ردت الحكومة الباكستانية وحركة طالبان الأفغانية الحاكمة بعنف على اتهامات أطلقها القائد العسكري للتحالف الشمالي المعارض أحمد شاه مسعود، بشأن تدخل باكستان فى شئون أفغانستان الداخلية، واتهمتاه بالاعداد لشن حرب جديدة في شئون أفغانستان الداخلية، فيما دعا منسق الاتحاد الأوروبي المكلف بالسياسة الخارجية والأمنية خافيير سولانا عقب مباحثاته المثيرة للجدل مع مسعود الى الحوار بين جميع الفصائل الأفغانية من أجل التوصل الى تسوية سلمية مؤكداً استحالة تسوية نزاع أفغانستان عسكرياً، فيما أعلنت عناصر المعارضة عن عودة الجنرال دوستم الى أفغانستان سراً. وقال رياض خان المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية انه لا توجد اى ادلة تؤيد صحة الادعاءات التى رددها احمد شاه مسعود خلال مؤتمر صحفى كان قد عقده الاربعاء الماضي فى باريس. واشار رياض خان فى مؤتمره صحفي في اسلام آباد الجمعة الماضي الى اعلان الحكومة الباكستانية التزامها بقرار مجلس الامن رقم 1333 الخاص بفرض عقوبات جديدة على حركة طالبان الحاكمة فى كابول حتى لو كانت باكستان لاتوافق على العقوبات احادية الجانب التى تضمنها هذا القرار. وشدد المتحدث على اهمية ان يشمل الحظر على امدادات الاسلحة كافة الفرقاء الافغان وبصورة شاملة. واعرب رياض خان عن خيبة الامل حيال قلة المساعدات الدولية للاجئين والنازحين الافغان موضحا ان المعدل السنوى لمساعدات الامم المتحدة لكل لاجيء افغانى لايزيد عن دولار امريكى واحد مشيرا الى انه على الرغم من النداءات التى اطلقها الامين العام للامم المتحدة كوفى عنان لتقديم المجتمع الدولى مساعدات انسانية للافغان قيمتها 275 مليون دولار فان مجموع المساهمات الفعلية لم يزد عن 46 مليون دولار. ومن جانبه وصف عبد السلام ضعيف سفير طالبان فى اسلام اباد الاتهامات التى وجهها احمد شاه مسعود لباكستان بأنها عارية عن الصحة نافيا وجود اى تدخل باكستانى فى الشئون الداخلية لافغانستان. واتهم ضعيف فى مؤتمره الصحفى كلا من روسيا وفرنسا وايران وطاجيكستان والهند بتزويد التحالف الشمالى بالاسلحة فيما لاتتلقى طالبان مساعدات عسكرية من اى دولة او جهة على حد قوله. وقال ان التحالف الشمالى يحصل على صواريخ مضادة للدبابات من فرنسا كما يتلقى طائرات ودبابات من روسيا فضلا عن ذخائر من ايران الى جانب دعم لوجيستى من طاجيكستان والهند. واشار سفير طالبان فى اسلام اباد الى ان حكومته التى تسيطر على مساحة تتجاوز نسبتها 90 فى المئة من اراضى افغانستان تتلقى دعما معنويا فحسب من باكستان مؤكدا على ان هذا الدعم المعنوى الباكستانى لايمكن مقارنته بالمساعدات العسكرية المباشرة التى يتلقاها التحالف الشمالى المعارض بقيادة احمد شاه مسعود والرئيس الافغانى المخلوع برهان الدين رباني. واتهم ضعيف احمد شاه مسعود بالاعداد حاليا لشن حرب جديدة فى افغانستان لن يكون من شأنها سوى زيادة معاناة الشعب الافغانى الذى يكابد ويلات الجفاف. وعزز من اتهامات طالبان بالاعداد لشن هجوم معارض الإعلان عن عودة الجنرال عبد الرشيد دوستم سراً إلى أفغانستان. وذكر راديو لندن انه يعتقد ان دوستم كان يعيش منفيا فى تركيا أو ايران، وتتزامن انباء عودته مع اول زيارة لاوروبا يقوم بها حاليا احمد شاة مسعود «القائد الوحيد المعارض لحركة طالبان الذى مازال باقيا فى افغانستان» والذى يبشر بانتفاضة جديدة. وقال دستم لرويترز في مكالمة هاتفية من باداخشان المعقل السياسي لقوى المعارضة «سأذهب لاعلان موقفي فيما يتعلق بالوضع في افغانستان خلال بضعة ايام مقبلة». وقال دستم ان مازال لديه عدد كبير من المقاتلين داخل افغانستان وانه قادر على احداث تغيير في الوضع العسكري للبلاد. وذكر ان اجتماعا مهما لقادة المعارضة سيعقد بعد عودة مسعود وهو في زيارة الى اوروبا لحشد التأييد للمعارضة. واوضح دستم انه جاء برسالة الى طالبان وهي وقف القتال. وقال «سأوضح سياستي بعد الاجتماع. رسالتي الى طالبان هي وقف القتال وجعل الناس يختارون مصيرهم. الحرب ليست حلا.. فلنعمل اذن من اجل السلام واعادة بناء بلادنا». من جانبه دعا سولانا فى تصريحات للصحافيين اثر اجتماعه مع القائد العسكرى لتحالف المعارضة الافغانية احمد شاه مسعود جميع الفصائل الافغانية المتحاربة الى الحوار من اجل التوصل الى تسوية سياسية للنزاع منبها الى ان المدنيين الافغان الابرياء قاسوا بما فيه الكفاية. وقال ان الدمار والخراب الناجمين عن الحرب قد تضاعفا الان للشعب الافغاني نتيحة ازمة الجفاف الحادة الى تعيشها افغانستان. واضاف ان اطراف النزاع هى المفتاح لمستقبل افغانستان كدولة مشيرا الى مسئوليتها المشتركة تحتم عليها الدخول فورا فى حوار بناء لبدء عملية سلام تحت اشراف الامم المتحدة. واكد سولانا انه بحث ومسعود الوضح الحالى فى افغانستان وتداعياته الاقليمية اضافة الى الفرص المتاحة للتوصل الى تسوية سلمية للنزاع طبقا للموقف الاوروبى الموحد المعلن في الـ 22 يناير الماضي والداعى الى الحوار السياسى ونبذ الحرب كوسيلة لحل الازمة الافغانية. والتقى مسعود أمس نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشال الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي. ـ الوكالات سولانا خلال مباحثاته مع مسعود ا.ف.ب.
