دخلت روسيا وكوبا على خط أزمة طائرة التجسس الامريكية المحتجزة في الصين ودعتا واشنطن الى عدم استفزاز بكين واعربتا عن املهما في تسوية عادلة، فيما رحبت الصين بتصريحات الرئيس الامريكي جورج بوش وجددت مطالبته بالاعتذار، وسمحت للدبلوماسين الامريكيين بزيارة ثانية لطاقم الطائرة في وقت اعرب البنتاجون عن توقعه استجواب افراد الطاقم وانه لن يفاجأ بسلوك بكين مؤكداً عدم تأثير حادث الاصطدام الجوي على التعاون العسكري مع الصين في سياق جهود محمومة لتهدئة الازمة. وطلب الرئيس الكوبي فيدل كاسترو من الولايات المتحدة عدم استفزاز الصين في قضية طائرة التجسس الامريكية المحتجزة لدى سلطات بكين. وفي خطاب القاه امام برلمانيين من 120 دولة اتهم كاسترو واشنطن بالتصرف بناء على «عقلية حرب باردة» والتسبب بحوادث «يمكن ان تقع في اماكن عديدة، وقد تخلق ازمة خطيرة بما فيها حروب». وقال انه لا يعرف الى اي مدى قد يتفاقم الوضع بعد اصطدام طائرة التجسس الامريكية بمقاتلة صينية قبالة السواحل الصينية الاحد الماضي، لكنه اكد ان الصينيين لن يسمحوا بتعرضهم لمضايقات. وسيستقبل كاسترو الاسبوع المقبل الرئيس الصيني جيانج زيمين الذي يقوم بجولة في امريكا اللاتينية. من جانبها اعربت روسيا عن أملها في تسوية سلمية وقال نائب وزير الخارجية الروسية ألكسندر لوسيكوف في تصريح نقلته وكالة أنباء انترفاكس ان العلاقات الصينية الأمريكية تلعب دورا هاما على الصعيدين الاقليمي والعالمي وان مثل هذه الحوادث لا تساعد على تعزيز الاستقرار الاقليمي. واستبعد الدبلوماسي الروسي أن تقوم بلاده بدور الوساطة للمساهمة في تسوية الأزمة التي نشبت في العلاقات الصينية الأمريكية. وأضاف لم يطلب منا أحد لعب دور الوساطة ونحن لن نطرح مساعينا في هذا الخصوص لعدم وجود ما يبرر ذلك معربا عن ثقته بقدرة الجانبين على ايجاد سبل لتخطي الأزمة. وردا على اعراب الرئيس الامريكي جورج بوش عن اسفه وقالت «ان موقف الصين واضح وهو..يتعين على الولايات المتحدة ان تعترف بالمسئولية كاملة وان تعتذر للشعب الصيني وتتخذ خطوات امينة وفعالة لمنع تكرار مثل هذا الحادث من الوقوع ثانية». وكدليل على حدوث تقدم لتهدئة الازمة التي باتت على حافة الخروج من نطاق السيطرة. قال متحدث السفارة الامريكية ان الصين سمحت بعقد اجتماع ثان بين دبلوماسيين امريكيين وطاقم جوي امريكي من 24 شخصا محتجزين في جزيرة هاينان. وقال المتحدث ان الاجتماع سيعقد في هايكو عاصمة اقليم الجزيرة الجنوبية. كان الاجتماع الاول عقد مساء الثلاثاء وفيما عدا ذلك يحتجز الطاقم الامريكي في حبس انفرادي منذ هبوط طائرة التجسس التي تقلهم اضطراريا على جزيرة هاينان يوم الاحد الماضي بعد اصطدامها في الجو مع مقاتلة صينية. وفي واشنطن ظهرت مشاعر تفاؤل حذر. وقال مسئول كبير بوزارة الخارجية الامريكية «انني اقول انه تجري مناقشات جادة... ونحن نتحدث مع بعضنا بعضا بشأن كيفية حل هذا الموقف» وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان النداءات التي اطلقها بعض اعضاء الكونجرس بالغاء الامتيازات التجارية العادية للصين تؤكد وجهة نظر بوش الذي يرى ان «هذا الامر يحتاج الى الحل والى عودة الرجال والنساء الى الوطن من اجل تجنب حدوث ضرر للعلاقات الامريكية الصينية». وعلى صعيد متصل وقال المتحدث باسم البنتاجون الاميرال كريج كويجلي «ليس لدينا اي اشارة على انهم عوملوا معاملة سيئة او انهم استجوبوا ولكن علينا ان لا نفاجأ في حال تم استجوابهم». واعلنت وزارة الدفاع الامريكية اسماء العسكريين الـ 24 الذين كانوا على متن الطائرة (21 رجلا وثلاث نساء) ولكنها لم تحدد اسم قائدها. وقال كريج ان هذا الاخير اتخذ وحده قرار الهبوط الطارئ في هاينان لانقاذ حياة رجاله. وردا على سؤال حول تدمير الاجهزة الالكترونية السرية على متن الطائرة «اي بي-3» اثناء عملية الهبوط السريع، قال المتحدث من دون توضيح «يمكن ان نتوقع من طاقم محترف ان يقوم على وجه السرعة بعمليات التدمير قدر الامكان خلال فترة محدودة من الوقت». وكان وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفلد طالب الاربعاء بلهجة معتدلة بعودة افراد الطاقم. واعتبر الاميرال كريج الذي اكد ان الدبلوماسية تنشط حاليا، ان «اطلاق اصوات حادة» ليس مفيدا. واضاف المتحدث من جهة اخرى ان هذا «الحادث» لن يؤثر على مبدأ التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والصين. وقال الاميرال ان هذا البرنامج الذي سيعاد النظر فيه بعد شهر مايو، «يستحق ان يتواصل» خصوصا لانه يفسح المجال امام اتصالات انسانية مفيدة على المدى البعيد بين ضباط من كلا الجيشين. واخيرا ذكر المتحدث باسم البنتاجون ان بكين وواشنطن ابرمتا في يناير 1998 اتفاقا ينص على «اقامة آلية للتشاور» بغية تخفيف مبدئيا، مخاطر الحوادث البحرية والجوية بين البلدين.الوكالات