وافقت الصين امس على السماح بزيارة دبلوماسية لطاقم طائرة التجسس الامريكية المحتجزة افراده انفراديا، عقب مطالبة الرئيس الامريكي جورج بوش بكين، بالمساح فورا لمسئولين امريكيين بلقاء طاقم طائرة التجسس «24 عسكريا» التي اضطرت للهبوط في الصين بعد اصطدامها بمقاتلة صينية. وتمسكت بكين بحقها في تفتيش الطائرة متجاهلة تحذيرات واشنطن التي اتهمتها بمخالفة الاعراف الدبلوماسية وسط تبادل اتهامات امريكية صينية، حيث اتهم جنرال امريكي الصين بممارسة لعبة عربات التصادم. وقال المتحدث بلسان وزارة الخارجية الصينية زو بانجزاو للصحفيين ردا على سؤال حول السماح لدبلوماسيين بزيارة أفراد طاقم الطائرة البالغ عددهم 24 فردا، «الصين مستعدة للترتيب للقاء في المستقبل القريب»، غير أن زو دافع عن حق الصين في التحقيق في الحادث حسبما ترى، بما في ذلك حقها في دخول الطائرة، التي تذخر بمعدات استخباراتية إلكترونية معقدة. وقال المتحدث الصيني «لا حصانة على الاطلاق» (تحول دون تفتيش الطائرة)، ردا على المزاعم الامريكية بأن الطائرة «تمثل جزءا من السيادة الامريكية»، وإن لم يؤكد ما إذا كان أفراد من الجيش الصيني قد دخلوا الطائرة فعلا. كما رفض زو الكشف عما إذا كانت الصين ستعيد الطائرة. وقال «التحقيق مازال جاريا .. وأما كيفية التعامل مع تلك المسألة فليس على جدول أعمالنا». وكان جيانج قد قال في وقت سابق ان الولايات المتحدة «تتحمل المسئولية كاملة» عن الحادث، وحثها على وقف رحلات الاستطلاع المماثلة قرب الصين، حسبما قال زو. ونقل زو عن جيانج قوله «لا نفهم لماذا يجري الجانب الامريكي رحلات استطلاع كثيرة بهذا القرب من الاراضي الصينية». وقال جيانج «على الولايات المتحدة وقف تلك الطلعات .. حتى تحول دون وقوع حوادث مماثلة». وكان ثلاثة دبلوماسيين أمريكيين قد اتجهوا إلى جزيرة إقليم هينان الصيني حيث هبطت طائرة الاستطلاع العسكري إي.بي ـ 3 بعد اصطدام مع طائرة صينية. وكان مسئولون صينيون قد أبلغوا السفير الامريكي جوزيف بروير أمس الاول انه سيسمح لدبلوماسيين أمريكيين بزيارة طاقم الطائرة، طبقا لما قاله ريتشارد باوتشر الناطق بلسان وزارة الخارجية الامريكية. وكان الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش قد طالب في وقت سابق بأن تسمح الصين للدبلوماسيين «بالاتصال الفوري» بالطاقم، وإعادة الطائرة «دون إلحاق المزيد من الاضرار بها أو العبث بمحتوياتها». وقال بروير ان احتجاز أفراد الطاقم هناك منذ الهبوط الاضطراري دون أن يتم الاتصال بهم أمر «لا يمكن تفسيره ومرفوض». وقد تبادل الجانبان الاتهامات الاثنين، حيث اتهم الادميرال دينيس بلير من القيادة الامريكية الباسيفيكية سلاح الجو الصيني بممارسة «لعبة عربات التصادم» قبل حادث الطائرة. وقد امتلأت غرف الدردشة الالكترونية الصينية على شبكة الانترنت بتعليقات معادية للولايات المتحدة، واتهمت صحيفة تشاينا ديلي الرسمية الولايات المتحدة «بالغطرسة» و«التصرف اللامسئول على الصعيد الدولي». وتأتي الحادثة في وقت حساس بالنسبة للعلاقات الصينية ـ الامريكية حيث سيتخذ بوش قرارا في وقت لاحق هذا الشهر بشأن المبيعات السنوية من صفقات الاسلحة إلى تايوان. وذكرت شبكة «سي.إن.إن» الاخبارية نقلا عن مصادر لم تكشف النقاب عن هويتها في الصين، أنه يجري احتجاز أفراد طاقم طائرة الاستطلاع الامريكية التي اضطرت للهبوط في الصين كلا على حدة. وقالت أيضا أن مسئولين صينيين صعدوا على متن الطائرة عندما هبطت في جزيرة هاينان إثر اصطدامها مع مقاتلة صينية فوق بحر الصين الجنوبي. يذكر أن الطائرة مزودة بأجهزة استطلاع ذات تكنولوجية متقدمة للغاية، وهو ما يثير مخاوف بين المسئولين الامريكيين بأن الصين سوف تسعى للتجسس على الطائرة. واضافت «سي ان ان» ان افراد الطاقم ال 24 غادروا الطائرة واعتقل كل واحد على انفراد، ولم تؤكد البحرية الامريكية والبنتاغون هذه المعلومات. واعلن اللفتنانت ـ كولونيل ديو فورد الناطق باسم القيادة الامريكية في المحيط الهاديء في هاواي «لا يمكنني التأكيد. اننا نحاول الاتصال بهم». واضاف ان الطاقم قد يكون اتصل عبر جهاز اللاسلكي بالسلطات الامريكية بعيد هبوطها وانقطع الاتصال بعد ذلك. وقال الناطق باسم البيت الابيض سكوت مكليلان ردا على سؤال حول معلومات صحافية مفادها ان الصينيين قد يكونون صعدوا على متن طائرة التجسس بعيد هبوطها الاحد «ليس لدي معلومات تؤكد او تنفي بان (الصينيين) صعدوا على متن الطائرة». واضاف ان السلطات الصينية اشارت الى ان ممثلين عن القنصلية الامريكية قد يستطيعون زيارة افراد الطاقم. واشار الى استياء واشنطن المتزايد حيال بكين قائلا ان «موقف الصين في هذه القضية لا يتطابق مع الاعراف الدبلوماسية». الوكالات