استبق وزير الخارجية النيوزيلندي بدء مباحثات هانز بيليكس رئيس لجنة التفتيش عن اسلحة العراق مع الادارة الامريكية واعلن ان واشنطن, على وشك التخلي عن الحصار الشامل واستبداله بعقوبات ذكية على العراق، فيما اعترف كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة بعجز المنظمة الدولية عن رصد الطائرات التي تخرق حدود العراق شمالا وجنوبا معترفا بزيادة عدد الانتهاكات. وقال وزير الخارجية النيوزيلندي فيل جوف عقب محادثات في واشنطن إن الولايات المتحدة على وشك التخلي عن سياسة العقوبات الشاملة التي تفرضها على العراق واستبدالها بما سمي «العقوبات الذكية» التي تستهدف نظام الرئيس العراقي صدام حسين. ونقلت صحيفة ولينجتون إيفننج بوست عن جوف قوله أن وزير الخارجية الامريكي كولين باول، أقر بأن العقوبات جاءت بنتائج عكسية. وقال ان الامريكيين يقتربون من موقف نيوزيلندا بأن العقوبات تلحق الضرر بالابرياء العراقيين وليس بصدام وحلفائه. وقال جوف «نتوقع تغيرات بالابتعاد عن العقوبات الشاملة إلى عقوبات تستهدف آلة الحرب العسكرية والاشخاص المسئولين». وقال انه اتفق وباول على أن العقوبات الشاملة أدت إلى تقوية التأييد لصدام داخل العراق وفي دول عربية أخرى رغم أنه المسئول الاول عن معاناة شعبه. من جانبه يناقش بيليكس في اول زيارة له حكومة الرئيس الامريكي جورج بوش ليرى كيف ستؤثر سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق على عمله. ومن المقرر ان يلتقي بيليكس بمستشارة الامن القومي كوندوليتسا رايس بعد ان يلقي كلمة في معهد مونتيري للدراسات الدولية. وسيجتمع ايضا مع وزير الخارجية كولن باول اليوم. وقال بيليكس لرويترز ان الهدف من زيارته مزدوج فهي ترمي اولا الى التعرف على سياسة الولايات المتحدة نحو العراق والتي يجرى حاليا مراجعتها وثانيا احاطة واشنطن علما بخطط لجنته لاستئناف عملها. وقال بيليكس «انهم يناقشون حاليا القضايا العراقية واعتقد انه سيكون من المفيد معرفة ما قرروه» وهي اشارة الى افكار كان باول ومسئولون اخرون طرحوها تقضي بتخفيف العقوبات المفروضة منذ عقد على واردات بغداد من السلع المدنية وتشديد القيود على ورادات السلع العسكرية. وقال بيليكس انه يحاول ان يبقى على اتصال مع الاعضاء الخمسة الدائمين لمجلس الامن الدولي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وكذلك اعضاء اخرين بالمجلس منهم النرويج التي تدير لجنة العقوبات العراقية المنبثقة عن المجلس. وقال ان لجنته يجب عليها وضع قوائم للسلع «ذات الاستخدام المزدوج» التي يمكن استخدامها لاغراض عسكرية ومدنية وانها على وشك التوصل الى تصنيف جديد في هذا الشأن. وقال ان مراجعة السلع المتصلة بالاسلحة البيولوجية والكيماوية قد اكتملت وان تلك المتصلة بالصواريخ الذاتية الدفع سوف تكتمل قريبا. على صعيد متصل اكد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في تقرير نشر امس ان الامم المتحدة لا تملك الوسائل ولا المعلومات الضرورية لرصد الطائرات التي تنتهك المنطقة المنزوعة السلاح بين الكويت والعراق. وطلبت الحكومة العراقية مرارا من الامم المتحدة ادانة الانتهاكات على حدودها من قبل طائرات امريكية وبريطانية قادمة من الكويت تشارك في مراقبة منطقة الحظر الجوي جنوب العراق. وفي هذا التقرير الذي يشمل الفترة الممتدة من 22 سبتمبر الى 27 مارس اشار عنان الى ان عدد الانتهاكات ومعظمها جوية زاد من 137 الى 143 مقارنة مع الاشهر الستة التي سبقتها. لكنه اوضح ان بعثة مراقبة الامم المتحدة للعراق والكويت لا يمكنها «الاعتماد فقط على الاستدلال او الافتراض» لرصد الطائرات التي تحلق على علو مرتفع. واكد انان ان «هذه البعثة لا تملك الوسائل الفنية ولا المعلومات الضرورية للقيام برصد اكيد». واضاف ان الولايات المتحدة وبريطانيا «ابلغتا بوضوح انهما ستستمران في التحليق» في منطقتي الحظر الجوي. وباستثناء هذه الانتهاكات قال عنان ان بعثة الامم المتحدة «استمرت في القيام بمهماتها دون صعوبات وساهمت بالتالي في الحفاظ على الهدوء والاستقرار على طول الحدود» واستفادت من تعاون الكويت والعراق. واوصى عنان مجلس الامن الابقاء على هذه البعثة التي تضم اكثر من 1300 جندي ومراقب عسكري. ومهمة البعثة مراقبة ومنع انتهاك المنطقة المنزوعة السلاح التي تمتد على 200 كلم والتي اقيمت في 1991 بعد ان طرد ائتلاف متعدد الجنسيات القوات العراقية من الكويت. ويتوقع ان يبحث مجلس الامن الدولي هذا التقرير اليوم. الوكالات