اجرت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية مؤخرا حوارا مع وزير الخارجية المصري عمرو موسى الامين العام الجديد لجامعة الدول العربية، اختارت ان تقدم له بالاشارة الى اغنية لمطرب شعبي مصري تقول في مطلعها «بكره اسرائيل وبحب عمرو موسى» وكان سؤال الصحيفة: ـ كيف ترى الاغنية التي تضمنت اسمك؟ ـ الجميع يعرف ان الاسرائيليين يكرهونني لكن شخصا ما هنا قرر ان يصدر رد فعل ويقول: «نحن نحب عمرو موسى». ـ رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون كرر ان المفاوضات لن تستأنف حتى تهدأ الضفة وغزة، ما موقفك من هذا؟ ـ ما نفهمه من تصريحات شارون أنه يتوجب على الفلسطينيين الانصياع والخضوع لاسرائيل ولشروطها، وعلى خلفية الاستسلام الكامل واستمرار الحصار واستمرار تواجد الجيش الإسرائيلي في الأراضي الإسرائيلية تدور مفاوضات. وهذا لا يمكن ان يثمر عن أية نتائج. ـ الحصار هو رد فعل إطلاق فلسطينيين النار على إسرائيليين ويهدف إلى منع وقوع عمليات (إرهابية)؟ ـ هذه رؤية مضللة، الحصار هو استمرار للاحتلال العسكري مقابل المعارضة الفلسطينية. إذا كنتم بالفعل تريدون السلام عليكم أن تقولوا للفلسطينيين :انتم شركاؤنا ،لن نضغط عليكم أكثر من هذا ،ولن نفرض عليكم اقتراحات بعينها. الانتفاضة هي نتيجة للاحباط من الاحتلال الطويل ومن عملية السلام التي لم تثمر عن نتائج جادة بالنسبة للفلسطينيين. من يريد سلاما عادلا يجب عليه ألا يتعامل فقط مع الأعراض بل مع كل الظروف المؤدية لما نراه اليوم.الحصار هو عقاب غير قانوني ،يهدف لاجهاض احتجاجات من خلال اجبار الفلسطينيين على التنازل ،لكني أخبركم بأن الفلسطينيين لن يستسلموا لرغبات مستر شارون. ولن ينصحهم أحد من معسكرنا بأن يستسلموا يجب على شارون أن يتحمل المسئولية إذا كان يستطيع ويقول هذه خطتي :سألتزم بكذا وكذا في حالة وقف العنف. بهذا الشكل يكون هناك شي ملزم للمستوطنين وللجيش الإسرائيلى والفلسطينيين. ـ إيهود باراك استمر في التفاوض مع وقوع هجمات (إرهابية) ولم يتوصل لنتائج وخسر في الانتخابات؟ ـ لا يمكن النظر للأمور بهذا الشكل. باراك اقترح اقتراحات ،لكنه أبدى ترددا وخطط لاضاعة الوقت وتعليق الامور على ما هي عليه. وعندئذ جاءت زيارة شارون للحرم الشريف لتزيد من الاحباط الفلسطيني. ـ شارون أكد منذ أيام مخاطبا عرفات إنه لن يتفاوض طالما لا يزال إطلاق النار قائما؟. ـ الأمر لا يتعلق ولا يتوقف على رؤية شارون فقط ،فالجانب الآخر له رؤية أيضا.شارون يحاول أن يجعل الفلسطينيين يستسلمون تماما ،وإذا فكر في اتخاذ قرارات على هذا المنوال عليه أن يلاحظ أن نتانياهو حاول وفشل وكذلك باراك حاول وفشل،وأنتم ترون النتائج،أنا أؤمن بأن الفلسطينيين لن يستسلموا أبدا ،كما إنني واثق من أن العالم العربي لن يقبل أبدا منطق شارون. ـ إذن كيف نخرج من هذا المأزق؟ ـ من خلال صفقة عادلة نزيهة فالقلق الأمني لا يجب أن يكون متواجدا في الجانب الإسرائيلي فقط،علينا تأمين الفلسطينيين من هجمات المستوطنين،ومن أعمال حفر الخنادق حول المدن والقرى الفلسطينية لعزل بعضها عن بعض.بالاضافة لسياسة توسيع المستوطنات. هل تطلبون من الفلسطينيين وقف العنف؟ لن يتم هذا. يتوجب على جميع الاطراف الالتزام بوقف اطلاق النار وعلى رأسهم المستوطنين وجنود الجيش الإسرائيلي.