تستعيد جامعة كابول بعضا من اريج مجدها الذي دفن تحت اطلال حرب الاخوة الاعداء وقتال الفصائل الافغانية عقب الغزو السوفييتي، وكعلامة على مساعي احياء ميراث الجامعة افتتح مركز للكمبيوتر في قاعة بثلاثة اجهزة وطابعة. وفي الماضي كانت جامعة كابول من أفضل المؤسسات الاكاديمية في المنطقة وتحتل مكانا متقدما في تحديث أفغانستان في الستينات والسبعينات وفي المعركة التي ما تزال تحتدم بين الحركات الاسلامية والعلمانية في العالم. وحاليا تناضل الجامعة لاعادة بناء مؤسسساتها التي انهار أغلبها في القتال الذي اندلع منذ التسعينيات عندما وقعت أسيرة المعارك بين زعماء الحرب. لا توجد كهرباء تقريبا والتركيبات والاسلاك انتزعت من الجدران وفقاقيع الماء تخرج من الانابيب المسدودة والمكتبة نهب بعض كتبها والبعض الاخر استخدم كوقود للتدفئة. وأكبر مرتب للاساتذة ما يعادل 32 دولارا شهريا. قال محمد علم حمدارد عميد كلية الطب «المعدات والكتب وأجهزة الكمبيوتر غير كافية والمعامل دمرت كلها. لا يوجد مجهر واحد»، ولكنه يحرز تقدما. في قسم بأحد مباني الجامعة تم طلاؤه حديثا تفتتح جامعة لوما ليندا بكاليفورنيا مركزا لتزويد هيئة التدريس والطلبة بالمعلومات الطبية. والجامعة التابعة لطائفة المسيحيين السبتيين ترأسها امرأة بصدد تجديد علاقات عمرها عشرات السنين مع جامعة كابول. ولكن تجديد العلاقات التي كانت موجودة قبل الغزو السوفييتي في 1979 الذي دفع بأفغانستان الى هوة الحرب ليس سهلا. تعتزم ليندا لوما ارسال هيئة تدريس تتناوب العمل ولكن الحياة صعبة في المدينة حيث تجبر حركة طالبان الحاكمة الناس على عدم الخروج من بيوتهم بعد الساعة التاسعة مساء. كما أن موقف طالبان من تعليم المرأة لا يمكن قبوله في أي مؤسسة تعليمية غربية، ورسميا تقول طالبان انها تؤيد تعليم المرأة ولكنها لن تسمح بذلك حتى يتم بناء فصول منفصلة للجنسين. وهبط عدد طلاب الجامعة وكانوا من الجنسين من 9000 قبل ربع قرن الى 6500 حاليا ويقول أساتذة ان الرقم لا يزيد عن 5000 كلهم ذكور أطلقوا لحاهم تنفيذا لاوامر طالبان. قال مولوي بير روحاني رئيس الجامعة الذي عينه حكام طالبان «بالتأكيد لا يوجد بالجامعة نساء ولذلك عدد الطلاب قليل، نريد الالتزام بالشريعة الاسلامية والثقافة الافغانية. نريد ان يرتدين البرقع ثم الدراسة. نسعى لتوفير الوسائل والامكانيات لهذا الغرض. التعليم المشترك غير شرعي في الاسلام». هناك مساع لاستئناف نوع من تعليم المرأة في الجامعة ولكن أصحابها يفضلون التحرك بهدوء تجنبا لتدخل الشرطة الدينية. والدراسات التي منعت رسميا في الجامعة هي الموسيقى والنحت والرسوم التي تصور الانسان او الحيوان تمشيا مع تفسير طالبان لتعاليم الاسلام والذي حفزها على تدمير تماثيل ضخمة لبوذا في باميان كانت من أشهر آثار أفغانستان. قال موظف بمكتبة الجامعة «لكل حكومة الحق في تعديل سياستها. وحاليا لا توجد كتب تعارض اخضاع السياسة للدين. طبعا يجب التخلص من الكتب المخالفة للاسلام». ولكن يوجد على الرفوف كتب تخالف تعاليم طالبان ربما لم يلتفت اليها الموظفون ومنها مطبوعات عن الاغاني الفلكلورية والمغنين في أمريكا. وهناك مجلدات تتغنى بالتراث الفني الافغاني الذي طمسته طالبان بفتاوى من زعيم الحركة الملا محمد عمر. يقول رئيس الجامعة الذي تقيم أسرته في باكستان انه يريد وضع نظام تستفيد فيه الكليات من المساعدات الاجنبية ولكنه أكد أنه لا يريد العودة الى أيام كانت الافكار الاجنبية متداولة في الجامعة. قال وهو يتحدث في مكتبه ويستدفيء بموقد يعمل بالخشب لانقطاع الكهرباء «في السبعينيات كان يوجد أساتذة أجانب ويتمتع الطلبة بنظام تعليم جيد يشمل المعامل والمراجع وغيرها، ولكن كله كان بعيدا عن تقاليد وثقافة أفغانستان. والان بحمد الله نحن في وضع أفضل بكثير ويمكنك أن تلاحظ الفارق الكبير بين نظام التعليم السابق والحالي. بالتأكيد جامعة كابول في وضع سيء ولكننا نلبي احتياجات مجتمعنا. رويترز
