دعا الرئيس المصري حسني مبارك إلى وقف العنف بين الفلسطينيين والاسرائيليين وبدء محادثات امنية بين الجانبين تمهيدا لاستئناف العملية السلمية، وأكد في مقابلة مع صحيفة «بوسطن جلوب» الامريكية تاليا نصها على ضرورة رفع الحصار المفروض على العراقيين ومنحهم حرية الحركة والاطلاع على ما يجري في العالم كي يدركوا مدى صعوبة عيشهم. ـ لقد تحدثتم عقب اجتماعكم مع الرئيس بوش عن ضرورة بذل الولايات المتحدة لاقصى جهد ممكن فى عملية السلام فما هو رأى سيادتكم فى دوركم ودور الولايات المتحدة فى هذا الصدد؟ ـ ليس بوسع أي شخص فرض اى شيء على الفلسطينيين وهو امر غير صحيح.. كيف يمكنك فرض اى شيء على الفلسطينيين؟ ان هناك رئيسا وشعبا فاذا فرضت شيئا على رئيس فانه سيرفضه اننا نستمع اليه ونحن نحاول المصالحة والتوفيق بينه وبين الاسرائيليين.. اننا نحاول ايجاد وسيلة لانهاء العنف حتى يمكن ان تبدأ عملية استئناف المحادثات. الولايات المتحدة هى العنصر الرئيسى فى اللعبة باسرها فالولايات المتحدة لها مصالحها فى المنطقة كلها واذا لم يكن هناك استقرار فانك سوف تتأثر ونحن سوف نتأثر والاردن ايضا سوف يتأثر انك تعلم انه مع التوتر السائد هناك حاليا والعنف الجارى فاننا فقدنا حوالى 25 فى المائة من عائداتنا الاقتصادية.. ان هدفنا الرئيسى يتمثل فى محاولة مساعدة الاطراف لكى تجلس معا وان تنهى العنف وتستأنف المحادثات للتوصل الى تسوية للمشكلة واننى لا اعني ان ذلك سيحدث فى اسبوع واحد او اثنين او شهر ولكن الامر سيستغرق بعض الوقت ولكن النقطة الهامة هنا هو ضرورة استئناف المفاوضات وقبل ذلك فان عليهم وقف العنف. ـ ماذا تتوقعون سيادتكم من ادارة بوش؟ ـ انظر.. انها ادارة جديدة وهى مازالت تعد وتجهز نفسها وتقوم بالتعيينات واننى لااطالبهم بعمل شيء ما الان واننا نساعد وقد وضعناهم فى الصورة.. اننا نحاول ايجاد الطرق والوسائل لمساعدة الطرفين، فلنمنح الولايات المتحدة اربعة او خمسة او ستة اشهر لتكون فى وضع يمكنها من المساعدة... اننى لا اعتقد انهم سيكونوا مثل الادارة السابقة وان يجمعوا الاطراف هنا.. اننى لا أعتقد ذلك. ـ ما هو تقييمكم بشأن رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون اعتقد أن مفهومه لاستخدام القوة ضد هذا الشعب «الفلسطينيون» خاطيء.. فالقوة لن تضع نهاية لاى مشكلة، واننى مستمر فى ابلاغه بذلك... انه يتعين علينا ايجاد سبيل طواننى ابحث ذلك مع الرئيس الامريكى بوش ومع وزير الخارجية كولين باول لكى يجلس الجانبان ويتباحثا على مستوى امنى فقط من اجل التوصل الى الكيفية التى يمكنهم بها وضع نهاية للعنف لكى يتسنى استئناف المحادثات. ـ هل يمكن ان يكون شارون مناحم بيجين اخر؟ ـ انظر.. بيجين شيء وشارون شئ اخر، لقد وقعنا اتفاق سلام مع بيجين رغم انه كان ايضا احد الصقور.. ولكنه كان معتدلا للغاية وكلما قال لك كلمة فانك تحترمها، والان فانه ليس لدى اى تجربة مع شارون، غير اننى اعتقد ان لدى آمالا بأنه يمكنه التحرك قدما الى الامام حين يتوقف العنف. ـ صدرت خلال زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلى شارون تقارير تفيد بأنه مارس الضغط على المشرعيين الامريكيين لجعل كافة المعونات الامريكية لمصر اقتصادية وليست عسكرية. ـ لقد سألت شارون فى ذلك وكان رده لم اقل ذلك... لقد سمعت بذلك ووجهت اليه تصريحا شديد اللهجة.. واذا كان شارون قد قال ذلك فان هذا يعنى انه عمل عدائى ضدنا، انه شارون ولا اعتقد ان الولايات المتحدة سوف تصغى الى شارون لفعل هذا او ذاك، اننا نقيم تعاونا جيدا مع الولايات المتحدة فى كافة المجالات العسكرية. ـ ما هى الحالة النفسية للرئيس عرفات هذه الايام؟ ـ لكى اكون واقعيا ولمعرفتى بالحالة النفسية للشعب فى هذا الجزء من العالم بصورة طيبة للغاية واكثر منكم هنا فى امريكا، فبعد العنف والحصار فى جميع البلدات وفى كافة القرى «حيث لا يتسنى لأى شخص التحرك من مكان الى مكان ولا يستطيع الناس ارسال اطفالهم الى المستشفيات، ومع ندرة الغذاء وعدم وجود عمل للرجال ولا يوجد هناك اى دخل» فماذا تتوقعون ان يفعل هذا الشعب اذا امرهم عرفات بوقف العنف فسوف يقولون له اذهب الى الجحيم.. اننا نشعر باليأس ويمكن ان نرتكب اى جريمة يمكن ان ننتحر. يتعين علينا ان ننتبه الى هذا الامر.. فعرفات ليس لديه زرار يضغط عليه ويقول انتم شعبى اوقفوا العنف، فلن يصغوا اليه، اننى لا ادافع عنه ولكننى ابلغكم بما اشعربه وما اعرفه، من الصعب وقف او اطلاق العنف بمفتاح تحكم انه ليس بآلة انهم بشر ويرغبون فى العيش وفى تعليم اطفالهم وفى كسب قوت يومهم. ـ ماذا حدث بالقمة العربية حول الموقف العراقى؟ ـ فى القمة العربية لم نتوصل الى شيء. ـ ماذا ترون الحل بالنسبة للعراق؟ ـ يتعين علينا مساعدة الناس فى الحصول على غذائهم، وان يعيشوا حياة طبيعية، ان اهتمامنا الرئيسى ينصب على الشعب العراقى فمازال هناك حصار.. دعهم يخرجون ويسافرون.. دعهم يرون العالم، يشعرون بالصعوبة التى يعيشون فيها، لا ارغب فى قول اكثر من ذلك. ـ قبل حرب الخليج دخلتم فى محادثات مع صدام حسين بشأن تشكيل تحالف؟ ـ مجلس التعاون العربى «الذى كان سيعمل كعنصر توازن سياسى أمام مجلس التعاون الخليجى». ـ ماذا ترون من دلائل المستقبل بالنسبة لصدام؟ ـ أنظر، عرفت صدام منذ بدأنا مجلس التعاون العربى.. وفى البداية لم أكن أريد أن اصبح جزءا من هذا التجمع ثم انضممت اليه وكان يضم العراق والأردن ومصر واليمن وكانت المملكة العربية السعودية واقعة وسط هذا التجمع وسألتنى المملكة العربية السعودية ماذا أنوى بالانضمام الى التجمع فأجبتهم اتركونى أنضم لأرى ماذا يفعلون أى «العراق». لقد كنا أصدقاء للغاية فى هذا الوقت ثم قام العراق بغزو الكويت وهذا فعل غير مسبوق فى الوطن العربى.. كان أكبر خطأ قام به صدام واجتمعت معه قبل أسبوع من ذلك وسألته عما اذا كان لديه مخطط لغزو الكويت وأجاب بالنفى فهو اذا ألتقيت به تجده رجلا محببا ويمكنك التحدث معه وتثق به ولكن ما حدث فى الكويت كان شيئا غريبا جدا. ـ هل تحدثت معه مؤخرا؟ ـ لا. ـ متى كانت المرة الأخيرة؟ ـ قبل الاحتلال. ـ هل يشكل صدام تهديدا لمصر؟ ـ هذه منطقة حساسة... بالتأكيد حين نتكلم عن الامكانيات النووية فأنت لا تعرف أبدا سوف تستخدم ضد من وهو يقول انه ليس لديه قدرات نووية الآن.. بينما تقول امريكا ان لديه.. نحن ضد اى اسلحة دمار شامل فى المنطقة... ونقول ان ذلك يجب أن يكون واضحا بما فى ذلك لاسرائيل لازالة كافة أسلحة الدمار الشامل فهى شديدة الخطورة والا فسوف نجد ايران تشترى أسلحة دمار شامل وربما دول اخرى.. أنا لا أعنى ان مصر سوف تشترى أى اسلحة دمار شامل.. فنحن ليس لدينا اى نية فى القيام بذلك، غير ان هذه المسألة ستشكل تهديدا بالنسبة لنا. ـ ما هى التوقعات الخاصة بالسلام فى السودان؟ ـ اننا نعمل بصورة جادة للغاية بشأن السودان، اننا ضد اى تقسيم للسودان.. ان هذا ليس من المقبول بالنسبة لنا او للمنطقة بأكملها.. اننا نعمل جاهدين لجمع الطرفين معا وربما كان ذلك فى غضون شهرين. ـ لقد انتقدت اللجنة الامريكية للحريات الدينية الدولية معاملة الحكومة المصرية للمسيحيين الاقباط والبهائيين وذلك من بين اشياء اخرى فما هو تعليقكم على ذلك.؟ ـ ان الأقباط مصريون والمسلمون مصريون وهناك ايضا يهود مصريون... اننا جميعا نسيج واحد انهم لايستطيعون أن يجبرونا على عمل شيء.. ان الاقباط يعيشون حياة طيبة للغاية وانهم «أى اعضاء اللجنة» يقولون انه لا يتم ترقية الاقباط الى المناصب العليا.. بينما تجد ان قائد القوات الجوية قبطى ورئيس رئيس محكمة أمن الدولة كان قبطيا وكان قائد الجيش الاول فى منطقة القناة قبطى ثم أصبح محافظا بعد ذلك.. ولدينا وزراء اقباط وزيرى الاقتصاد وشئون البيئة. لقد بدأت قضية الكشح «التى كانت فى يناير 2000 ولقى فيها 50 قبطيا حتفهم» بين سيدة مسلمة وصاحب محل قبطى أختلفوا على سعر الشراء مما أدى الى قوع مشاجرة وتم تحويلها الى القضاء حيث أصدرت المحكمة عقوبات مخففة للغاية وقد قمنا باستئناف الحكم أمام محكمة أعلى درجة ولازالت الاجراءات مستمرة الان.. ولان قلت اننا لانفعل شيئا فهذا كلام مشكوك فيه والافضل ألا تقول... فنحن نحيا حياة عادية وأنا عندى رجل يعتنى باحتياجاتى الخاصة قبطى وهذا لم يحدث من قبل.. فهو يرعى كل احتياجاتى الشخصية. ـ يوجد فى الصحافة المصرية حديث ما عن مصالحة مع الاخوان المسلمين فما تعليق سيادتكم على ذلك؟ ـ لا.. طبقا لدستورنا فان مسألة تشكيل أحزاب على اسس دينية هو أمر غير مسموح به.. وإلا يصبح عندى عشرة أو خمسة عشر حزبا اسلاميا وعشرة أو خمسة عشر حزبا قبطيا وربما حزبا يهوديا وسوف تحارب هذه الاحزاب بعضا البعض. ـ هل تحسنت العلاقات بين حكومتكم والاخوان؟ ـ لا.. انا لا أعرف كيانا أسمه الاخوان المسلمين فهو غير قانونى.. فاذا أردت ان تأتى جماعة الاخوان الى هنا فى الولايات المتحدة وتؤيدونهم، فاننى يمكن ان أبعث بهم اليكم وسوف تعانون من ذلك. أ.ش.أ