المعادلة ليست سهلة أمام تجار التجزئة ،العقلية القديمة في تصميم المحلات لم يعد لها مكان بعد أن تحدثنا عن تغير السلوك التسوقي في إطار التطورات المتسارعة جداً التي تشهدها شتى المجتمعات، لا بد من الإشارة إلى عدد من الخلاصات والنتائج والفوائد المرتبطة بذلك التغير. قبل عقود قليلة لم يكن تاجر العُدد اليدوية يحلم أن تزور متجره سيدة، إلا فيما ندر جداً. العُدد كانت للذكور فقط. أما اليوم فقد أصبح هناك عدداً متزايداً من الفتيات العاملات اللواتي يتولين إعالة أنفسهن أو عائلاتهن. كما ارتفع سن الزواج عما كان عليه في تلك الأيام الذهبية بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة. وكل هؤلاء الفتيات يحتجن إلى عُدد ليصلحن بأنفسهن ما يستطعن إصلاحه. هذا مجرد مثال من أمثلة لا تحصى وتنطبق في كلا الاتجاهين. الشباب يعيشون عازبين فترة أطول، بعيداً عن منازل أهلهم. وهو ما يتطلب منهم معرفة الطبخ وتسوق ما كان شراؤه من مهام الزوجة أو الأم. الفتاة العاملة أصبحت تقود السيارة مثل الرجل، وهو ما يعني أن تسوق السيارات وقطع تبديلها ولوازمها لم يعد مقصوراً على الرجال مثلما كانت عليه الحال من قبل،. الرجل العازب هو الذي يشتري الأثاث، واللوازم المنزلية، لأنه ليست هناك زوجة يلقى بمسئولية الشراء عليها. وهذا يعني أن الرجل أيضاً صار عليه أن يميز أي مساحيق الغسيل أفضل، أي أنواع اللحم تناسب أكلة بعينها، أي الألوان يختار للستائر كي تناسب غرفة الجلوس. وكذا صار على السيدة أن تعرف أين تصلح أنبوب عادم سيارتها، أي أنواع الحقائب أفضل، أي البراغي يناسب الخشب وأيها يناسب الحديد، وهلمَّ جراً. وداعاً للعقلية القديمة كل هذا ينعكس بصورة مزيد من المسئوليات على تجار التجزئة. اليوم أصبح الآباء يقومون بنسبة متزايدة بالمساهمة في شراء ثياب صغارهم، بل وحتى زوجاتهم. ولذا أصبح من الضروري على التاجر أن يأخذ هذه الحقيقة في اعتباره أثناء تصميم المحل قبل سنوات لم يكن للصغار دور في اختيار ثيابهم. من يمكنه اليوم أن يقنع طفلاً بارتداء قميص لا يحب لونه؟ أو طفلة بوضع قوس لا تحبه في شعرها؟ العقلية القديمة التي كانت وراء تصميم محلات تفوح أنوثة ونعومة للإناث' وأخرى تكاد تنطق بالرجولة للرجال أصبحت عديمة الجدوى. لكن قلائل من أصحاب المحلات يدركون ذلك. ولعل أفضل مثال على هذه الحقيقة محلات بيع المستحضرات الطبيعية للتجميل والصحة. فالكل يعلم أن كثيراً من تلك المستحضرات يخص الرجال، أو يمكن للجنسين استخدامها، لكن الرجال في أغلب الحالات لا يفكرون مجرد تفكير حتى بدخول المحلات التي تبيعها لأنها توحي بأنها محلات خاصة بالجنس اللطيف فقط. لقد حقق بعض المصنعين أرباحاً كبيرة من وراء إدراكهم لتلك الحقيقة. ومن بينهم مثلاً منتجو كريمات وزيوت الوقاية من أشعة الشمس. وهي مواد يعتبرها معظم المنتجين خاصة بالنساء والأطفال. ولذا فإنها توضع في علب تؤكد ذلك، وتباع في أقسام مواد التجميل النسائية. وقد وجدنا أن كثيراً من الرجال الذين تتطلب طبيعة أعمالهم العمل تحت أشعة الشمس يتمنون لو تتاح لهم فرصة استخدام تلك المستحضرات. لكنهم يخجلون من دخول أقسام مواد التجميل النسائية للبحث أو السؤال عنها. وقد قام بعض من أولئك المنتجين بتعليب تلك المستحضرات في علب للرجال، وأصبحت توضع مع البضائع