ازمة التصادم الجوي بين بكين وواشنطن إلى تصعيد مع اصرار الرئيس الصيني جيانج زيمين ورفض نظيره الامريكي بوش على الاعتذار وسط غموض في التقديرات، الامريكية حول الكنز الاستخباري هذا الذي حط بين يدي السلطات الصينية ومطالبة هذه السلطات بلقاء ثان مع افراد طاقم طائرة التجسس الرابضة في هاينان والذين اعتبرهم كولن باول وزير الخارجية الامريكي محتجزين، محذرا من احتمال تأجيل زيارة جورج بوش للصين وسط تأكيد وزارة الدفاع الامريكية تمسكها بالخيار الدبلوماسي لا العسكري. وطلب دبلوماسيون امريكيون من الصين لقاء ثانيا مع طاقم طائرة التجسس الامريكية المحتجزين وعددهم 24 والذين هبطوا بطائرتهم اضطراريا في جزيرة صينية اثر اصطدامها بمقاتلة صينية الاحد الماضي. جاء ذلك في الوقت الذي نزلت فيه اول احتجاجات مناهضة للولايات المتحدة الى شوارع بكين وفي الوقت الذي زاد من التوترات الامريكية الصينية ما اكدته مصادر دبلوماسية امريكية من اعتقال الصين رسميا لامريكية من اصل صيني احتجزت قبل سبعة اسابيع واعرب الرئيس الامريكي جورج بوش عن قلقه على مصيرها. وقال دبلوماسي امريكي ان هناك محاولة لترتيب لقاء ثان من خلال مكتب الشئون الخارجية لحكومة هاينان الاقليمية. وفي بكين قال شهود عيان ان مجموعة صغيرة من المحتجين يحملون اعلام الصين اقتربوا من مبنى تابع للسفارة الامريكية في بكين امس في اول مظاهرة منذ اصطدام مقاتلة صينية وطائرة تجسس امريكية في الجو. وقال مصور وكالة رويترز ان سبعة على الاقل من افراد الشرطة العسكرية الصينية اوقفوا المجموعة في طريق قريب من مقر اقامة السفير الامريكي. وعلى الرغم من الضجيج المثار حول قضية الطائرة الا ان الرئيس الصيني جيانج زيمين لم يغير من جدول اعماله وسافر في زيارة رسمية لامريكا الجنوبية. وقبل سفره كرر الرئيس الصيني امس مطالبته باعتذار امريكي عن الحادث. ونقلت وكالة شينخوا للانباء عن جيانج قوله «يجب ان تعتذر الولايات المتحدة للصينيين عن هذا الحادث وتتحمل كافة المسئوليات عن عواقبه». وقالت شينخوا ان جيانج الذي سيزور ستا من دول امريكا الجنوبية امر ايضا باستمرار البحث عن طيار المقاتلة الصينية المفقود «بأي ثمن». ويرى بعض الدبلوماسيين المقيمين في بكين ان هناك مغزى وراء عدم تأجيل جيانج للزيارة وسط هذه الورطة. لكن المتحدثة باسم مجلس الامن القومي للبيت الابيض ماري الين كاونتريمان اعلنت ان الولايات المتحدة لا تنوي تقديم اعتذارات للصين لانها لم ترتكب اي خطأ. وقالت كاونتريمان لوكالة فرانس برس «ان الولايات المتحدة لم تفعل اي شيء يستدعي تقديم اعتذارات. فالولايات المتحدة لم ترتكب اي خطأ». واوضحت «كنا في الاجواء الدولية ولم ننتهك اي قانون في هذه الاجواء» وكررت «كنا نقوم بعمليات مراقبة مشروعة في الاجواء الدولية». من جهته قال وزير الخارجية الامريكي كولن باول ان طاقم الطائرة وعددهم 24 هم «رهن الاحتجاز»، وذلك في أول إشارة لمسئول أمريكي إلى الجنود الذين لم يسمح لهم بمغادرة الصين بعد ثلاثة أيام من وقوع الحادث. وكان باول عاد إلى واشنطن جوا مساء الثلاثاء قادما من كي وست بولاية فلوريدا حيث حضر قمة لتحقيق السلام بين زعيمي أرمينيا وأذربيجان. وأثناء رحلته وصف اجتماعا سمحت به السلطات الصينية بين دبلوماسيين أمريكيين وطاقم الطائرة على جزيرة هاينان بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح لانهاء المسألة». وقال باول وهو جنرال متقاعد ورئيس سابق لهيئة الاركان الامريكية المشتركة «لكن الطاقم لا يزال قيد الاحتجاز» وأضاف «إنهم محتجزون ولا يسمح الاتصال بهم. إنهم محتجزون في ظروف أعتبرها غير مقبولة». وقال باول «ليس هناك ما نعتذر عنه» مضيفا «لم نرتكب أي خطأ. سنستمر في التأكيد للصينيين على ضرورة التحرك بسرعة لاعادة الطائرة وطاقمها»، وتظهر صورة بثتها وكالة الانباء الصينية للطائرة، ضررا بالغا أصاب مقدمة الطائرة ومراوحها. واشار باول الى احتمال تأجيل الرئيس جورج بوش زيارته الرسمية المقررة الى الصين في نهاية العام الحالي اذا استمرت ازمة الطائرة. وقال باول للصحافيين في الطائرة التي كانت تقله من كي ويست (فلوريدا) الى واشنطن «دعونا نرى كيف ستسير الامور. لكن هذا لن يسهل بالطبع علاقاتنا». ووزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) اعلنت في هذه الانباء انها لا تعلم ما اذا كان طاقم الطائرة تمكن من اتلاف جميع «الاجهزة الالكترونية الحساسة» اثناء هبوطها. وقال المتحدث باسم البنتاجون كريج كويجلي «ان الهم الرئيسي لقائد الطائرة بعد الاصطدام هو الهبوط بالطائرة بامان» بعد ان تضررت «ولا نعرف النشاطات التي قام بها باقي افراد الطاقم خلال هذه الفترة». واشار المتحدث الى ان لدى الطاقم تعليمات كما هي الحال على متن جميع السفن والطائرات العسكرية الامريكية، باتلاف جميع الاجهزة السرية الحساسة في الحالات الطارئة. واضاف «ثمة لائحة بالاولويات تبدأ بالاهم. وعلى الطاقم ان يتساءل «ما هي الاجهزة التي تفيد حكومة اجنبية بمعلومات لا نريد الكشف عنها؟». واوضح الاميرال كويجلي ان «عملية الاتلاف تتم بطرق عدة، اما بالتدمير المادي بواسطة المحو الالكتروني، او باتلاف الاوراق السرية». واشار المتحدث الى انه لا يعرف ما اذا كان الطاقم تمكن من اتمام هذه المهة خلال الوقت القصير اذ ان عملية الهبوط استغرقت من 15 الى 20 دقيقة. واشار الى ان الطائرة الموجودة في الخدمة في سلاح الجو الامريكي منذ سنوات عدة، ليست حديثة «الا ان ما يجعلها حساسة هي اجهزتها الالكترونية المعقدة والمتطورة». لكن كويجلي قال ايضا «نعتقد بان هناك حلا دبلوماسيا لهذه المسألة وليس حلا عسكريا». وردا على سؤال حول اللهجة المعتدلة للحكومة الامريكية في هذه القضية قال المتحدث «ان كنتم تفكرون في حل عسكري فليس هو الحل المطروح» مؤكدا «ان الحل المطروح حل دبلوماسي تسعى اليه وزارة الخارجية» الامريكية. الوكالات
