إطلاق يدي الزبون يجب ان يحظى بأولوية مطلقة ،البنوك تدخل في سباق محتدم مع المطاعم على الاستفادة من اللوحات الارشادية مما لا شك فيه أن الغالبية العظمى من المتسوقين هم من النساء، خصوصاً قبل ساعات المساء. ولو راقبنا سيدة متوجهة للتسوق، فسوف نجد أنها تحمل حقيبة يدها بيد، أو تسندها بتلك اليد، مما يتيح لها يداً طليقة واحدة. والشيء نفسه ينطبق على الرجال والنساء العاملين والعاملات. فهؤلاء يخرجون من أعمالهم يتأبطون حقائبهم أو صحفهم أو بريدهم، مما يعني أن لديهم أيضاً يداً واحدة حرة. وقد لاحظنا عبر المراقبة التي تواصلت سنوات طويلة أن هذه الحقيقة البسيطة لا تحظى بأي اهتمام، وتبقى موضع تجاهل كامل من قبل تجار التجزئة والقائمين على تصميم تجهيزات المحلات التجارية. ومما يجدر ذكره هنا أننا لم نكن لنكتشف ذلك لولا مراقبتنا لآلاف من أشرطة الفيديو. ويمكن تلخيص ما شاهدناه عددا لا يحصى من المرات بالمنظر التالي. يقترب رجل أنيق من واجهة الصحف وهو يحمل حقيبة بيده اليمنى. يختار صحيفة أو مجلة، ويمسكها باليسرى. يتقدم للبائع ويمد يده بما اختاره. يضع الحقيبة على الأرض ويضع الصحيفة أو المجلة على طاولة المحاسب تحت إبطه، يستخرج النقود ويعدها، ثم يناولها للبائع بيده الطليقة التي يبقيها ممدودة قليلاً بانتظار بقية المال. يضع النقود في جيبه، يلتقط حقيبته بعد أن يمسك ما اشتراه بيده الثانية، ثم ينصرف. ولو تصورنا، على سبيل، المثال أن صاحب المحل أو المشرف على ذلك القسم أوصى بتركيب رف لا يعلو عن مستوى كوع الذراع، وبحيث يتيح للمتسوقين فرصة وضع حقائبهم عليه تحت إشراف البائع نفسه أو مراقب خاص. لكن التصميم الذي نعرفه في جميع المحلات والذي يفكر بجماليات المحل أكثر مما يفكر براحة الزبون تناسى ذلك. وهكذا فإن شراء غرض واحد احتاج لخطوات وحركات تقارب ضعف ما هو ضروري لو توفرت وسائل الراحة المناسبة. كما أن توفرها في العادة يفسح المجال أمام المتسوق لشراء أكثر من غرض. السلال في المكان المناسب إن إتاحة الوسائل التي تسمح للمتسوق باستخدام كلتا يديه بصورة فعالة أمر مهم للغاية. توفير السلال المناسبة في الأمكنة المناسبة وليس بالضرورة في مكان واحد يعني الكثير. فقد شاهدنا كثيراً من المتسوقين يدخلون متجراً لشراء غرض واحد، لكنهم شاهدوا ما أغراهم بشراء أكثر من ذلك. عندما دخلوا لم يبحثوا عن السلة لأنهم لم يعتقدوا أنهم سيحتاجونها من أجل غرض واحد. لكنهم عندما احتاجوها، لم يجدوها. في تلك اللحظة تتساوى نسبة رد الفعل لدى المتسوقين. فنصفهم يقرر أن يبحث عن سلة والنصف الثاني يقرر أن يكتفي بما قدم من أجله وتأجيل ما أعجبه لمرة مقبلة. كثير من تجار التجزئة لا يعطون لمكان وضع السلال أهمية ما. يكفي بنظرهم أنها موجودة، وعادة ما يكون ذلك بعد المدخل. كما أن العاملين في المحلات لا يتكلفون في الغالب عناء التجول بين الزبائن والتطوع بتقديم سلة أو حتى حمل المشتروات إلى طاولة الحساب. والحقيقة أن المداخل هي أسوأ الأماكن لوضع السلال. ومعظم الداخلين لا يرونها هناك، لأنهم أصلاً لم يأتوا وبذهنهم أنهم سيشترون ما