بدأت سلطات التحقيق اليوغسلافية أمس في جمع معلومات عن جرائم الحرب التي ارتكبها الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش أو «جزار البلقان» كما لقبه أحد قادة الغرب العسكريين تمهيداً لمحاكمته والتي قد تصل الى حد الاعدام رمياً بالرصاص كما أشار الى ذلك رئيس الوزراء الصربي زوران دينديتش ملمحاً الى ان زوجة ميلوسيفيتش ميريانا تواجه هي الأخرى اتهامات بالقتل حيث كانت تتمتع بنفوذ سياسي واسع خلال فترة حكم زوجها في حين ان ابنه ماركو يواجه أمراً دولياً بالاعتقال حسب ما أعلنته الشرطة اليوغسلافية. وذكرت شبكة «سي.ان.ان» الاخبارية الأمريكية ان بلجراد بدأت في جمع المعلومات عن جرائم ميلوسيفيتش خلال فترة حكمه التي استمرت 13 عاماً وتزامن هذا مع رفض الرئيس اليوغسلافي فويسلاف كوستونيتشا تسليم سلفه الى محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي. من جانبه صرح رئيس الوزراء الصربى بأن هيئة الادعاء اليوغسلافية ستنتهى من توجيه الاتهامات الى ميلوسيفيتش فى غضون شهرين على الأكثر والتى تتضمن تهما بالفساد وسوء استغلال النفوذ والتورط فى قتل العديد من خصومه الشخصيين والسياسيين وغيرها من الجرائم المحلية والأقليمية التى ارتكبها بحق الانسانية خلال فترة حكمه والتى قد تفضى فى نهاية المطاف الى الحكم باعدامه رميا بالرصاص وفقا للقانون اليوغوسلافي. وأوضح دينديتش فى تصريحات نشرتها صحيفة «بوسطن جلوب» قائلا أن ميريانا زوجة ميلوسيفيتش «التى كانت تتمتع بنفوذ سياسى واسع فى يوغسلافيا» قد تواجه هى الأخرى اتهامات بالقتل. وفي الوقت نفسه وعلى ذات الصعيد ذكر تقرير صحفي في بلجراد أن الشرطة اليوغسلافية ستطلب رسميا في وقت قريب اعتقال ماركو ابن الرئيس اليوغسلافي المخلوع سلوبودان ميلوسيفيتش وتسليمه للسلطات. ونقلت صحيفة جلاس يافنوستي الصادرة في بلجراد عن مصادر في الشرطة أن ماركو ميلوسيفيتش يواجه عددا من الاتهامات الضلوع في الجريمة المنظمة وسوء استخدام السلطة، في ما يتعلق بصفقات مشبوهة يتردد أنه جمع منها أرباحا بملايين الدولارات. وتقول التقارير انه يعمل بشكل أساسي في تهريب السجائر، وأنه استخدم نفوذ والده الكبير لخدمة أغراضه. وقال التقرير ان أمر الاعتقال الدولي سيصدر قريبا فور انتهاء التحقيقات مع عدد من شركائه المزعومين. وكان ماركو ميلوسيفيتش «26 عاما» قد فر من يوغسلافيا فور الاطاحة بوالده في أكتوبر الماضي. وفي لندن أعلن وزير الخارجية البريطاني روبن كوك قبل مغادرته الى بلجراد ان الرئيس اليوغسلافي السابق يجب ان يحاكم امام محكمة الجزاء الدولية في لاهاي والا فان «العدالة لن تتحقق». وقال كوك لهيئة الاذاعة البريطانية ان «للشعب الصربي الحق في معرفة ان ميلوسيفيتش لم يكن قوميا عظيما» كما يزعم مشددا على البعد «التربوي» للمحاكمة امام محكمة الجزاء الدولية. وتوجه كوك الى بلجراد في زيارة تستغرق يوما واحدا حيث سيلتقي الرئيس اليوغوسلافي فوييسلاف كوستونيتشا قبل ان يتوجه غدا الخميس الى مقدونيا. وتابع كوك ان «العدالة لن تتحقق طالما ان ميلوسيفيتش لم يحاكم في لاهاي عن جرائمه ليس فقط ضد صربيا وانما عن الفظاعات التي ارتكبها بحق جيرانه في البوسنة وكوسوفو». وقال «لن يكون من المحتمل محاكمته في مكان اخر .. يجب ان يسلم الى لاهاي». وفي تطور آخر دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لمثول ميلوسيفيتش أمام هيئة الادعاء بالمحكمة الدولية. وكان أحد قادة الغرب العسكريين قد لقب الرئيس اليوغسلافي المعزول «بجزار البلقان» في الوقت الذي وصف فيه ميلوسيفيتش هيئة الادعاء بمحكمة جرائم الحرب الدولية «بالجستابو الجديد». وكان الرئيس اليوغوسلافى كوستونيتشا قد اتهم الغرب وخاصة الولايات المتحدة بالعمل على تهيئة الظروف لتواجد الرئيس السابق سلوبودان ميلوسفيتش فى أوائل فترة التسعينيات. ونقلت شبكة «سي.ان.ان.» عن كوستونيتشا قوله ان ميلوسيفيتش هو الذى تسبب فى تعرض يوغسلافيا للفقر ولكن يجب ألا ننسى أن الغرب هو الذى أوجده. الوكالات
