تكهنت مصادر روسية عليمة بأن الرئيس فلاديمير بوتين سيجري تعديلات حكومية جديدة بعد توجيه رسالته السنوية إلى البرلمان اليوم قد تطيح برئيس الوزراء ميخائيل كاسيانوف. واجمعت المصادر على ان التغيرات في المناصب العليا التي اجراها بوتين مؤخرا لم تكن على غرار مثيلاتها في عهد الرئيس السابق بوريس يلتسين اذ ترشم وراءها ملامح خطة واسعة النطاق. واوضحت ان الاقالات والتعيينات التي جرت في مارس الماضي ليست سوى مرحلة اولى من هذه الخطة التي اسفرت عن تعيين الاشخاص المعروفين بالولاء التام لبوتين في المراكز المحورية في وزارتي الدفاع والداخلية والامن بهدف تعزيز الجناح الامني في الحكومة الروسية. فيما يتعلق بالتغييرات الجديدة في الحكومة والتي سيقدم عليها الرئيس بوتين خلال هذا الشهر، يرى العديد من الخبراء انها ستمس هيكل الحكومة وخاصة مجموعة الوزراء والوزارات التي تتولى ملف الإصلاح الاقتصادي. وتشير التكهنات إلى احتمال إقالة رئيس الحكومة كاسيانوف حيث أنه كان شخصية توفيقية مؤقتة ولا يتلاءم مع المنعطف الجديد في سياسة الكرملين. هذا بجانب أن كاسيانوف يحسب في روسيا على مجموعة الرئيس السابق يلتسين. ومن الشخصيات المرشحة لتحل محل رئيس الوزراء الحالي الخبير الاقتصادي المعروف جرمان جريف الذي يحتل حاليا منصب وزير التنمية والتجارة. وفي حال تعيينه ـ وفقا للعديد من الآراء ـ فإنه سيحصل على إمكانية تحقيق أفكاره على صعيد الواقع دون عوائق. ويعرف عن جريف أنه ليبرالي النزعة ويمثل فريق الليبراليين الروس الذين شرعوا في الإصلاحات الإقتصادية بداية عام 1992م. وفي هذه الحالة يعتقد البعض ان سيرجي ايفانوف الذي عينه بوتين مؤخرا وزيرا للدفاع لن يتدخل في مشاريع جريف الاقتصادية وإنما سيضمن له التغطية الأمنية. بجانب ذلك توجد تكهنات أخرى تشير إلى ان إدارة الرئيس في شكلها الحالي لا تنسجم إطلاقا مع التغييرات التي يجريها بوتين في الحكومة. ومن ثم فإن الرئيس الروسي سيقدم أيضا على إقالة الكسندر فولوشين، رئيس الجهاز الرئاسي، والذي يعتبر الشخص الثاني في الدولة. و من المعروف أن فولوشين من مجموعة «الأسرة» (حاشية يلتسين) ومن المقربين للملياردير اليهودي الروسي الهارب بيريزوفسكي. ويرى خبير مركز كورني جي بموسكو أندريه ريابوف أن الاحتمال الأكبر هو تولي فولوشين إدارة مؤسسة «الطاقة الكهربائية الموحدة» في روسيا بدلا من أناتولي تشوبايس. أما تشوبايس (مهندس الخصخصة في روسيا والمعروف نتائجها السلبية للجميع) فإنه من المتوقع أن يكلف بتشكيل حزب يميني تكمن مهمته في تأمين الدعم السياسي لإصلاحات جريف الليبرالية. وعموما لا يستبعد البعض عودة تشوبايس إلى قوام الحكومة الجديدة في منصب نائب رئيس وزراء. وفي حال قيام بوتين بتحقيق هذه التغييرات على النحو المذكور أعلاه، فإن هذا سيعني انحيازه التام للجناح الليبرالي على المستوى الاقتصادي وهو ما سيؤدي حتما إلى الصدام مع اليسار والقوى الوطنية.