يحتاج إلى سلة لحمله. يتصور بضع تجار التجزئة أن المتسوق يأتي إلى المتجر، وليكن مكتبة على سبيل المثال، وهو يحمل في ذهنه لائحة بما يريده: سأشتري اليوم أربعة كتب، وقلمين وبطاقتي معايدة ومجلة. لكن هذا غير صحيح. فما يحدث بصورة تكاد تكون مطلقة أن الداخل يأتي وفي ذهنه غرض معين، قد يكون قصة، أو مقلمة لابنه، أو مفكرة لابنتها. وفي الداخل، يشاهد كتاباً آخر، أو يلفت انتباهه قاموس جديد ربما يستفيد ابنه منه، فيقرر شراءه وهكذا تتزايد الأغراض، وتدعو الحاجة للسلة ملحة أكثر. لقد شاهدت في أحد المحلات عملية البيع التي يمكنني اعتبار أنها أقرب ما يكون إلى الكمال. كان هناك عدد من الموظفين الأنيقين يستقبلون الداخلين بابتسامة حارة ويعرضون عليهم سلالاً قماشية سهلة الحمل. ورأيت أن معظم الداخلين كانوا يأخذون السلة على الرغم من أنهم لم يأتوا بنية شراء أكثر من غرض واحد. وكانت لنظافة السلال وأناقتها دور إيجابي جداً في ذلك. وقد لاحظت أيضاً أن المحاسب كان يسأل الزبون عما إذا كان أو كانت تريد شراء السلة بسعر مخفض، فكانت الإجابات في كثير من الأحيان بالإيجاب. وفي المقابل، رأيت متجراً كبيراً يضع السلال نفسها عند المدخل، وقد أخفتها عن عيون الداخلين منصة كبيرة وضعت ارتجالاً هناك لعرض مواد زينة لعيد قريب. وكانت النتيجة أن المتجر شهد انخفاضاً في مبيعاته طوال الفترة السابقة للعيد على عكس ما كان مؤملاً. ولا شك عندي في أن أصحابه قضوا ساعات طويلة يفكرون في السبب من دون أن يصلوا لنتيجة. القاعدة إذن بسيطة. يجب وضع السلال حيثما نتوقع أن الزبائن سيحتاجونها، وليس في مكان واحد. كما ينبغي مراقبة السلال باستمرار للتأكد من كفاية عددها، ويجب أيضاً أن تكون رؤيتها ميسورة من ناحية ارتفاعها وموقعها. الناحية الثانية هي نوعية السلال. فما يناسب محلات السوبر ماركت لا يناسب غيرها. وسلال البلاستيك الصلب ذات المقابض المعدنية المتأرجحة قد تكون مناسبة لوضع القناني والأشياء الكبيرة القابلة للكسر. لكنها غير منطقية في المكتبات ومحلات الثياب وغيرها. فكلما ثقلت الحمولة في السلة أصبحت مسكاتها المعدنية مزعجة في اليد، كما أنها غير قابلة للحمل إلا باليد، ولا يمكن مثلاً تعليقها على الكتف لتحرير اليدين بغية تفحص البضاعة وتلمسها بشكل صحيح. ولذا فإن الزبون يتوقف عادة عن الشراء عندما يشعر أن سلته أصبحت أثقل من قدرته. وقد أثبتنا في أحد المحلات أن استبدال عربات البضائع بأخرى أكبر بنسبة 40% زاد المبيعات الفعلية بالنسبة نفسها تقريباً. وهذا يقودنا إلى النتيجة نفسها التي سبق ذكرها، وإنما بوضوح أكبر. لا يمكن للتاجر أن يتوقع ما سيشتريه أي شخص إلا عند مغادرته المحل. كما أن جعل عملية الشراء أكثر راحة وسهولة يضفي عليها متعة حقيقية ويزيد من حجم المشتريات. اكتشاف الثغرات لقد أنفق تجار التجزئة وقتاً طويلاً ومالاً كثيراً لدراسة كيفية جعل عملية التسوق أكثر راحة ويسراً. وعلى الرغم من النتائج الإيجابية التي توصلوا إليها، فإنه من الممكن دوماً اكتشاف ثغرات هنا وهناك. اذكر مثلاً أن متجر البضائع التذكارية في ديزني