صحيح ان المجتمع الامريكي يعد رائدا في مستوى التعددية والتنوع لكنه في المقابل يعد من اكثر المجتمعات عنصرية على اساس العرق أو اللون، بحسب احصائيات التعداد السكاني الامريكي للعام 2000. وقال جون لوجان استاذ علم الاجتماع في جامعة الباني بولاية نيويورك انه رغم ان الكونجرس حظر التمييز العنصري في السكن قبل اكثر من 30 عاما فان الاحياء المتجاورة في الولايات المتحدة سواء في المدن او الضواحي لا تزال منفصلة على اساس عرقي او عنصري. وقال لوجان في مؤتمر صحفي لاعلان نتائج الدراسة عن الانعزالية في المجتمع استنادا الى بيانات الاحصاء السكاني الاخير «الانعزالية السكنية خاصة بين السود والبيض لا تزال مرتفعة في المدن والضواحي في انحاء البلاد». واضاف «اللون لايزال يمثل مشكلة في بداية القرن الحادي والعشرين». واستعرض لوجان وفريقه من مركز ميمفورد للبحث الاقليمي والريفي المقارن بجامعة الباني بيانات الاحصاء السكاني لعام 2000 وصاغ خريطة خاصة عن صلات الجوار الامريكية على اساس عرقي وعنصري. ووجد الفريق ان السود واللاتينيين والاسيويين يعيشون في ضواح اكثر اندماجا من البيض. ورسمت نتائج الاحصاء صورة اكثر تنوعا للخريطة السكانية الامريكية عن ذي قبل ووجدت ان معدلات النمو بين ذوي الاصول اللاتينية والاسيوية والسود أكبر بكثير من البيض. كما ان اللاتينيين هم اكبر اقلية بتعداد قدره 35.3 مليون نسمة يليهم السود بعدد قدره 34.6 مليون نسمة. وقال لوجان انه رغم زيادة التنوع فان الامريكي الابيض عادة ما يقيم في المناطق التي يسكنها 83 في المئة تقريبا من البيض وسبعة في المئة من السود في حين يقيم الاسود في الضواحي التي يسكنها اكثر من 50 في المئة من السود و33 في المئة فقط من البيض. ومضى يقول «في المناطق الحضرية حيث يقيم اغلب السود واللاتينيين والاسيويين فاننا لم نر تغييرا يذكر في مستويات الانعزال من عام 1990» عندما نفذ اخر احصاء للسكان. ووجدت الدراسة ان اللاتيني يعيش عادة في مناطق يسكنها 42.1 في المئة من اقرانه و40 في المئة من البيض و13 في المئة من السود و4.2 في المئة من الاسيويين. وفي المقابل يعيش الامريكي الاسيوي في منطقة يقيم بها 19.3 في المئة من الاسيويين و58 في المئة من البيض و9.7 في المئة من السود و11.7 في المئة اللاتينيين. وقال لوجان ان الامريكيين الاسيويين يتركزون اساسا في كاليفورنيا وشيكاجو كما يزداد انعزالهم تبعا للدول التي وفدوا منها حيث يعيش القادمون من الصين مثلا بمعزل عمن قدموا من فيتنام. ويصل الانفصال بين البيض والسود الى ذروته في مناطق تقطنها اغلبية سوداء. وتتصدر ديترويت قائمة اكثر عشر مناطق حضرية من حيث الانفصال تليها ميلووكي ونيويورك وشيكاجو ونيوارك في نيوجيرزي وكليفلاند وكونيتيكت وناسو سفولك في نيويورك وسانت لويس واخيرا ميامي. وقال لوجان ان تناقص الانعزالية ظهر فقط في المناطق التي يبلغ تعداد السود فيها ثلاثة في المئة او اقل. وافاد ان منطقة نيويورك تقدم نموذجا للانفصال حيث ان معدلات الانعزال بين البيض والسود من جانب وبين اللاتينيين والاسيويين من جانب اخر لم تتغير منذ عام 1960. وقال جاري اورفيلد من مشروع الحقوق المدنية في جامعة هارفارد ان الانعزالية نجمت عن اجيال من التمييز. واضاف «يجب النظر الى مؤشرات الاحصاء السكاني لعام 2000 على انها تحذير يفيد ان مشكلتنا التاريخية الخاصة بعزل السود تاخذ ابعادا معقدة وجديدة». رويترز