام جميع الحواس: البصر، اللمس، الشم، الذوق والسمع. فهذه الحواس هي التي تقنعنا بأن هذه السلعة جيدة وتحرك فينا الدافع للحصول عليها. نحن اليوم، وأكثر من أي وقت مضى،نشتري الأشياء استنادا لقاعدة التجربة واللمس. وهذه حقيقة مؤكدة لا ريب فيها أبداً. لماذا يرغب أحدنا بلمس شيء قبل أن يشتريه؟ لقد رأينا في دراساتنا أن كل منشفة وجه تتعرض للمس ستة أشخاص على الأقل قبل أن يشتريها أحدهم (ولهذا يجب غسلها قبل استخدامها في البيت). والشيء نفسه ينطبق على الشراشف والثياب المتنوعة. وقد أثبتنا أيضاً أن منتجي الثياب الداخلية الرجالية الذين يغلفون منتجاتهم في أكياس غير قابلة للفتح إلا بعد الشراء يخسرون الكثير من الزبائن المحتملين الذين كانوا سيشترونها لو تمكنوا من لمسها. ونلاحظ هنا أن منتجي الملابس الداخلية النسائية انتبهوا لتلك القاعدة، فتركوا منتجاتهم طليقة قابلة للمس من دون عائق. أما المنتجات غير النسيجية الخاصة بالجسم، مثل الكريمات والعطور ومزيلات الروائح والمرطبات وما شابه، فلن تجد أحداً يشتريها قبل تجربة تفاعلها مع البشرة. وهناك بضائع أخرى يتقرر مصير شرائها من عدمه بعد تجربة اللمس والرؤية. ومنها الشمسيات والحقائب وحقائب اليد والمحافظ ومعظم أدوات المائدة. كما أن هناك بضائع لا يلمسها أحد، ويشتريها الجميع بسبب ضرورتها القصوى مثل المصابيح الكهربائية. ويكتفي المتسوق عادة بالتأكد من أنها تعمل قبل شرائها. عموماً، الأشياء التي يرغب المرء بقضاء وقت أطول في التأكد منها هي التي تثير فيه حب المقارنة. ولعل السوبر ماركت هو المحل الذي يضم بين جدرانه أكبر عدد من السلع والبضائع التي تدفع المتسوق لتجربتها وتذوقها بعد الشراء طبعاً. وتدل الدراسات التي أجريناها أ ن حوالي 90% من المعلبات الجديدة تفشل في دخول السوق لأن منتجيها لم يضعوا في حسابهم تخصيص جزء يسير منها لتوزيعها مجاناً على الناس لإتاحة الفرصة أمامهم لتجربتها. ولعل أكثر من ينتبه لهذه الناحية الجوهرية منتجو السجائر الذين ينظمون حملات ترويجية يوزعون فيها منتجاتهم الجديدة مجاناً (أو بأسعار رمزية مع هدية مناسبة). التجربة إذا لا تقتصر على اللمس فقط، بل تتجاوزها إلى مختلف الحواس البشرية. وقد تنبهت محلات السوبر ماركت لهذه الحقيقة، فوسعت واجهات المخابز الصغيرة وجعلتها تحتل مكاناً بارزاً في المحل، بحيث تصل رائحة الخبز الطازج الشهية للجميع. والأمر نفسه ينطبق على قسم بيع البن المطحون، أو الدجاج المشوي وغيرها من المواد الغذائية. إن انتشار تلك الروائح في السوبر ماركت لا تؤدي إلى زيادة مبيعات أقسام معينة، لكنها تجعل من عملية التسوق تجربة مغلفة بالأحاسيس والمشاعر العذبة. وقد استغلت محلات مختلفة هذه الظاهرة في أماكن متعددة مثل بعض محلات ثياب وتجهيزات الأطفال في لندن التي ركبت أجهزة تقوم برش المحل باستمرار برائحة بودرة الأطفال. إن أفضل نموذج يرينا السلوك التسوقي البشري يتجسد في مراقبة طفل يتجول في متجر ما. لننظر اليه وهو ينطلق من رف إلى آخر، يمسك أو يلمس كل شيء، يحاول أن يتذوق كل شيء، أن يكسب المعلومات ويتعرف على المجهول. إنه يختبر حواسه ويتأكد أنها تتفاعل مع الأشياء التي يراها، وهو بذلك يقلد الكبار ويحاول أن يتعرف إلى الأسباب التي تدفعهم لاختيار شيء واستبعاد آخر. كنا على الدوام نواجه بأناس يرفضون تقبل نتائج دراساتنا الخاصة بأهمية الحواس الخمس في اختيار المشتريات. بعضهم ضربوا لنا مثلاً بأجهزة تكييف الهواء. المهم فيها أنها تكيف الهواء، وتلك حقائق نتعرف عليها من أصدقاء جربوها أو من نشرات خاصة بالمستهلكين أم من الإعلانات أو من البائعين أنفسهم. وهذا يعني أن لمس الجهاز أو تنشق رائحته أو.. لن يغير في الأمر شيئاً. وكنا دائما نرد: لماذا إذن نتفرج على أنواع عديدة من المكيفات ونتفرج عليها ونسمعها؟ أليس بعضها أفضل منظراً من بعض؟ أليس بعضها أقل ضجة من غيره؟ هكذا تقفز المبيعات أجرينا في إحدى المرات دراسة لحساب سلسلة محلات ثياب جاهزة كانت تعاني من قصور في حجم المبيعات. وجاءت النتائج مؤيدة تماماً لما سبق الحديث عنه. كانت الفخامة المفرطة هي السمة العامة في جميع فروع هذه المحلات. وكانت معروضاتها من ماركات تتمتع بصيت عالمي وإقبال كبير. لكن العيب كان في غرف القياس. فهذه الغرف كانت بسيطة حتى درجة الإهمال، ضعيفة الإنارة، ضيقة كما لو أنها بنيت لتكون زنازين انفرادية. بل إن المشجب الموجود في كل غرفة كان لا يكفي سوى لتعليق قطعتي ثياب، مما يعني أن الزبون الذي يريد قياس حلة كاملة مع الصديري سيضطر لحمل نصف ثيابه أثناء القياس. وإضافة إلى ذلك، كان دور البائعين ينتهي عملياً عند دخول الزبون المحتمل إحدى تلك الغرف، حيث يتركونه ليدخلها حاملاً الثياب التي سيجربها ويتخذ قراره وحده. كانت اقتراحاتنا بعد أن قابلنا عشرات المتسوقين غير الراضين تقتصر على تحسين غرف القياس وتعديل دور الباعة. وهكذا صارت الغرف أكبر مساحة، أفضل إنارة، ذات مرايا أكبر، تزدان جدرانها بمشاجب جميلة ولوحات ترويجية مختلفة. كما أن بعض البائعين كانوا يقفون على مقربة من الغرف. فإذا شاهدوا زبوناً مقبلاً ساعدوه على الدخول للغرفة الخالية وهم يمتدحون ذوقه في اختيار هذه القطعة الأنيقة. ثم يستأذنونه في أن يجرب معها قميصاً أو حزاماً أو حذاء أو أية قطعة أخرى. وسرعان ما قفزت المبيعات إلى المستوى الذي ينتظره الإنسان من مثل تلك المحلات. ما الذي أدت إليه التعديلات التي أدخلناها على غرف القياس؟ لقد أتاحت للزبائن تجربة الثياب بطريقة ترضي حواسهم وغرورهم الشخصي أيضاً. فالإنارة الجيدة ورحابة المكان وتوفير كل التسهيلات التي قد يحتاجها الزبون داخلها، كل تلك الأشياء ساعدت في أن يكون قراره إيجابياً تجاه الشراء. إن إرضاء حواس المتسوقين هي الخطوة الأولى لإقناعه بشراء منتج ما. وهذا لا ينطبق فقط على المحلات التي أوردناها في الأمثلة السابقة، بل يشمل كل شيء. وقد راقبت أنا وصاحب محل كبير للقرطاسية كيف كان الزبائن يقفون أمام التشكيلة الكبيرة من المحايات وبرايات أقلام الرصاص. يحاولون تجربة ممحاة أو مبراة، فلا يجدون قلم الرصاص أولاً. كما أن البطاريات كانت منزوعة من البرايات التي تعمل عليها، ولم يكن هناك في أي مكان قريب مقابس كهرباء تتيح لهم تجربة البرايات التي تعمل بتيار الكهرباء العادي، لأن مصمم المحل لم يخطر بباله أن هناك حاجة لها. وهكذا كان قسم كبير من هؤلاء الزبائن يغادرون المحل من دون أن يشتروا شيئاً. وهذا طبيعي لأن المرء يفضل دوماً أن يشتري كل الأغراض التي يحتاجها (والتي يكون قد رتبها في ذهنه مسبقاً) من مكان واحد. إن أسوأ ما يمكن لمتجر ما أن يقوم به هو أن يجعل الوصول إلى سلعة ما، وتجربتها، أو لمسها وتحسسها، أمراً عسيراً بهدف توفير بعض المال. والتجربة هنا تأتي إرضاء لحالة نفسية يصعب تحديدها ومعرفة كنهها. ففي دراسة عن محل لبيع الهواتف العادية وجدنا أن معظم المتسوقين كانوا يمسكون الهاتف، يقلبونه بين أيديهم، لاختبار وزنه وحجمه، يقرأون بسرعة بعض مزاياه، ثم يضعونه على آذانهم. بطبيعة الحال هم لا يأملون أن يسمعوا شيئاً، لكنه رد فعل عفوي يتعلق بالطريقة التي اعتادوها لاستخدام منتج ما. ولذلك، ارتفعت مبيعاتهم بصورة كبيرة عندما طبقوا نصيحة قدمناها لهم بتسجيل رسالة ترحيب بسيطة تشتغل آلياً بحيث يسمعها الزبون عندما يضع السماعة على أذنه. هل فكر مصممو المتاجر الخاصة بالمنتجات النسائية، مثل مستحضرات التجميل مثلاً، بزيارة تلك المحلات عصر يوم خميس أو مساء عطلة عامة؟ لو فعلوا ذلك لأدركوا كم كانت مخططاتهم قاصرة عندما اكتفت بوضع مرآتين يدويتين أو ثلاث (وحتى أربع أو خمس) مرايا على طاولات عرض البضاعة. السيدات عموما ً يحببن تحسس ما يردن شراءه من تلك المستحضرات بدون تدخل أحد. وكثير من المحلات أو العاملين فيها يتدخلون في الأمر مما يشعر السيدة بأنها ستفعل شيئاً مرفوضاً عندما تلمس شيئاً من الأشياء المعروضة. البيع المفتوح إن أفضل أساليب البيع هو الأسلوب المباشر. ولذا حققت سياسة ما اصطلح على تسميته بـ «البيع المفتوح». ويمكننا رؤيته في العديد من المحلات التي تعرض مجموعة كبيرة من الماركات تحت سقف واحد، وتترك للمتسوق أو المتسوقة حرية تفحص كل شيء واختيار الأفضل. وهذا الأسلوب عندما يمتزج بمنح الزبائن حرية الحركة يعطي نتائج ممتازة. الأسلوب المفتوح هو الذي نشاهده مثلاً في محلات الموسيقى، حيث يختار الزبون شريطاً أو قرصاً مدمجاً ويجلبه إلى البائع على الطاولة المخصصة للاستماع. وهناك يفتحه البائع ويضعه في آلة التسجيل ويقدم للزبون سماعتين ليقرر بنفسه من دون أن يرتبك بتشغيل آلة قد لا يعرف عنها شيئاً وإذا أراد المحل إعطاء الزبون مزيداً من لحرية الحرة، فانه يصل السماعتين بشريط طويل يسمح للزبون بمتابعة التجول في المحل واختيار أشياء أخرى أثناء استماعه للشريط الأول. هناك كثير من الأشياء التي تقيد حرية الزبون، دون أن يشعر البائع أو المنتج أنها تفعل ذلك. ولعل من أهم تلك الأشياء تغليف البضاعة. فلو افترضنا أن أحداً يريد شراء لعبة لابنه، فماذا سيجد؟ معظم اللعب معروضة في علب شفافة من أحد جوانبها بحيث تسمح للمرء برؤية ما بداخلها، كما أن جوانبها الأخرى تضم شرحاً لمواصفات اللعبة. لكن بعض الالعاب موضوعة في علب مغلقة ولا شيء ينم بالتفصيل عن مواصفات اللعبة. والشيء نفسه ينطبق على كثير من التجهيزات الإلكترونية. فالزبون قد يقنع برؤية السلعة عبر ورق التغليف الشفاف إذا أتيحت له فرصة معرفة مواصفاتها. أما غير ذلك فلن يقبل بشيء. وهناك أيضاً طرق شتى تحول دون الإساءة للبضاعة عبر اللمس المتكرر ،خاصة الثياب الجاهزة . يمكن مثلاً للبائع أن يختار نظام التعليق متدرج الارتفاع للثياب، وبحيث يمكن للزبون أن يلمس القطعة الأولى فقط التي يفضل أن تكون داكنة اللون. أما الألوان الفاتحة فتوضع فوقها وبحيث لا يمكن لمسها. وبهذا ينحصر الضرر، إن حصل، بقطعة واحدة. كلنا يتفهم رغبة تاجر التجزئة بالتوفير. لكنه يجب أن يدرك قاعدة جوهرية: إذا كان التوفير سيتم على حساب حرية الزبائن وحركتهم وحقهم في الاختيار، فسيأتي بنتائج عكسية تماماً. وهذا الأمر ينطبق على أشياء كثيرة، بدءاً من عرض البضاعة بشكل كثيف لتوفير المساحات، استخدام أرفف غير متينة لتوفير التكاليف، عدم تخصيص نسبة معينة من الأرباح للتالف أو للنماذج التي لا يوفرها المنتج مجاناً، عدم استخدام ما يكفي من العاملين المؤهلين، أو استخدام غير مؤهلين لتوفير الرواتب، إلخ... وهنا يمكن الاستفادة من التقنيات المتطورة سواء في أسلوب عرض البضاعة أو تخزينها بما يتيح للبائع إبلاغ رب العمل قبل أن تنفد مادة معينة، وكذلك الأمر بالنسبة لصناديق الحسابات الحديثة التي تقوم إلكترونياً بحساب القيمة بعد التخفيض، وإنقاص السلعة المباعة من المخزون، وتنبيه البائع قبل نفادها، وغير ذلك.