وصل الى بلجراد امس وفد من محكمة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة ليطلب تسليم الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش لمحاكمته امام محكمة لاهاي، بعد اعتقاله لمحاكمته محليا بتهمة الفساد وتهما اخرى بتصفية معارضيه حسبما اعلنه رئيس الوزراء الصربي زوران جينجيتش وتزامن هذا مع خروج انصار الجزار في مظاهرات تأييد له امام السجن المركزي المعتقل داخله. وأوضح المتحدث باسم الامم المتحدة فريد إيكهارد أن هانز هولتويس موثق المحكمة الدولية سوف يحاول تسلم أمر الاعتقال إلى ميلوسيفيتش شخصيا. وكانت سلطات بلجراد قد اعتقلت ميلوسيفيتش فجر الاحد الماضي ونسبت له سلسلة من تهم القتل واستغلال السلطة. ولكن الحكومة اليوغسلافية رفضت طلبات من المحكمة الدولية لتسلم الرئيس السابق ومحاكمته بتهم الضلوع في أعمال إبادة وجرائم ضد الانسانية خلال النزاع المسلح الذي شهدته البوسنة بين عامي 1992 و1995. وتلقى هولتويس تعليمات من القاضي كلود جوردا رئيس هيئة المحكمة الدولية وكارلا ديل بونتي رئيسة هيئة الادعاء فيها من أجل بحث الاجراءات العملية فيما يتعلق بالالتزامات القانونية التي تتحملها جمهورية يوغسلافيا الاتحادية وفقا للنظام الاساسي للمحكمة. ومن المتوقع أن يعقد هولتويس سلسلة من اللقاءات مع المسئولين اليوغسلاف ومنهم وزيرا الداخلية والعدل. وقال بيان للمحكمة الدولية هولتويس سافر اتساقا مع منصبه المحايد كموثق لكي يوضح لسلطات بلجراد الخطوات التي يتعين اتخاذها للوفاء بالتزاماتها المحددة في لوائح عمل المحكمة. وأضاف البيان أن المندوب سوف يقدم أمر الاعتقال إلى «المتهم» ميلوسيفيتش وسوف يطلب معلومات تتعلق بطبيعة التهم المنسوبة له محليا من أجل تقييم أي علاقة محتملة بين هذه التهم وإدانة المحكمة. وصرح متحدث باسم المحكمة بان الوفد يعتزم ان يقدم طلب تسلم ميلوسيفيتش لمحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية في كوسوفو عام 1999 لسلطات القضاء اليوغسلافية. وقال جيم لانديل لرويترز في بلجراد ميلوسيفيتش محتجز لديهم ،انه تحت سيطرتهم. «المحكمة الدولية» لها الاولوية على التدابير المحلية اذا لاحظنا اي محاولة لاضاعة الوقت يمكن للمحكمة اتخاذ الاجراءات المناسبة. لكننا لم نصل الى هذه المرحلة بعد نحن هنا لنعزز التعاون على المستوى القانوني والفني. من جهة اخرى اعلن رئيس الوزراء الصربي زوران جينجيتش امس الاول ان ميلوسيفيتش متهم خصوصا، بالنسبة الى اليوغسلافيين، لانه نظم عمليات اغتيال معارضيه السياسيين. وقال جينجيتش في مؤتمر صحافي عقده على هامش مؤتمر دولي في اثينا بعنوان «استراتيجية الحكم في فجر القرن 21» انه من وجهة نظري فان الاتهام الاكبر لميلوسيفيتش داخل يوغسلافيا هو في تنظيمه عمليات اغتيال معارضيه السياسيين. واضاف سنجمع معلومات عن كل ذلك مشيرا الى ان السلطات احتاجت الى شهر واحد لجمع الادلة. واوضح ان الحكم الذي قام بعد انتخابات سبتمبر لم يكن له شرطة ولا محاكم، مما يعني ان اجهزة الامن والشرطة كانت تحت سيطرة ميلوسيفيتش خلال الاشهر الاولى وانها دمرت العديد من الادلة حتى قيام الحكم الصربي الجديد في 26 يناير. على صعيد آخر تظاهر انصار ميلوسيفيتش خارج السجن المركزى الذى يوجد به حيث حملوا اللافتات التى تظهر ميلوسيفيتش بطلا قوميا وحملوا الولايات المتحدة مسئولية اعتقاله . وذكرت شبكة «سى ان ان» الاخبارية الامريكية امس ان القوميين الصرب مازالوا ينظرون الى ميلوسيفيتش باعتباره بطلا قوميا . ومن ناحية أخرى أعلن الرئيس اليوغسلافى فويسلاف كوستنيتشا ان بعض قادة الناتو الذين شاركوا فى ضرب يوغسلافيا يمكن تقديمهم الى المحاكمة بسبب جرائم الحرب التى ارتكبوها خلال قصف يوغسلافيا. وأشار الرئيس اليوغسلافى الى عدم اعتزام بلاده تسليم ميلوسيفيتش قريبا الى محكمة جرائم الحرب الدولية فى لاهاى وان محاكمة ميلوسيفيتش ستكون امام القضاء اليوغسلافى. وفي تطور آخر التقى الرئيس اليوغسلافي في بلجراد امس الاول بوزير الخارجية البريطاني روبن كوك الذي صرح بان الغرب يمكن ان ينتظر تسليم ميلوسيفيتش لمحكمة جرائم الحرب الدولية الى ان تنتهي محاكمته بصربيا. الوكالات
