تحدث مسئول في واشنطن عن «خطوات» اتخذها الرئيس الامريكي جورج بوش لاظهار التزام ادارته بعملية السلام في وقت اكد الرئيس المصري حسني مبارك، على ضرورة ايجاد طريقة لجمع الفلسطينيين والاسرائيليين معا لوضع حد للمواجهات مجددا التأكيد على مطالبته ياسر عرفات بتوجيه دعوة علنية لوقف المواجهات بالتزامن مع ابداء قناعته بلا جدوى هذه الدعوة في ظل العدوان الاسرائيلي كما شدد مرة اخرى على السيادة الفلسطينية على الحرم القدسي الشريف. ونقلت وكالة الانباء الكويتية امس عن مسئول كبير بالادارة الامريكية قوله ان الرئيس الامريكى جورج بوش اتخذ خطوات تجاه ابراز التزام بلاده بعملية السلام فى الشرق الاوسط من دون الافصاح عنها. وقال المسئول الذى كان يتحدث للصحفيين عقب اجتماع بوش بالرئيس المصرى الليلة قبل الماضية ان الزعيمين تحدثا فى المكتب البيضاوى لمدة 40 دقيقة ثم تناولا طعام الغداء معا. واضاف ان بوش ومبارك اعربا عن قلقهما ازاء استمرار اعمال العنف بين الفلسطينيين والاسرائيليين والمندلعة منذ سبتمبر من العام الماضى حيث يبذل كل من الزعيمين جهودا مضنيه لايجاد حل ينهي هذا النزاع. ورفض المسوول الانتقادات التى وجهت للرئيس بوش من انه لم يبذل جهودا فى مسألة النزاع بالشرق الاوسط مقارنة بالرئيس السابق بيل كلينتون وقال ان بوش اجرى مباحثات مع رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون والعاهل الاردنى الملك عبدالله الثانى بهذا الخصوص. واكد ان الرئيس بوش يشعر بالالتزام ازاء هذ القضية كما يرى فريقه السياسى بذلك. الرئيس المصري حسني مبارك اكد من جهته على اهمية اضطلاع الولايات المتحدة بدور ايجابى فى عملية السلام فى الشرق الاوسط.. وقال انه مالم يحدث ذلك فسوف يستمر القتال بين الفلسطينيين والاسرائيليين. ودعا فى نفس الوقت الى ضرورة التوصل الى طريقة ما أو خطة ما لكى يعمل الجانبان الاسرائيلى والفلسطينى معا.. مؤكدا انه لا يمكن التوصل الى حل للصراع الا عن طريق التفاوض وليس القتال. واكد مبارك «فى حديث أدلى به لشبكة التليفزيون الامريكية «بى بى اس» على «ضروره وجود طريقة لاحضار الطرفين الى مائدة المفاوضات لوضع نهاية للقتال والبدء فى عملية السلام». وفى سؤال حول دور الرئيس المصري الايجابى فى عملية السلام قال مبارك انه بذل جهدا كبيرا من أجل وقف العنف فى الاراضى الفلسطينية المحتلة.. كما بذل جهدا شاقا فى العام الماضى فى محاولة للجمع بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى بغرض التوصل الى اتفاق. واشار الى زياره ارييل شارون للمسجد الاقصى فى شهر سبتمبر الماضى وبعد كامب ديفيد وقال ان التوقيت كان غير مناسب لكلا الطرفين ولذلك اندلع العنف. واوضح مبارك انه قام بالاتصال بالرئيس كلينتون وعرفات وباراك وحاول اقناعهما بالاجتماع فى شرم الشيخ من أجل التوصل الى طريقة لوضع نهاية لهذا العنف ومواصلة عملية السلام.. وعقب الاجتماع تم التوصل الى بعض النتائج ولكنها لم تنفذ لان كلا الجانبين كان يلقى بالمسئولية على الاخر. وقال ذات يوم اتصل بى الرئيس كلينتون تليفونيا وقال لى ان عرفات ينبغى ان يتخذ قرارا صعبا ولكنه يحتاج الى دعم منك ودعم العاهل الاردنى الملك عبد الله الثانى بن الحسين.. وأكد الرئيس المصري انه لم يكن على علم بما كان يجرى فى كامب دافيد فى ذلك الوقت.. كما انه لم يكن يدرى بأى تفاصيل عما كان يجرى هناك. وأشار الى أنه قام بالاتصال بعرفات وابلغه ان الاسرائيليين يريدون ان تكون لهم السيادة على الاماكن المقدسة الا ان عرفات رفض ذلك.. فقلت له «اننى اتفق معك لاننى سوف اتهم من العالم الاسلامى والعربى بانى ضغطت عليك لتقديم هذا التنازل عن الحرم الشريف». وقال الرئيس المصري انه حتى لو قال لعرفات انه يوافق لما وافق عرفات نفسه لانه يعرف تمام المعرفة ماالذى سوف يترتب على ذلك لانه لا الشعب الفلسطينى او العالم الاسلامى أو العالم العربى سوف يقبل ذلك، ومن ثم لاأستطيع ان أويد شيئا وأنا أعرف مسبقا انه لن يقبل فالقضية حساسة للغاية. وجدد الرئيس مبارك تأكيده على ان الاماكن المقدسة هى اراضى محتلة منذ 1967 وانه حتى قبل 1967 كان يسمح لجميع الناس من مختلف الاديان المسلمين واليهود والمسيحيين ان يذهبوا اليها. وأعرب عن اعتقاده انه اذا اعيدت للفلسطينيين فلن تكون هناك مشكلة امام اليهود او المسلمين او المسيحيين الذين يريدون زيارة الاماكن المقدسة. وحول زيارة عرفات لمصر عقب اجتماع كامب دافيد سعيا الى تأييد مبارك قال ان عرفات اتى الى القاهرة ليطلعه على نتائج المحادثات وانه لايستطيع ان يفرض عليه ان يقبل شيئا أو لا يقبله. وحول الوضع المقبول من الجانب الاسرائيلى الذى يمكن ان يقبله العرب والمسلمون.. قال الرئيس مبارك انه عندما ناقش القضية مع الاسرائيليين قالوا انهم يريدون ان تكون لهم السيادة على الارض وان يكون للفلسطينيين السيادة على ما فوق الارض. وأشار الرئيس مبارك انه قال لرئيس وزراء اسرائيل انه يمكن أن يحصل على ضمانات من مجلس الامن ومن الدول العربية ومن الولايات المتحدة ولكن كان يبدو ان الاسرائيليين يصرون على الاحتفاظ بالسيادة على مدينة القدس. وردا على الحاح لمذيع الأمريكي تشارلى روز على ضرورة ان يبادر الرئيس عرفات بدعوة الفلسطينيين الى وقف العنف قال الرئيس مبارك انه حتى لو طلب عرفات ذلك فلن يستمع له احد. واشار الى انه طلب من عرفات اثناء اجتماع القمة العربية الدورية الاولى التى اختتمت اعمالها فى عمان يوم الاربعاء الماضى ان يوجه دعوة الى الفلسطينيين لوقف العنف حتى يمكن الشروع فى المفاوضات، ولكن عرفات لا يملك الشجاعة للمطالبة بذلك علانية. مشيرا فى هذا الصدد الى ان الفلسطينيين محاصرون ولا يجدون الطعام ولايعملون «فما الذى نتوقع ان يقوله الناس اذا طالبهم عرفات بوقف العنف». انهم سوف يتهمونه بالجنون فهؤلاء الناس يواجهون وضعا صعبا ولذلك ينبغى ان نكون واقعيين.
