اتهمت القيادة الفلسطينية حكومة الارهابي ارييل شارون بأنها تعمل على اشعال النار في المسجد الاقصى وحذرتها من مخاطر استخدام القوة المسلحة، لتأمين تدنيس اليهود للحرم القدسي الشريف، واعتبرتها دعوة لاراقة الدماء واشاعة الفوضى وعدم الاستقرار بشكل لا مثيل له، داعية إلى تحرك دولي لوقف الاستيطان وحماية الشعب الفلسطيني. واكدت القيادة في ختام اجتماعها الليلة قبل الماضية في رام الله برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان الشعب الفلسطيني سيواصل دفاعه عن ارضه ووجوده ضد الاحتلال والاستيطان الصهيوني، والذي شهد تصعيدا خطيرا خلال الاسبوع الماضي. ولم يتمكن عدد من اعضاء اللجنة التنفيذية واعضاء مجلس الوزراء الموجودين في المحافظات الجنوبية في قطاع غزة من الحضور بسبب اجراءات الحصار والاغلاق الاسرائيلية، وعدم التزام الحكومة الاسرائيلية بالعمل بالاتفاقات التي تنظم حركة المسئولين في منظمة التحرير والسلطة الوطنية. وقد عبرت القيادة في بداية الاجتماع عن استنكارها لهذه الاجراءات الاسرائيلية، والتي تترافق مع التصعيد العسكري العدواني وبكافة الاسلحة ضد جماهيرنا الصامدة. وقد استعرضت القيادة الاوضاع الامنية في مختلف المناطق، حيث تتعرض الجماهير الفلسطينية والمدن والقرى والمخيمات على نحو متواصل ومتصاعد للهجمات الاسرائيلية بمختلف الاسلحة. فقد قامت المروحيات القتالية الاسرائيلية من نوع اباتشي وكوبرا بقصف مدن رفح وخانيونس وغزة ورام الله وبيت لحم بالصواريخ، إلى جانب مدفعية الدبابات والرشاشات الثقيلة من نوع 500 و800ملم، وقد احدثت هذه الهجمات الاسرائيلية دمارا كبيرا في مقرات ومواقع الامن الوطني والمنشآت الرسمية والمباني الحكومية، إلى جانب القصف المركز للاحياء المدنية، مما ادى إلى تدمير اعداد كبيرة من البنايات السكنية والفنادق السياحية، وتشريد العديد من الاسر إلى جانب قيام السلطات الاسرائيلية بهدم العديد من المنازل في مناطق القدس الشريف وبيت لحم ومدينة الخليل، حيث هدمت الجرافات الاسرائيلية 18 منزلا خلال الاسبوع الماضي وحده، وادت هذه الاعتداءات الاسرائيلية المتصلة والمتصاعدة إلى سقوط المزيد من الشهداء والجرحى في صفوف ابناء شعبنا. وقد اقدمت قوات الاحتلال الاسرائيلي على ارتكاب مجزرة بحق جماهير شعبنا في 30 مارس يوم الارض الفلسطينية، حيث سقط 7 شهداء واكثر من 220 جريحا، كما سقط نتيجة القصف الاسرائيلي اكثر من 60 جريحا في مدن قطاع غزة وحدها، وفي مدينة رام الله سقط 16 جريحا، وفي مدينة بيت لحم والخليل سقط اكثر من عشرين جريحا، بجانب عدد اخر من الجرحى في مدن ومخيمات وقرى الضفة وغزة، كما قامت جماعات المستوطنين بتفجير محلات المواطنين ونهبها وسرقة محتوياتها بحماية كاملة من جيش الاحتلال وشرطته المتواطئة مع المستوطنين. كما قامت القوات الاسرائيلية بالتصدي بالرصاص الحي والمطاطي لمسيرات طلبة المدارس، الذين وضعوا على اذرعهم اشرطة سوداء، احتجاجا على جرائم اسرائيل ضد الطلبة والمدارس، وقد اطلقت القوات الاسرائيلية النار على المسيرات، مما ادى إلى استشهاد الطالب احمد العصار وعمره «15 عاما» غرب مستوطنة «نتساريم». وقامت القوات الاسرائيلية بارتكاب جرائم الاغتيال ضد مناضلينا في مدينتي رفح وخانيونس من خلال القصف بالصواريخ لسيارة الشهيد محمد عبدالعال في رفح، ووضع قنبلة موقوتة للشهيد اياد الحردان في جنين، مما اودى بحياته. وقالت بيان وزعته وكالة الانباء الفلسطينية «وفا» «اعتبرت القيادة الاستيطان نسفا للسلام». وقالت «انها تدعو الاطراف الدولية التي تعتبر الاستيطان غير شرعي وعقبة في وجه السلام واستفزازي ويجب ان يتوقف، أن تتحرك على مستوى مجلس الأمن الدولي لتأمين الحماية للشعب الفلسطيني ولأرضه وإلزام حكومة إسرائيل بالتقيد التام باتفاقية جنيف الرابعة». وحذرت القيادة الفلسطينية مجددا الحكومة الاسرائيلية من مغبة وخطورة استخدام القوة المسلحة لضمان زيارة اليهود للحرم الشريف في القدس الشرقية. وقال البيان في هذا الصدد «ان القيادة تحذر الحكومة الاسرائيلية من مغبة وخطورة استخدام القوة المسلحة لضمان زيارة اليهود للحرم الشريف وتعتبرها إقداما على المساس بالمقدسات الإسلامية وهو ما يشكل دعوة لإراقة الدماء وإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار على نحو لم يسبق له مثيل». وفي اعقاب اجتماع القيادة رغم استمرار إسرائيل بمنع عدد من الوزراء وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في قطاع غزة من الحضور إلى رام الله لحضور الاجتماعات، اكدت القيادة في بيانها «انها فوجئت بدعوة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية للبحث عن السبل الكفيلة لضمان زيارة اليهود للحرم القدسي الشريف هذا مع العلم أن المحكمة العليا الإسرائيلية رفضت طلبا تقدمت به (جماعة أمناء الهيكل) المتطرفة للسماح لهم بزيارة الحرم القدسي الشريف». ودعت القيادة «الحكومة الإسرائيلية إلى عدم التهور وعدم الاندفاع وراء المستوطنين والمتطرفين الإسرائيليين الذين يعملون على إغراق المنطقة في بحر من الدماء وهو عمل استفزازي للمشاعر الدينية والوطنية والقومية في المنطقة بأكملها».