الرجالية الأخرى. ما الذي تريده النساء في وسط هذا العالم المتغير من دون توقف، المتقلب من دون انقطاع، قد تكون الإجابة على هذا السؤال صعبة للغاية. فقبل نصف قرن مثلاً، كانت ماكينة الخياطة ضرورة لا بد منها في كل منزل. كان 75 % من النساء يمتلكنها أما اليوم، فالنسبة انحدرت إلى أقل من 5%. بل إن كثيراً من النساء لا يمتلكن في منازلهن إبرة للخياطة، فما بالك بماكينة للخياطة! في تلك الأيام كانت الحدود واضحة بين ما يمكن أن نسميه مملكة الرجل، ومملكة المرأة لكل منهما اختصاص لا يتعداه. أما اليوم، فقد اختلط الحابل بالنابل. والمرأة حققت الكثير من الاستقلالية خلال ذلك الأمد القصير، واضطر الرجل في معظم الأحيان للتسليم بالأمر الواقع، فتنازل عن الكثير وتداخلت المسئوليات فلم يعد الخط الذي يفصل بينها واضحاً، بل يكاد أن يتلاشى. ما الذي تريده المرأة من التسوق؟ ينبغي أن نلاحظ قبل أن نخوض في هذا الموضوع أن التغيرات التي طرأت على حياة النساء عموماً والأجيال الجديدة منهن على وجه التخصيص انعكست بصورة أو بأخرى على مختلف جوانب أنشطتهن. فلقد شهدت العقود الأخيرة انخراط أعداد متزايدة من النساء في معترك العمل حتى لا يخلو بيت من سيدة عاملة. في الماضي كان التسوق فرصة تخرج فيها المرأة من البيت لتريح نفسها وأعصابها. أما اليوم، فقد أصبح لزاماً على السيدة العاملة أن تحشر وقت التسوق بين أوقات العمل والمهام المنزلية ومختلف الأشياء الأخرى. خسر التسوق مكانته القديمة وصار نشاطاً تؤديه المرأة العاملة كما لو كان أحد واجباتها اليومية الأخرى. وليس من المستغرب أن نجد مزيداً من التحول بعد سنوات قليلة إن استمر التغير في حياة المرأة بنفس السرعة التي يجري بها حالياً. وهذا يعني أن تتقارب عادات المرأة التسوقية من عادات الرجل وبحيث تكاد تتماثل معها، أن تفقد الكثير من الصبر الذي مازالت تتحلى به حتى اليوم والذي يتيح لها أن تقلب البضاعة وتتفحص كل صغيرة وكبيرة وتزور المتجر مرات متتالية قبل أن تقرر شراءها. المعادلة أمام تجار التجزئة ليست سهلة أبداً. فالجانب الإيجابي ( المرأة العاملة تملك مالا ً أكثر ويمكنها أن تنفق أكثر) يقابله جانب سلبي، وهو أن المرأة العاملة لا تملك الوقت الكافي لتنفق ما تملك. لكن التسوق بقي على حاله من ناحية كونه وجهاً لنشاط اجتماعي. فالمرأة بقيت تفضل التسوق بصحبة قريبة أو صديقة، حيث تكون ساعة التسوق مناسبة لشراء الضروريات و تبادل المشورة بشأنها، ومعرفة آخر أخبار المجتمع. إضافة إلى ذلك، فإن للتسوق جوانب نفسية وعاطفية بالنسبة للمرأة. فهي تمارسه كما لو كان طقساً من الطقوس التي لا غنى عنها، وتندمج فيه حتى تكاد أن تنسى نفسها، وهو مصدر زهو وافتخار لها عندما تثبت مهارتها فيه. ويكفي لإثبات ذلك مراقبة رجل وامرأة خلال عملية شراء للخضار، كل على حدة: الرجل يأخذ في العادة أول ما يراه على وجه الصندوق، بينما السيدة تقلب الصندوق بأكمله وقد تعود وتشتري ما كان على وجهه. لكن لا بد لها أن تتأكد أن ما ستشتريه هو الأفضل. ولا ننسى هنا أن المرأة هي التي تضع قواعد ما وراء عملية التسوق. وكل شيء تشتريه سيؤدي بالنتيجة غرضاً مفيداً لها: الثوب الجديد سيجعلها أكثر أناقة، إصبع الحمرة سيجعلها أجمل، مصباح الزاوية سيجعل إضاءة غرفة الاستقبال في منزلها مريحة