بدأ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أمس زيارة رسمية لروسيا تستغرق ثلاثة أيام وتعد الأولى من نوعها منذ توليه السلطة. ويلتقي بوتفليقه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين اليوم وتسعى بلاده الى توقيع اتفاقية للشراكة الاستراتيجية مع موسكو، وسيكون ملف التعاون العسكري والاقتصادي في مقدمة قضايا البحث. ومن المقرر ان يلتقي بوتفليقة مع العديد من المسئولين الروس منهم رئيس الحكومة ميخائيل كاسيانوف ورئيس مجلس الدوما جينادي سيليزنوف ورئيس مجلس الشيوخ ايجور سترويف ومجموعة من رجال الأعمال الروس، والمفترض أن يغادر موسكو في السادس من أبريل متوجها إلى مدينة بطرسبرج. ويشير مراقبون الى ان الزيارة تأتي في اطار محاولة روسيا استعادة العلاقات مع الشركاء القدماء للاتحاد السوفييتي. وتشير مصادرنا أن ملف التعاون العسكري بين البلدين سيكون في مقدمة الملفات التي سيبحثها الرئيس الجزائري في روسيا. بجانب ملف التعاون الاقتصادي الذي لا يزال مستمراً منذ زمن الاتحاد السوفييتي وإن كان بوتائر أقل من السابق، ومن المعروف أن الخبراء الروس يساهمون في بناء سد «تل زديت» الذي سيوفر المياه للعاصمة الجزائرية، كما يعمل الخبراء الروس أيضا في مصنع الميتالورجيا والمجمعات الكيميائية. وبالنسبة للتعاون العسكري فإن الأسلحة السوفييتية لا تزال تشكل 90 % من التجهيزات العسكرية للجيش الجزائري، الأمر الذي سيدفع الطرفين نحو تطوير هذا التعاون كما أن القوات المسلحة الجزائرية تحتاج في الوقت الراهن للخبراء والمستشارين العسكريين وقطع الغيار وتحديث الأسلحة. وتعمل حاليا في الجزائر مجموعة من الخبراء العسكريين الروس الذين يقدمون المساعدة في صيانة الأسلحة والمعدات الحربية التي حصلت عليها الجزائر سابقا وضمنها طائرات «ميج ـ 21» ودبابات «تي ـ 55» وكذلك سفن من الجيل الثاني. وتؤكد مصادر ان الرئيس الجزائري ينوي التباحث مع الجانب الروسي بشأن شراء راجمات الصواريخ «سميرتش» ومنظومات الدفاع الجوي الصاروخية «اس ـ 300» و«اس ـ 400» و تحديث عدة مئات من دبابات «ت ي ـ 72». ومن المتوقع في مجال إعداد الكوادر إيفاد عسكريين جزائريين من الطيارين واختصاصات الدفاع الجوي وأجهزة ومحركات الطائرات إلى روسيا للدراسة والتدريب. وكانت ألمانيا التي بدأ بها بو تفليقه جولته الحالية قد أبلغته بأنها تؤيده في معركته ضد الارهابيين الا انها ناشدته ضمان اتباع الجيش لقواعد الانضباط العسكري الصارم في التصدي لاعمال العنف. وقال الرئيس الألماني يوهانيس راو في كلمة خلال مأدبة عشاء أقيمت تكريماً لبوتفليقه، ان استغلال الدين لتحقيق الهدف السياسي المتمثل في الوصول الى السلطة لايمكن التصدي له بالوسائل العسكرية وحدها. وأضاف راو ان أفضل وسيلة لمحاربة العنف الأصولي هي التنمية الاقتصادية والفوز بثقة الشعب عن طريق احترام حقوق الانسان وتطبيق حكم القانون. وفي كلمته التي بدت رسالة من الحكومة الألمانية تم الاتفاق عليها مسبقاً، قال راو: «إذا كان لا مناص من استخدام القوة العسكرية .. فلابد عندئذ أن تقترن بأشد درجات الانضباط من جانب القوات المسلحة والتزامها بقواعد العدالة والقانون».