كما يتوجب عليكم سحب كل جندي إسرائيلي من الأراضي المحتلة. فقط بهذا الأسلوب يمكن إدارة مباحثات حول الترتيبات الأمنية ومفاوضات ناجحة. ـ هل تعتقد أن عرفات يسيطر على الأوضاع بشكل كامل؟ ـ من الزاوية السياسية عرفات يسيطر على الأمور ،لكن عندما يرى عرفات رجاله يموتون جوعا ،بسبب حظر الانتقال من مكان لآخر،أو بسبب البطالة وعدم استطاعتهم شراء أدوية واغذية. . كيف سيطالبهم بالاستسلام؟ إنه مطلب مبالغ فيه من أي زعيم.شارون نفسه لم يكن ليستطيع مواجهة الموقف..السيطرة الكاملة تحتاج ظروف مساعدة. ـ شارون اتهم القوة 17 (حرس عرفات) بالتورط في (الإرهاب)؟ ـ نحن في العالم العربي نعتقد تماما بأن المسئولية ملقاة على عاتق الجيش الإسرائيلي ،وعلى المستوطنين الذين يعملون على إهانة الفلسطينيين.إننا نتهمكم بالاستخدام المفرط للقوة ،والذي ادانه الجميع حتى مجلس الأمن ،أما بالنسبة للكلام عن القوة 17 فهذا إدعاء من شارون ونحن نرفضه. ـ شارون وصف عرفات بأنه خطر على المنطقة ، مؤكدا أنه ليس شريكا؟. ـ هل يقول على عرفات إنه ليس شريكا ؟أنا لا اعتقد أن عرفات مصدر خطر ،سياسات شارون هي التي تمثل خطرا، لا أحد يثق فيكم الآن. . لقد رأينا رؤساء وزراء في إسرائيل بدلا من تنفيذ الاتفاقيات يتجاهلونها ويديرون لها ظهورهم.وارى ان عرفات ينظر لشارون بنفس النظرة، أي أنه ليس الشريك الحقيقي في عملية السلام. ـ من تقصد برؤساء وزراء لم يلتزموا بتطبيق الاتفاقيات ؟ ـ باراك على سبيل المثال فلم يحترم الاتفاقات التي وقع عليها في شرم الشيخ في سبتمبر 99 ،حقا قدم باراك اقتراحات لم تطرح من قبل لكنه استيقظ متأخرا للغاية فلم يكن هناك وقت للتوصل لاتفاق على أساسها، لقد خسرنا وقتا ثمينا في اكتوبر ونوفمبر 2000 بينما كانت الاقتراحات تحتاج لستة اشهر قبل التوصل لاتفاق. ولذا خسر الانتخابات. ـ لقد طرح باراك افكارا جادة وخسر الانتخابات بسبب عرفات؟. ـ باراك خسر لأنه أدار العملية بشكل سيء.لو كان باراك والامريكيون أداروا الأمور بشكل صحيح لكنا قد نجحنا في التوصل لاتفاق سلام. ـ وكيف أدار عرفات العملية؟ ـ لقد كان الطرف الأضعف. وأنا مقتنع بأنه لو سار باراك وفق جدول زمني سليم لتوصلنا في نهاية 2000 لاتفاقية ولو اتفاقية إطار والإعلان عن نهاية الصراع العربي الإسرائيلي.لكن للأسف لم يحدث. خاصة وأنه أصر على أسلوب تجاه الفلسطينيين وهو «خذوا ما اقترحه وإلا لن تحصلوا على أي شيء» وهذا ليس الأسلوب الصحيح في المفاوضات.لقد كان الزمن يمر ولم يستطع باراك التعامل بشكل جيد،وربما كان غير مهتم بالتوصل لاتفاق. ـ ما رأيك في خطة شارون السياسية؟ ـ لم أر له خطة. ما هي خطته؟ لم نر سوى الخواء والظلام. والاسوأ أننا لا نرى نور في نهاية النفق.فكل ما شاهدناه من شارون أنه يريد أن يضغط على الفلسطينيين ويجعلهم يستسلمون. ـ هل تعتقد بإمكانية عقد لقاء قريب بين مبارك وشارون في مصر؟ ـ لمجرد إضاعة الوقت والحديث في كلام فارغ ؟ إذا كان هناك اقتراح جاد ذو مغزى حقيقي يمكن دراسته لا اعتقد ان الرئيس مبارك سيرفض.إذا كان هذا سيسفر عن استئناف مفاوضات السلام. فمصر دعمت دائما السلام ، وإذا كان لدى شارون شيء ذو قيمة فليبلغنا به. ـ شغلت منصب وزير الخارجية لعشر سنوات في مصر وتم استبدال خمسة رؤساء وزارات في إسرائيل.أيهم كانت لك به علاقات متميزة؟ ـ كانت لي علاقات عمل معهم جميعا.. بدءا من رابين مرورا ببيريز فنتانياهو ثم باراك أما شارون لم أره في منصبه الجديد. مع الأربعة الذين سبقوا كانت هناك مفاوضات ممتدة ،لكن إذا أصدرنا حكما وفقا للنتائج التي تم التوصل إليها فقد أنهينا عشر سنوات من التفاوض بالفشل الذريع. ـ لا تستطيع أن تتهم الاسرائيليين فقط بمسئوليتهم عن فشل المفاوضات؟. ـ حتى إذا كنتم لا تعترفون بأن نسبة كبيرة للغاية من الاتهامات او على الاقل اغلبيتها أنتم مسئولون عنها أنا أؤكد لكم ذلك. ـ بمناسبة إنهائك لعملك كوزير خارجية ما هي نصيحتك لارييل شارون؟ ـ لا يوجد لنا شيء شخصي ضد شارون ،لكننا نرفض سياساته وفقا لرؤيته في الماضي وتصرفاته.لقد وصل شارون لمنصب رئيس الوزراء متأخرا للغاية ، ولو ضرب استقرار المنطقة سيكون هذا فشل آخرسيتحمل شارون وزره للأبد. أما إذا كان قد قرر ان يتحول ليساهم في التوصل لسلام عادل فسوف يكون قد حقق انجازا له ولاسرائيل حتى تندمج في المنطقة.. لكني أرى أنه لا مجال للتفاؤل أكثر من اللازم. ـ هل ترى أن خطر نشوب حرب في المنطقة قائم؟ ـ بحكم منصبي كوزير خارجية لا اتحدث على الاطلاق عن حرب. فهذا المصطلح غير مستخدم في وزارة الخارجية المصرية وأي وزارة خارجية حسبما اعلم. نحن نتحدث عن فرص التوصل لسلام،عن النجاح او الفشل في مفاوضات السلام.لا نتحدث داخل مبنى الخارجية عن الحرب. ـ من سبقك في المنصب بجامعة الدول العربية أبتعد عن الإسرائيليين هل تعتزم أنت ايضا ان تفعل الشيء نفسه؟ ـ ليس السؤال هو رفض مقابلة الاسرائيليين. إذا كانت إسرائيل تريد حقا ان تنتهج سياسات لانهاء الصراع سنؤيدها ،لكن إذا استمررتم في قمع الشعب الفلسطيني فأنا على ثقة بأنه لن يرغب أحد في التحدث معكم. ـ بعد عشرين عاما من الاتصالات بالاسرائيليين تعتزم قطع العلاقات؟ ـ سنرى كيف ستكون سياساتكم. إسرائيل ليست «تابو» بالنسبة لي ، مثلما السلام ليس «تابو» بالنسبة للاسرائيليين.أن لا اعتزم اغلاق الملف الاسرائيلي فأنا اعتقد انه يجب على الأمين العام للجامعة العربية أن يتابع من قرب كل ما يحدث في المنطقة. ـ طوال عشر سنوات قضيتها وزيراللخارجية كرهك الساة الإسرائيليون ،كما اشتكى منك مسئولون في وزارة الخارجية الأمريكية أيضا. هل ستستمر في عمل مشاكل لاسرائيل من داخل مبنى جامعة الدول العربية؟ ـ أنا لا أحب التعبير «عمل مشاكل». نحن لا نعمل وفقا لتقييم شارون أو أي شخص آخر ،ولا نقبل منحنا درجات.نحن نفعل ما يتوجب علينا أن نفعله بدون الالتفات لردود الافعال. اعمل على المساعدة في التوصل لسلام عادل وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وإنهاء الاحتلال والصراع العربي الإسرائيلي. ـ ما هي الدروس المستفادة من تعاملك مع الإسرائيليين؟ ـ أولا وقبل كل شيء تعلمت ألا اثق في تعهدات الساسة الإسرائيليين (!) لا نثق الآن في السياسات الإسرائيلية التي أدت بنا للوضع السيء الذي نتواجد فيه حاليا. أنا متشائم جدا بالنسبة للمستقبل. ـ كم من الوقت ستمنحوه لشارون حتى يرتب القضايا الداخلية ؟ ـ أيام لن ننتظر شهورا أو سنوات. ـ أريد تعليقك على لافتة وجدتها معلقة على مدخل صيدلية بالحي الذي يقيم به أعضاء السفارة الإسرائيلية بالقاهرة.. والتي تقول :ممنوع دخول الكلاب والحشرات والإسرائيليين. ـ لا أعتقد أن هذه الصيدلية سترفض تقديم مساعدة إنسانية ليهودي إسرائيلي أو لأي شخص آخر. وعلى أية حال أن لا أحب هذه اللافتة ... إذا كانت حقا موجودة.