حذر رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان الذي يستعد لانتهاج خط متشدد تجاه واشنطن من ضربات أمريكية لاقتصاد بلاده ونسبت اليه صحيفة كندية وصفه الرئيس الأمريكي الجمهوري جورج بوش بـ «راعي بقر» في تعامله مع القضايا الحساسة وبـ «الساذج» تجاه القضايا الدولية. وقال كريتيان في اجتماع خاص مع أعضاء حزبه «الليبرال» في البرلمان هذا الأسبوع ان الادارة الأمريكية الجديدة تظهر ميولاً للحماية الجمركية، لكنه أكد ان في قبضة بلاده الكثير من الأوراق القوية التي تمكنها من التصدي لأية مواجهة اقتصادية، حيث تستطيع بدورها فرض ضرائب على صادرات موارد الطاقة الى أمريكا كالغاز والمواد النفطية والكهرباء. ونسبت مصادر من الحزب الليبرال الحاكم الى كريتيان قوله انه مستعد، إذا دعت الحاجة، لاتخاذ موقف حازم في النزاع الكندي ـ الأمريكي المتعلق بتجارة البطاطا وخشب البناء بين البلدين، رغم انه لمح الى استعداده لتصدير المياه للولايات المتحدة، مع ما يمكن أن يثيره هذا القرار من جدل في صفوف الحزب الذي كان وعد قبل أقل من عامين بمنع تصديرها. وخلفت هذه التصريحات التي نشرتها صحيفة «ذا ستار» الكندية واسعة الانتشار تساؤلات حول ما يمكن اعتباره تحركاً نحو سياسة تجارية تقوم على أساس الانتقام (واحدة بواحدة) تجاه الولايات المتحدة في حال حاولت واشنطن الاستمرار بمعركة خشب البناء المفتوحة حالياً بين البلدين والتي يمكن أن تكلف كندا خسارة مليارات الدولارات هذا العام. وذكرت الصحيفة ان كريتيان قال أمام أعضاء حزبه انه لايكن لبوش اعتبارا كبيرا، كما لا يقدر أسلوب رعاة البقر الذي يعتمده الرئيس الأمريكي، خصوصاً بالنسبة لمعالجة الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة والصين، وكذلك بالنسبة لطريقة معالجته العلاقات الأمريكية الكندية. ونقل شخص كان في الغرفة التي تحدث فيها كريتيان عنه قوله «التعامل معهم يزداد صعوبة... وسيتعين علينا ان نبحث التشدد معهم». وتدهورت العلاقات الكندية مع امريكا والتي كانت دوما خالية من المتاعب بشكل مستمر منذ وصول الرئيس جورج بوش للسلطة ويعود ذلك جزئيا الى ما أظهرته اوتاوا من مؤشرات واضحة على انها تفضل الديمقراطي ال جور خلال انتخابات الرئاسة الامريكية في نوفمبر الماضي. والبلدان منغمسان الان في نزاع محتدم حول صادرات الاخشاب من كندا والذي قد يتصاعد الى حرب تجارية ضارية. وتشعر كندا التي تتعرض لضغط امريكي للموافقة على خطة دفاع صاروخي مثيرة للجدل بالغضب ايضا من تخلي واشنطن الاسبوع الماضي عن اتفاق كيوتو للتغيرات المناخية على اساس انه قد يضر بالاقتصاد الامريكي. وقال مصدر آخر من الحزب الليبرالي «كريتيان اظهر بالتأكيد تحولا في الاتجاه بعد سلسلة من المشاكل المتزايدة. لم يكن اعلان للحرب على الولايات المتحدة ولكنه قال انظر الامور لاتسير بشكل جيد». واظهر كريتيان الذي يعد اكثر الزعماء خبرة بين قادة الدول الصناعية السبع الكبرى امتعاضا ازاء النهج المتشدد لادارة بوش في التعامل مع قضايا حساسة مثل روسيا والصين وكوريا الشمالة وعملية السلام بالشرق الاوسط. وقال احد اعضاء البرلمان كريتيان قال «بوش لديه مشاكله.. لديه مشاكل مع الصين ومشاكل لست ادري مع من ايضا. اصبحوا ينزعون الى الانعزالية ويميلون للحماية». وقال سركيس اسدوريان عضو البرلمان عن الحزب الليبرالي «الامريكيون اصبحوا متغطرسين. المسألة اصبحت اما طريقتي واما الطريق السريع ... هذه هي طريقة الامريكيين». مونتريال ـ رضا الأعرجي: