لم يكد اهالي شهداء نابلس يغلقون بيوت العزاء في المدينة واحيائها حتى فتح جنود الاحتلال رصاصهم الغاشم وقذائف المدفعية باتجاه الاحياء والشوارع. كان الصمت يلف المدينة بعد اداء صلاة العشاء فقطعه هدير الدبابات المجنزرة التي سممت قذائفها ليلة المدينة الهادئة بعد فقدانها خمسة من الشهداء قبل ايام قليلة. واكد المواطنون في مختلف مناطق المدينة واحيائها ان الليلة قبل الماضية كانت اشبه بالخيال فيما استذكر آخرون معارك لبنان واجتياح العاصمة اللبنانية بيروت نظرا لكثافة الرصاص الثقيل واصوات القذائف التي هزت المواطنين قبل ان تهز الاجواء والمساكن. واوضح شهود عيان من المواطنين لوكالة الانباء الكويتية كونا ان النيران المتصاعدة من القذائف كانت تتصاعد ألسنتها بشكل مخيف وينذر بتفجر الاوضاع وظن جنود الاحتلال ان القذائف والاف الرصاصات الثقيلة التي انطلقت باتجاه احياء الضاحية وعراق التايه ومحيط كلية الروضة وشارع القدس ومخيم بلاطة انها كافية لاسكات مصادر نيران المسلحين الفلسطينيين الذين كانوا يردون على مصادر رصاص الاحتلال المنطلقة من معسكر الموت في جبل جرزيم الذي يطل على المدينة ويخنقها. واعتبر مواطنون ان الرياح الخماسينية التي لفت المنطقة خاصة منطقة المعسكر المحاط بالاتربة حركت ذرات التراب والغبار بشكل يبدو كانه سحب من الدخان في المكان عطلت تحركات الجنود واعاقت الرؤية الليلية عندهم مما حدا بهم لاطفاء الانوار هناك. واوضح هؤلاء ان الريح حاربت معهم في اشارة لكرامة آلهية حمت المدينة من مجزرة حقيقية في حال تواصل الاشتباك الوحشي للمدينة. وشرعت محطات التلفزة المحلية بنابلس ببث انباء القصف لحظة بلحظة وتحديد اماكن القصف واسماء اصحاب المنازل وعدد القذائف. وكان نصيب منطقة مسجد الضاحية والعمارات المحيطة اكثر من 27 قذيفة اسرائيلية. واكد شهود عيان ان مصلي المساجد في المنطقة خاصة بلاطة البلد احتجزوا بداخلها ولم يتمكنوا من الخروج فيما كان الرصاص يتساقط بين اقدامهم في مسجد ابو بكر الصديق. وقال مواطنون ان العديد من سائقي السيارات نجو من الموت باعجوبة نتيجة الشظايا والقذائف التي حاصرتهم واضطروا للزحف على بطونهم بعد مغادرة السيارات وتركها على قارعة الطريق نظرا لاستهداف الاحتلال لكل جسم يتحرك على الارض. كونا