لاند كان يواجه مشكلة كبيرة تتمثل في أن زائري المدينة يتوقفون لشراء البضائع التذكارية عند انتهاء جولتهم فقط. وهذا يعني أن المتجر كان يبقى شبه خال حتى الساعة الرابعة بعد الظهر، ثم ينهمر الزبائن عليه ويتكدسون بصورة مريعة. وكان الحل هو دعوة الداخلين لشراء ما يريدونه عند دخولهم المدينة، وإبقاء مشترياتهم أمانة لدى المتجر يستلمونها عند الخروج. وكان الحل مثالياً ولكن كانت هناك ثغرة بسيطة ما زال البحث عن حل لها جاريا، وهي أن كثيرين من المشترين كانوا ينسون المرور على المتجر لاستلام مشترياتهم عند الخروج، وكانوا أيضا يتوقعون أن يقوم المتجر بتوصيلها أو إرسالها لهم حيثما كانوا. أذكر أن متجراً كبيراً في نيويورك اشتكى من أن الطابق الثامن فيه لم يكن يلقى إقبالاً مثل غيره. وبعد دراسة الموقع، اقترحت تحويل الطابق إلى ما يشبه النادي الخاص حيث يمكن للزبائن المهمين الاستراحة فيه، وإيداع حقائبهم بحيث تتحرر أيديهم منها، وتناول القهوة والوجبات السريعة، والحصول على النقود من أجهزة الصراف الآلي، واستعراض بضائع متميزة باهظة الثمن، مع خدمة توصيل المشتريات لفنادق زائري نيويورك. وقد نجحت الفكرة إلى درجة أن الفنادق الكبرى اشترت عضوية ذلك «النادي» وأصبحت تباهي بأنها توفرها لنزلائها. وهذه الفكرة قد تكون أكبر ثمرة فيما لو طبقت في متجر كبير بأكمله أو حتى في مركز تسوق يعنى بحاجات الزبائن المهمين الذين قد لا يكون لديهم وقت كافٍ للقيام بعملية شراء اعتيادية. ماذا يعني أن نوفر للمتسوق حرية اليدين؟ وما فائدة أن نعرض أجمل البضائع «أرقاها، أرخصها» أكثرها إثارة إذا لم يكن بوسع من يشاهدها إمساكها وفحصها؟ الجواب بسيط: لا شيء. إذا لم يكن بوسع المتسوقين تلمس البضاعة بحرية، فلن يشتروها في الغالب، وهذا ما سنتعرض له بالتفصيل بعد قليل. ينبغي إذن أن نتيح للمتسوق حرية حركة يديه لكي نضمن أنه سيملأهما بالبضائع المشتراة. ولنتذكر دوماً أن طريقة العرض تسهم كثيراً في ذلك. فالثياب المعروضة على طاولة أو منصة عرض أيسر للتفحص من الثياب المعلقة، خاصة إذا كانت إحدى اليدين مشغولة بحمل شيء آخر. إن على كل تاجر تجزئة أن يفكر كيف يوفر الراحة لعملائه أكثر. وسأذكر هنا مثلاً محدداً. كثير من محلات السوبر ماركت الكبرى افتتحت مقاهٍ صغيرة يمكن للمتسوقين الجلوس فيها إن كان لديهم وقت لذلك للاستراحة وشرب القهوة. لكن صاحب سوبر ماركت كبير يتميز بالذكاء حتماً توقف قليلاً عند فكرة "إن كان لديهم وقت لذلك"، وأوصى شركة التوريدات التي يتعامل معها على حوامل لفناجين القهوة يمكن تعليقها بثبات في عربة التسوق. وهذا ما يسمح للزبون بتناول قهوته من دون أن يضيع أي وقت في المقهى. قراءة اللوحات الإرشادية حدث أكثر من مرة أن كنت أتعرض للسؤال خلال اجتماعات رسمية: ما رأيك بهذه اللوحة؟ وكنت في كل مرة أجيب: لا أدري. وأنا أعني أنني لا أستطيع أن أبدي رأياً في اللوحة وأنا جالس في غرفة اجتماعات. يجب أن أراها في الظروف التي نتوقع أن يراها الزبون فيها. إن الطريقة الوحيدة لقياس مدى نجاح لوحة ما هي في مراقبة ردود الفعل عليها في المتجر، على الطبيعة. كم شخصاً شاهدها؟ هل تطلع إليها مدة تكفي لقراءتها؟ لماذا لم يقرأها؟ وهذا يتطلب بطبيعة الحال تدقيقاً ومراقبة لأصغر التفاصيل. كان على المراقبين أن يتعلموا قراءة حركات الجفون والعيون ليعرفوا إن كان زبون ما قد قرأ اللوحة أم لا. ولم يكن الأمر سهلاً. وقد سبقنا إلى دراسة الأمر شركات كثيرة استعانت بأحدث الأجهزة الإلكترونية التي ترصد أدق حركات العين. لكن تلك الأجهزة لم تكن قادرة على قراءة ردود الفعل، ولا التجاوب من عدمه. إن تلك التفاصيل بالغة الصغر هي التي تبين لك إن كانت اللوحة موضوعة في المكان المناسب، هل ألوانها مناسبة؟ وهل الإضاءة مناسبة؟ هل حجم الكتابة مناسب؟ هل نمط الخط مناسب؟ لكي نعرف دور اللوحات الإرشادية في المتجر علينا أن ندرك أن اللوحات في المتجر هي التي تنقل للزبون كل المعلومات التي نريده أن يطلع عليها. وعلينا أن نعرف أيضاً أن اللوحة الناجحة هي التي تجتذب انتباه المتسوق كالمغناطيس، وتنقل له كل شيء بلمحة بصر. وهي التي تحدد له الأفضليات: ما يجب أن يشتريه اليوم وما يجب أن يعود لشرائه غداً. هي التي تشرح له لماذا يمتاز هذا الشيء عن غيره، وبماذا؟ اللوحة في حقيقة الأمر أشبه بإعلان تلفزيوني ثلاثي الأبعاد. ولذا فإنها تحتاج لجهد يعادل جهد كتابة النص والإخراج والتنفيذ للإعلان التلفزيوني. إنها ليست مجرد بضع كلمات مخططة على لوحة. إنها الوسيلة التي تنقل رسالة المتجر إلى زوار المتجر. لنحدد إذن الأولويات: يجب على اللوحة أن تسترعي انتباه المتسوقين، ثم يجب أن تقدم رسالتها بأسلوب واضح ومنطقي. أي أنه يجب أن يكون لها بداية ووسط ونهاية، بأن تقدم الرسالة بالشكل الذي يستوعبه الناس. خطوة خطوة، وبتتابع سليم. وهذا يعني أنك إذا لم تجذب الانتباه ، فإنك لن تحقق أية نتيجة. إذا أفرطت في حجم المعلومات، فلن يهتم بها أحد. إذا أربكتهم، فسوف يتجاهلونها كلياً. إن أهمية اللوحات الإرشادية تنبثق من أن عدداً متزايداً من قرارات الشراء تتخذ في المتجر نفسه. أذهان الزبائن تزداد انفتاحاً، وهم يستجيبون أكثر لانطباعاتهم الفورية. وهذا يعني أن تأثرهم بالماركات الشهيرة والإعلانات التقليدية يتلاشى تدريجياً. فالمنتجات الآن تعيش وتنتشر أو تموت وتختفي نتيجة لما يحدث في المتجر نفسه. وفي هذا الإطار تتزايد أهمية الوقت، وهو ما يستدعي أقصى حد من الشفافية. لقد اعتاد الناس على المتاجر التي يرون كل شيء فيها معروضاً أمامهم. وهم يتوقعون أن يروا أمامهم أيضا كل المعلومات التي يحتاجون إليها. فلا أحد يريد انتظار بائع ليدلهم على الاتجاه الصحيح ولا أن يعرفهم على منتج جديد. لكن هذا لا يعني أن كل ما على التاجر أن ينظر في أرجاء متجره، ويبحث عن المساحات الخالية هنا وهناك أو على الجدران ليعلق لوحاته. ولا أيضاً أن يخلي مكاناً ما قرب منطقة دفع الحسابات ويملأها بالإعلانات واللوحات. إن كل متجر يتكون من مجموعة من المناطق المتنوعة والمختلفة، التي يجب وضع مخطط لها قبل وضع أية لوحة. ينبغي على الشخص المختص أن يسير من منطقة لأخرى ويسأل نفسه: ماذا سيفعل الناس هنا؟ هل سيسرعون هنا؟ هل سيتباطؤون هناك؟ بماذا سينشغل تفكيرهم هنا؟ قد يرون مثلاً رفا خاصاً بتجهيزات السيارات، عليه بعض مساحات المطر. هناك سيفكرون بسياراتهم، وليس بنوع الحساء الذي سيتناولونه على العشاء. هنا سيتوقفون لسبب محدد أكثر من دقيقة. المكان مناسب للوحة أطول قليلاً. سوف تكتشف عندما تقوم بهذه الجولة أن كل منطقة في المتجر مناسبة لنوع محدد من اللوحات الإرشادية أو الإعلانية وغير مناسبة أبداً لجميع اللوحات الأخرى. ولعل أفضل مثال لذلك لوحة إلكترونية تعرض أداء آلة لجز الأعشاب. فقد وجد أصحاب المتجر أن وضع اللوحة في قسم الآلات الزراعية لن يكون مفيداً، لأن المساحة هناك ضيقة، ولأنه لم يكن لدى أحد استعداد للوقوف عشر دقائق لمشاهدة فيلم الفيديو كاملاً. وبعد البحث نصحنا بتثبيت اللوحة في قسم الصيانة حيث يتوجب على العملاء الانتظار لبعض الوقت ريثما يتم إصلاح حاجاتهم، وسيكونون ممتنين لأي شيء يساعدهم على احتمال الانتظار. وقد ثبت بعدئذ أن معظم من شاهدوا الفيلم هناك مروا على قسم الآلات الزراعية قبل مغادرة المتجر للاستفسار عن الآلة، وأن مبيعاتها تضاعفت تقريباً خلال فترة وجيزة. في المطاعم والبنوك لا شك أن أكثر تجار التجزئة استخداماً للوحات الإرشادية والإعلانية هم أصحاب مطاعم الوجبات السريعة. وهم يضعون الملصقات التي لا تحمل سوى ثلاث أو أربع كلمات في كل مكان، على الواجهات، معلقة من السقف، على الطاولات، على برادات المرطبات. لكن الحقيقة أن جهودهم هذه تذهب في معظمها هباء. فالذين يدخلون مطاعم الوجبات السريعة يفعلون ذلك وفي أذهانهم وجبة محددة سريعة. ولذلك فإن قليلين جداً منهم يهتمون بقراءة أية مواد ترويجية مهما كانت مزخرفة وملونة. وقد دلت الإحصاءات على أن رواد هذه المطاعم يتسلون بقراءة لوائح الطعام الضخمة بعد وليس قبل - طلب وجباتهم. كما أن المطبوعات الدعائية التي توضع على طاولات الطعام لا تحظى باهتمام أكثر من 2% في المطاعم العائلية مقابل 25% في مطاعم الوجبات السريعة. والسبب في هذا الفرق الشاسع أن مرتادي مطاعم الوجبات السريعة عادة يأتون فرادى، ومعظمهم مستعد لقراءة أي شيء هرباً من الملل. أما في المطاعم العائلية، فالرواد يلتهون بالحديث مع بعضهم عن أي شيء آخر. ولا ينافس المطاعم في استخدام اللوحات سوى البنوك. لكن الفرق هو أن البنوك هي أسوأ من يتجاهل فن وعلم تحديد أمكنة اللوحات. وقد رأيت في فروع لبعض من أعرق بنوك العالم وأكبرها وأكثرها تقدما تقنياً أمكنة "مبتكرة" للوحات لا تثير غير الضحك والاستغراب. ومن بينها ما شاهدته في فرع لبنك تشيس مانهاتن. كانت هناك طاولة عرجاء ملاصقة لزاوية تواجه جمهور الداخلين، وبحيث أنه يستحيل على أحد ألا يراها. وكانت مغطاة بغطاء بلاستيكي أزرق لا أعتقد أنه يمكن العثور على ما هو أرخص منه. وقد نثر على الطاولة عدد من النشرات الخاصة بقروض السيارات، وإلى جانبها جهاز تلفزيون صغير تالف تعلوه طبقة كثيفة من الغبار والأوساخ. والمشكلة هنا أن هذه ليست حالة فريدة. بل إنها أشبه ما تكون بالظاهرة في كثير من البنوك الصغيرة والكبيرة، وفي جميع أرجاء العالم.