أكثر، والأهم من كل ذلك أنها سوف تسمع كلمات الثناء من كل المحيطين بها، أو هذا ما تتوقعه على الأقل. ولذلك فإن مهمة التسوق توفر للمرأة متعة حقيقية، على عكس الرجل الذي ينظر إليها على أنها مهمة ثقيلة للغاية، أو غير مرغوب فيها. كل هذا يقودنا لاستنتاج مجموعة من الشروط الواجب توفرها في محلات التجزئة من أجل اجتذاب السيدة وإقناعها بالشراء، البيئة المريحة من جميع النواحي وبحيث تغرى بقضاء وقت أطول، تفادي الممرات الضيقة التي تتعرض فيها النساء للدفع والاصطدام، وسوء الترتيب والتنظيم الذي يضطرها للانحناء ولإضاعة وقتها الثمين في البحث عن البضائع التي تنشدها، عدم إشعارها بأنها مجرد واحدة من كثيرات موجودات في لحظة بعينها داخل المحل، بل هي مميزة وتحظى بمعاملة خاصة. إن لدى الأنثى عموماً كما أثبتت دراساتنا ودراسات الكثير من علماء النفس ضيقاً شديداً من الأماكن الضيقة والازدحام. وربما يرجع ذلك إلى خوف كامن من أن تتعرض للتحرش والمضايقة هناك. وهذا ما يفسر السبب الذي يدفع بالسيدات في المحلات الكبرى للذهاب مباشرة إلى عمق المحل لأنهن يعتقدن دوماً أن الجزء الداخلي من المحل أوسع من بقية الأجزاء. والمرأة تكره الغموض المقصود وتعتبره دليلاً لا يبشر بالخير. ولذا فإنها تكره اللوحات المكتوبة بأحر ف صغيرة أو التي لا تؤدي الغرض التي وضعت من أجله. كما أنها تهتم بالمعلومات التي تتعلق بأي منتج جديد إذا استرعى انتباهها. وقد وجدنا أن 91% ممن اشترين منتجات جديدة للتجميل أو العناية بالبشرة قرأن واجهة العبوة قبل الشراء، و42% قرأن الجانب الخلفي و8% قرأن الجانبين. كما أننا وجدنا أن الوقت الذي تستغرقه السيدة لقراءة الشرح المطبوع على واجهة العبوة يتراوح بين 5 و16 ثانية. وهذا يؤكد على حقيقة ضرورة أن تشعر المرأة بالراحة في المحل وإلا لن تتوقف ما قد يصل إلى ربع دقيقة لتقرأ شيئاً تستطيع قراءته براحة في متجر آخر. وهذا الأمر لا ينطبق فقط على المحلات التي تبيع مواد التجميل، بل على محلات أخرى أيضاً. ومن أهمها محلات بطاقات المناسبات. فالسيدة مستعدة لقضاء وقت طويل هناك في سبيل العثور على البطاقة التي تعبر عما يجيش في نفسها ويعبر عن عاطفتها بالضبط، على عكس الرجل. ولذا ينبغي على أصحاب تلك المحلات توفير الشروط والبيئة التي تسمح للمرأة، بل وتشجعها على قضاء الوقت الذي تريده في هذا المحل أو ذاك. ومع تحول العالم إلى قرية صغيرة بعد ثورة تكنولوجيا المعلومات، فسنجد أن الرغبة بالتغير والتحول تنتشر من مجتمع إلى آخر بالعدوى، وما يحدث اليوم في مكان سيحدث غداً أو بعده في مكان آخر. وما ينطبق على منحى اقتصادي سينطبق غداً هناك. ماذا يعني هذا؟ لقد انتقلت ثورة التحرر التي خاضتها المرأة الأمريكية (والرجل إلى حد كبير) في الستينيات إلى تقلص الشعور بالفوارق بين الجنسين إلى حد كبير. وقد انعكس ذلك على هوية محلات التجزئة التي غدا لزاماً عليها أن تعبر عن الموجة الجديدة بشكل أو بآخر. وهكذا ظهرت محلات البضائع النسائية التي تستقبل كلا الجنسين ومحلات المواد التي كانت حكراً على الرجال، فأخذت تستقطب الجنسين. ولم يكن ذلك بالأمر السهل. فقد اقتضى ليس فقط تغيير غرض المحل، بل تغيير بضاعته. وقد شهدت الولايات المتحدة انهيار إمبراطوريات تجارية لأن أصحابها رفضوا مسايرة الواقع وأصروا على المحافظة على تقاليد الأجداد. فالمحلات التي كانت تقتصر على بضائع كانت أصلاً مخصصة للرجال، مثل المسامير والمطارق ومفاتيح الربط، وجدت أن عليها مجاراة الواقع، فوسعت قاعدة بضائعها وأخذت تبيع المصابيح الأنيقة والثريات وخزائن المطبخ وحمامات الجاكوزي والستائر المزخرفة وكثيراً غير ذلك.