عدن.. المدينة القابعة بين الجبل والبحر، تتميز بجمال طبيعي وبشواطيء خلابة تسحر الزائر والسائح وبمعالم أثرية وتاريخية تشد المؤرخين والمهتمين، وأيضاً بجبال شاهقة تشجع عشاق المغامرات لتسلقها. هذه المزايا لا تكفي لمستقبل المدينة السياحي، فإن عدن بحاجة الى اعادة النظر في التصنيع السياحي كصناعة الإيواء السياحي والنقل الجوي والبري والبحري وصناعة الأغذية والمشروبات وأيضاً صناعة الاجتماعات والمؤتمرات. المزايا السياحية عدن الى جانب مميزاتها الثقافية وتعايش سكانها العرقي وتسامحها الديني التي من الأسس للسياحة الحديثة، فهي مؤهلة كما يجمع الخبراء لاستقطاب المزيد والمزيد من السياح الذين يعشقون سياحة الشواطيء والغوص والشمس، حيث تمتلك عدن شريطاً ساحلياً بشواطيء خلابة وبعيدة على امتداد خليج عدن المعروف من كأفضل الخلجان في العالم، وهناك سياحة تسلق الجبال لعشاق المغامرات وكذا سياحة الاصطياد، كما هناك الطيور والأحياء البحرية والشعب المرجانية والنباتات النادرة التي تتمتع بها مدينة عدن ـ ثغر اليمن الباسم ـ التي الى جانب كونها ميناء ومركزاً تجارياً مهماً وعاصمة اقتصادية وتجارية لليمن، فإنها تتميز بمحتويات وعناصر جذب سياحي أخرى ابرزها: جمال طبيعي فريد مواقع أثرية وتاريخية منها «صهاريج الطويلة» التي مرت بمراحل تطور عبر العصور لزيادة الكفاءة في الأداء للسيطرة والتصرف لمياه الأمطار والسيول في مدينة عدن وما تبقى حالياً من شبكة الصهاريج تبلغ سعته حوالي عشرين مليون جالون من المياه بعد أن كانت تحتوي على خمسين صهريجاً، وكذلك «منارة عدن التاريخية» المنتصبة بالقرب من مبنى بريد عدن وهي كل ما تبقى من جامع قديم وينسب عمرها ـ حسب المؤرخين ـ الى عهد الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز أي قبل (1270 سنة)... وتتميز عدن كذلك بشواطيء جميلة وأيضاً بتجمعات حضارية بديعة وفريدة. ومن المعروف أن المميزات السياحية بعدن لا يمكن لها استقطاب عدد أكبر من السياح، إلا من خلال الحفاظ عليها أولاً ووقف كافة التدخلات البشرية الضارة ومنع كافة الاجراءات والممارسات العشوائية المعيقة لحركة الاستثمار السياحي ثانياً، والأهم هو إيجاد خطط مدروسة وبرامج ناجحة قادرة على استغلال مزايا عدن السياحية بالشكل الأفضل والأحسن، حيث يتطلب الحفاظ على جمال عدن الطبيعي منع أي اضافة لمنشآت معمارية عشوائية جديدة تشوه هذا الجمال وتخل بالتوازن البيئي كما يتطلب عدم السماح بزيادة المنشآت في الشواطيء أو بالقرب منها منعاً للزحام والتكدس الذي يؤدي بالفعل الى تلوث البيئة وتطفيش السياح، ويتطلب أيضاً إبراز قيمة المواقع الأثرية والمعمارية والتاريخية ويتوجب بالاضافة الى ذلك المحافظة على التجمعات الحضارية المتميزة من التلوث الحضاري وجعلها بعيداً عن التغيير والتبديل. الصناعات المطلوبة وتوضح جامعة عدن ان تنمية السياحة في المدينة تتوقف على استثمار ذلك عبر السياحة الداخلية والتصنيع السياحي وتطوير القطاعات الأساسية لصناعة السياحة وكذا ايجاد تكنولوجيا المعلومات والسياحة بالاضاف الى تفعيل التعليم كأحد خطوط القوة للتنمية السياحية وتعزيز الاطار العام لإجراءات وسياسة الدولة في القطاع السياحي... فمن حيث السياحة الداخلية ترى الجامعة ضرورة تطوير السياحة الترفيهية المتمثلة في تغيير مكان الاقامة لفترة أكثر من يوم واحد لغرض الاستمتاع والترويح عن النفس ويمكن أن يتخللها الاستمتاع بممارسة الهوايات المختلفة لصيد السمك والغوص والسياحة وكذا ضرورة تطوير السياحة الثقافية المتضمنة زيارة المعالم التاريخية والمعمارية والأثرية و تطوير السياحة الرياضية عبر ممارسة مختلف أنواع الرياضة وأيضاً تفعيل السياحة العلاجية كون هذا النوع من السياحة لا يجب أن يقتصر على الوسائل الطبيعية العلاجية مثل مراكز العلاج بالمياه المعدنية أو الكبريتية، فقط بل يجب أن يمتد الى مراكز العلاج الأخرى العامة والخاصة كالمستشفيات والمراكز الطبية المتطورة المزودة بالأجهزة الطبية الحديثة، وإلى جانب تطوير سياحة المؤتمرات وسياحة المعارض التجارية والصناعية والثقافية والترويجية الى غير ذلك. وبخصوص التصنيع السياحي فإن الحاجة تستدعي إقامة وتشييد مراكز سياحية تتضمن مختلف الخدمات التي يحتاج إليها السائح اثناء اقامته المؤقتة بها وبالشكل الذي يتلاءم مع القدرات المالية للفئات المختلفة من الزائرين السياح... وفيما يتعلق بالقطاعات الأساسية لصناعة السياحة فلابد من إعادة النظر في صناعة الفندقة أو صناعة الإيواء السياحي وهذه تشمل الفنادق والقرى السياحية والمنتجعات الترفيهية والسياحية وأيضاً إعادة النظر في صناعة النقل وهذه تتضمن خطوط الطيران والنقل البري والملاحة البحرية والرحلات البحرية الشاملة، وكذا في صناعة الاغذية والمشروبات التي تشمل المطاعم وأماكن الطعام سريعة التحضير والمقاهي السياحية... الخ، وكذلك في صناعة الترفيه، وفي عناصر الجذب والمناسبات وتشمل هذه العناصر مناطق الجمال الطبيعي المواقع التاريخية والأثرية والمتاحف والحدائق السياحية المتنزهات الترويجية، وكذلك إعادة النظر في صناعة المؤتمرات والاجتماعات الكبيرة والمهمة، وتشمل هذه الصناعة مراكز المؤتمرات والتسهيلات المختلفة للاجتماعات ومكاتب تسويق المؤتمرات... وهناك أيضاً النشاطات الترويجية والرياضية كالصيد وركوب الخيل والجمال ومغامرات البحر وتسلق الجبال، وهناك أيضاً الخدمات المساندة التي تشمل الجهاز السياحي الحكومي وشركات التسويق السياحي والإدارة الفندقية وشركات السياحة ومنظمي الرحلات الشاملة ومراكز الاستعلامات السياحية.