اعدت كارلا ديل بونتي المدعية العامة في محاكمة الجزاء الدولية امرا جديدا باعتقال الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفتش ، واعربت عن اعتقادها بان بلجراد ستسلمه إلى لاهاي بحلول نهاية العام، ولم تستبعد احتمال اللجوء إلى مجلس الامن في حالة الرفض، وفيما نفى وزير العدل الصربي فلادان باديتش ابرام صفقة مع مجرم الحرب تساءلت الصحافة الروسية عما اسمته «المساومة» بين امريكا ويوغسلافيا في هذا الصدد في غياب موسكو وحذرت من تسليمه إلى لاهاي لان ذلك سيعد بمثابة اعتراف بصواب حملة الاطلسي ضد يوغسلافيا. وعثرت السلطات اليوغسلافية على كمية كبيرة من الاسلحة والوثائق في مقر ميلوسيفيتش السكني تتعلق حسب اعتقادها بمخطط لتنظيم تمرد عسكري ضد السلطة. وقالت بونتي في حديث نشر امس في روما انها اعدت امر اعتقال ثان للرئيس اليوغسلافي السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب لكنها لم تعط تفصيلات بخلاف انها تتعلق بجرائم ارتكبت في البوسنة وستوقع في مطلع مايو على ابعد تقدير. واعربت المدعية العامة لصحيفة «لاريبو بليكا» الايطالية عن تفاؤلها المطلق بشأن تسليم يوغسلافيا لميلوسيفيتش لمحاكمته امام محكمة جرائم الحرب في لاهاي، وقالت اعتقد حقا ان ميلوسيفيتش سيكون في لاهاي بحلول نهاية العام. وذكرت ان مسئولا من المحكمة سيسافر الى بلجراد قريبا ليسلم رسميا امر الاعتقال الاول لميلوسيفيتش الصادر عام 1999، واضافت «بهذه الطريقة سنكون متأكدين بشكل قاطع من ان ميلوسيفيتش يعرف ان هناك من ينتظره في لاهاي». وفي مقابلة مع التلفزيون السويسري «تي اس ار» لم تستبعد بونتي احتمال اللجوء إلى مجلس الامن في حال لم تعلن السلطات اليوغسلافية على المدى المتوسط عزمها على نقل ميلوسيفيتش إلى لاهاي. وامضى ميلوسيفيتش ليلته الاولى في السجن بعد ان امر قاض التحقيق بحبسه لمدة 30 يوما. ونفى وزير العدل الصربي ابرام اي صفقة مع الرئيس السابق في الاتهامات المنسوبة اليه والخاصة بالفساد والتهرب الضريبي، وقال ان بلجراد ستوفر له الضمانات الكافية وحق الدفاع عن النفس. ووصف مراسل شبكة «سي. إن. إن» في بلجراد رد فعل الشارع الصربي تجاه الامر بانه «بارد متحفظ» كما ان الاعتقال ليس سوى كذبة ابريل. وتصدر خبر اعتقال ميلوسيفيتش الصفحات الاولى لصحف روسيا امس لكنها تساءلت حول ما ستئول اليه «المساومة» بين الولايات المتحدة ويوغسلافيا في غياب حليفة بلجراد التقليدية روسيا. واعتبرت صحيفة «ازفستيا» المقربة من الكرملين انه في حال انصاعت بلجراد الى «انذار» واشنطن الاخير وسلمت الرئيس اليوغسلافي السابق لمحكمة الجزاء الدولية فان ذلك سيكون بمثابة «الاعتراف بان الحلف الاطلسي كان على صواب عندما قصف يوغسلافيا» في يونيو 1999. وقالت صحيفة «سيجودنيا» الناطقة باسم المعارضة الليبرالية «تخيم في موسكو حيث تحظى اسطورة الاخوة بين السلاف والعلاقات المميزة مع بلجراد بشعبية كبيرة، اجواء من الخيبة لخسارة منطقة نفوذ اخرى كانت تخضع لها». وذكرت الصحيفة ان ميلوسيفيتش اعلن في خضم القصف الاطلسي على يوغسلافيا عن تأييده قيام وحدة مع روسيا وبيلاروسيا. وشددت صحيفة «كومرسانت» من جهتها على ان موقف موسكو الرسمي يرى في اعتقال ميلوسيفيتش «شانا داخليا» ليوغسلافيا و«لا يدين قرار بلجراد». وخلصت الى القول «ان روسيا غالبا ما وقفت الى جانب الخاسرين في البلقان». واعلن مصدر مقرب في الحكومة الصربية ان الشرطة عثرت على كمية كبيرة من الاسلحة وخطة لشن انتفاضة بالفيللا التي تحصن فيها ميلوسيفيتش قبل استسلامه. ونقلت الاذاعة عن مصدر بوزارة الداخلية قوله ان الشرطة عثرت بداخل الفيللا على «ناقلتي جنود مدرعتين لم تتضح تبعيتهما وثلاثة مدافع رشاشة وقاذفة ار بي جي و30 قذيفة لها وصندوقي قنابل يدوية وصندوقي ذخيرة رشاشات وعشرة صناديق ذخيرة 7.62 ملليمتر واكثر من 20 مسدسا من مختلف الاعيرة». واضافت الاذاعة ان ماريا ابنة ميلوسيفيتش التي ذكرت تقارير انها اطلقت اعيرة نارية اثناء اقتياد والدها الى السجن عثر بحوزتها على مسدس بيريتا ومسدس والتر عيار تسعة ملليمترات و«مسدس نسائي» لا تملك تراخيص لاي منها. وقالت انه عثر ايضا على كمية معينة من الاسلحة بحوزة الرجال الذين كانوا حول ميلوسيفيتش «فضلا عن خطط تتضمن تفاصيل شن انتفاضة في ابريل». وذكرت تقارير ان الادعاد في سبيله لتوجيه تهمة مرتبطة بالارهاب ضد الرئيس السابق بسبب تحويل مقره السكني إلى قلعة محصنة. وتواصلت امس ردود الفعل تجاه اعتقال ميلوسيفيتش حيث رحب زعيم مسلمي البوسنة السابق علي عزت بيجوفيتش بالتطورات مشيرا إلى ضرورة تسليم مجرم الحرب إلى لاهاي. وأضاف بيجوفيتش الذي وقع اتفاق دايتون للسلام مع ميلوسيفيتش والرئيس الكرواتي الراحل فرانيو توديمان في عام 1995، أنه ليس هناك شك في مسئولية ميلوسيفيتش عن الجرائم التي ارتكبت خلال الحرب التي امتدت من عام 1992 إلى 1995 في البوسنة والهرسك. من جانبها، وصفت ألبانيا ميلوسيفيتش بأنه «رمز للدمار والعنف والجريمة والابادة الجماعية في منطقتنا». وقالت الحكومة «انه قاتل للالبان والبوسنيين والكرواتيين، ولكنه أكبر قاتل ومدمر للشعب الصربي». وفي برلين، أكد يوشكا فيشر وزير الخارجية الالماني بدوره على ضرورة مثول ميلوسيفيتش أمام المحكمة الدولية لجرائم الحرب في لاهاي. وأضاف أن الاجراء الذي اتخذته الحكومة اليوغسلافية باعتقال ميلوسيفيتش «أظهر أن القوى الديمقراطية في يوغسلافيا مصممة على الالتزام بحكم القانون». وقال فيشر «في النهاية يتعين تسليم أولئك المتهمين بارتكاب جرائم ضد الانسانية إلى المحكمة الدولية في لاهاي». الوكالات