وعلاوة على ذلك، فإن التحولات الكبرى في أنماط الحياة، حولت سلعاً كثيرة من أمكنتها التقليدية في مؤخرة المحلات، مثل دلاء الطلاء، أصبحت تباع تحت أسماء شهيرة مثل رالف لوراين ومارثا ستوارت. وأصبحت تحتل أمكنة مهمة في صدارة المعروضات بعد أن غدت من أهم عناصر الديكور والموضة. ولعل أفضل مثل يمكن إيراده في مجال تحول السلوك التسوقي يتعلق بالإلكترونيات. فمنذ نشوء هذا الميدان، علق بالأذهان أنه من اختصاص الرجال، لأنهم هم الذين يهتمون تقليدياً بأجهزة الستيريو الصوتية، وأجهزة الكمبيوتر الشخصية والهواتف النقالة. لكن الذين علق ذلك بذهنهم لم يتكلفوا عناء النظر إلى الحقائق التي تثبتها الدراسات. فالمرأة هي الجهة الأسرع إلى تطبيق التكنولوجيا الجديدة والاستفادة منها. فهي لسبب ما يتعلق بأسلوب تفكيرها أقرب إلى تبني الأفكار التي تمنح المرء راحة أكبر في الأعمال المكتبية، مهما كانت. والحقيقة الثانية أن الجنسين يستخدمان التكنولوجيا بأسلوبين وتوجهين مختلفين. فالرجال يتقبلون المخترعات الحديثة كما هي، وبدون نقاش. أما النساء فإنهن يبحثن عن جميع غوامضها لتحقيق أقصى الفائدة. الكبار: هل نفكر بهم؟ تُرى، كم من تجار التجزئة والمنتجين يفكرون بكبار السن؟ من منهم فكر أن هناك نسبة متزايدة (مع ازدياد معدل الأعمار نتيجة التقدم الصحي) من المتقاعدين وغيرهم من الجنسين، ممن تزيد أعمارهم عن ستين عاماً؟ وهل خطر ببالهم أن نسبة هؤلاء في المجتمع اليوم تزيد على 20%؟ العيب الذي لا نفتأ نصادفه في كل متجر هو أن كل الأشياء تبدو لهؤلاء الكبار في السن أصغر من أن تتمكن أعينهم من قراءتها. هذه الشريحة من أفراد المجتمع في العادة هي المجموعة الأكثر استقرارا من الناحية المادية. فالغالبية العظمى منهم متقاعدون، لكن أعينهم ليست بمستوى حالتهم المادية. تصوروا إذن مقدار الإحباط الذي يشعرون به عندما يدخلون محلاً ما. اللوحات الإرشادية مكتوبة بخط لا يكاد يراه حتى الأصحاء. النشرات الإيضاحية أسوأ حالاً. المعلومات المطبوعة على العلب لا يمكن بحال قراءتها. والكل يتوقع منهم أن يعترفوا بالعجز في كل خطوة، وطلب المساعدة وهذا ما لا تسمح به كبرياؤهم. كلنا يعلم أن نظر الإنسان يبدأ بالتراجع عادة بعد سن الأربعين. وبحلول سن الستين، تصفر القرنية قليلاً فيبدأ الإنسان برؤية الألوان مغايرة لما اعتاد عليه في شبابه، أما الشبكية، فتقل كمية الدم التي تصل إليها لتغذيتها، فتصبح الأشياء ضبابية مع انعدام القدرة على المطابقة السليمة. لننظر إلى استطلاعات الرأي الخاصة بالصحف. معظمها يستخدم بنط 10 لمختلف النصوص (ما عدا العناوين)، فيما يطالب الناس بالتحول إلى بنط 12 أو حتى 14 لإراحة أعينهم خلال القراءة. لكن الصحف لا تتجاوب معهم، لأن البنط الأكبر يعني الحاجة إلى ورق أكثر مقابل الثمن نفسه. هناك في الواقع نسبة كبيرة من المسنين الذين يتمسكون بالقديم لأسباب مختلفة. بعضهم يتصور أن المنتجات الجديدة ستكون أصعب في التعامل معها، وأن القديم مرتبط تماماً بمجموعة من الذكريات العزيزة أو الحميمة، مثل التقاليد والعادات بالضبط. وهؤلاء الناس بحاجة دوماً إلى مواد إرشادية تناسب تفكيرهم وحاجاتهم. ولا يظن أحد أنني أتحدث عن عدد قليل من الناس يمكن إهماله و ا ستبعاده. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، سيزاد عدد من تزيد أعمارهم عن 65 عاماً بنسبة 80% عام 2025. وهذه الزيادة ستكون متماثلة إلى حد كبير مع أرجاء العالم الأخرى. وهذا يعني أن على تجار التجزئة ومصممي المحلات والمنتجين أن يبذلوا جهداً أ عظم في تلبية احتياجات كبار السن الآن لأنهم سيشكلون شريحة استهلاكية رئيسية في المستقبل. ماذا عن الصغار؟ التغيير الذي أشرنا إليه في جوانب حياة الوالدين لا يقتصر في تأثيره عليهما فقط، بل يشمل الأطفال أيضاً. في الماضي كانت الغالبية العظمى من النساء لا يعملن. وهذا بالتالي يعني أنه كان لديهن الوقت للتسوق عندما يكون أطفالهن في المدارس. ومع التزايد السريع في عدد العاملات من النساء، أصبح الوقت المتاح للتسوق محصوراً في أوقات لا يستطعن فيها استغلال غياب الأطفال عن البيت. لا بد لهن إذن من اصطحاب الصغار معهن في تلك المهمة. التسوق لم يعد عملاً من أعمال الرفاهية، بل واجباً ومهمة. وهذا يلقي على عاتق تجار التجزئة مسئولية جديدة هي إرضاء هؤلاء الأطفال. وهذه المسئولية ليست بدون ثمرة. بل إن ثمرتها قد تكون مجزية جداً لمن يعرف كيف يجتذب الصغار. والحقيقة أن الصغار يمارسون دوراً كبيراً في التأثير على قرارات الأهل بالنسبة لاختيار المحل الذي يفضلونه. أما لماذا يفضلون محلا على آخر، فتلك قصة أخرى. الممرات الضيقة تبعث الضيق في نفوس الصغار لأنها تعيق حركتهم. وهم يحبون الهدايا المجانية. كما أن لديهم الكثير من بوادر استقلال الشخصية، وهذا ما يبعدهم عن المحلات التي لا تفكر بهم كأشخاص كاملين. وهذا يشمل اللوحات الإرشادية الخاصة بهم، بدءا من تصميمها (ربما على أشكال شخصيات أفلام الصور المتحركة الشهيرة) وانتهاء بالكتابة الموجودة عليها. كما أن عرض البضائع التي يحبونها أو الخاصة بهم يجب أن يكون بحيث يمكنهم تفحصها بسهولة ويسر. ولا ننسى أبداً أن الصغير، وعلى الرغم من أنه يريد أن يبدو مستقلاً، لكنه مقلد من الدرجة الأولى. الصبي يتعلم من والده والبنت من أمها كيفية تقليب البضاعة والاهتمام بأسعارها. وهذا ينطبق على جميع محلات التجزئة، مهما كانت. فبعض المطاعم حقق ازدهاراً كبيرا ً في أعماله لأنه أعطى الصغار حقهم من الرعاية والاهتمام، بما في ذلك العبوات المصممة خصيصاً للصغار، وطباعة قوائم طعام أو إضافة قسم خاص بأصناف الأكل الخاصة بهم على اللوائح الموجودة. الشيء نفسه ينطبق على المكتبات التي خصصت أرففا قليلة الارتفاع للصغار تعرض عليه كتبا ومجلات الأطفال والمنتجات الأخرى المتعلقة بهم. وإذا لم تفعل ذلك، فلماذا تخزن إذن تلك المطبوعات والمنتجات؟ لقد أجرينا دراسات للعديد من المحلات الكبرى وأثبتنا خلالها أن ما لا يقل عن 15% ممن يدخلونها تقل أعمارهم عن سبعة أعوام. أفلا يستحق هؤلاء اهتماماً خاصاً الجواب بالتأكيد نعم. وفي جميع الأحوال يجب أن ننتبه لحقيقة أن صغار اليوم يتمسكون أكثر من الكبار بالماركات المعروفة مثلما يتمسكون بمحبة نجم سينمائي أو شخصيات أفلام الكرتون.