رغم أن القمة العربية التي انعقدت في عمّان جاءت في ظروف سياسية حرجة تعيشها القضية الفلسطينية والمنطقة العربية عموماً، إلا أن الهم الاقتصادي العربي كان حاضراً في أجندة القمة، وملفاً مطروحاً على بساط البحث، وقد اجتمع للغرض ذاته وزراء الاقتصاد العرب وناقشوا جملة من الموضوعات المتعلقة بالتكامل الاقتصادي العربي وما يتعلق بإنشاء منطقة تجارية حرة مشتركة وكذا إحياء مشروع السوق العربية المشتركة. إن السوق العربية المشتركة ظلت حلماً يراود العرب على مدار خمسين عاماً منذ تأسيس جامعة الدول العربية، ولم تخرج قراراته إلى حيز الواقع بسبب غياب الإرادة السياسية الموحدة والصراعات الأيديولوجية التي دارت خلال العقود الماضية، بيد أن المتغيرات الدولية فرضت واقعاً عالمياً جديداً يستوجب معه التعاطي مع مستجدات العصر ومواكبة استحقاقات العولمة التي فرضت نفسها على اقتصاديات العالم في أنماط رأسمالية متحررة من القيود. الواقع أن الحديث عن التكامل الاقتصادي العربي لا ينفصل البتة عن الواقع السياسي وبالتالي لا يمكن الحديث عن مشروعات اقتصادية مشتركة وتكاملية في وقت ما زال المشهد العربي يموج بالاختلافات والتباينات ولم تتضح بعد ملامح الصورة الحقيقية لأشكال التعاون الممكنة في ظل المتاح والمعقول والامكانيات المتوفرة، وانطلاقاً من ذلك فإن مقومات النظام الاقليمي العربي الحقيقية ترتبط إلى حد ما بحجم المصالح المشتركة بين الدول العربية التي من شأنها أن تمثل ضماناً لتوحيد الرؤى والمواقف السياسية وتمثل أساساً متيناً لعمل عربي مؤسسي يدعم وتيرة التكامل العربي ويعزز المصالح المشتركة بين الدول العربية. والشاهد أن المؤشرات تؤكد أن المستقبل سيشهد تنشيطاً على صعيد التكامل الاقتصادي العربي على كافة المستويات، لا سيما وأن المعطيات الحالية تدل على أن الهم الاقتصادي طاغٍ في المحافل السياسية العربية، وربما يكون هو المدخل الحقيقي لعمل عربي مشترك من شأنه أن يدعم التضامن العربي ويرسّخ دعائم النظام الإقليمي العربي.