اتخذت المعارضة السودانية من التقرير الذي قدمه مقرر حقوق الانسان جيرهارد امام اجتماعات اللجنة الدولية لحقوق الانسان في جنيف مدخلا لشن الهجوم على الحكومة التي وجدت نفسها محاصرة بالملف الانساني. وسارع مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية إلى التأكيد على ان الحكومة ساعية لتحسين الاوضاع الانسانية بالبلاد، وقال في تصريحات صحفية امس لا ندعي ان حالة حقوق الانسان في السودان وصلت إلى النموذج الذي نبتغيه. وزاد الوزير بقوله ان البلاد تشهد تطورا ملحوظا وان سجل حقوق الانسان بها افضل بكثير من عدد من الدول التي لا تعرض سجلاتها على اللجنة الدولية. وبدوره وصف احمد علي النصري عضو المجلس الاستشاري لحقوق الانسان بوزارة العدل التقرير بانه حمل بعض الايجابيات والعديد من السلبيات ووصف حديث جيرهارد عن التمييز ونقل المواطنين من مناطق البترول قسريا بانه غير صحيح ومناقض للحقيقة خاصة وان قانون نزع ملكية الاراضي للعام 1930 يجيز للدولة ان كانت هنالك مصلحة عامة بنزع الاراضي مقابل تعويض الاهالي تعويضا عادلا. مشيرا إلى ان مثل هذه الاجراءات معمول بها في كل انحاء العالم ولم تبتدعها الحكومة السودانية ومثل هذا النزع لا يعتبر انتهاكا لحقوق الانسان. وزاد لـ «البيان» وكذلك حمل التقرير بعض الايجابيات مثل حديثه عن الاعتقال التحفظي الذي طالب فيه اما باطلاق سراح المعتقلين أو تقديمهم للمحاكمة وقال ان ذلك حق اي معتقل. اما وصال المهدي زوجة الترابي وشقيقة زعيم حزب الامة الصادق المهدي فقد قالت ان السودان يعاني وبشكل يومي من انتهاكات صارخة في مجال حقوق الانسان تصل إلى الحد الخطير في بعض الاحيان ويكفي للتدليل على ذلك ما يحدث في الصحف من نزع للمواد ومصادرة وايقاف عن الصدور. واضافت لـ «البيان» بقولها ولعل اكبر الادلة ما عايشه جيرهارد نفسه عندما منع من لقاء اهم سجين سياسي في السودان في اشارة لزوجها الترابي. في ذات الاتجاه ذهب القيادي الاتحادي علي محمود حسنين الذي صب جام غضبه على قانون الامن الوطني، وقال ان القانون ترك امر الاعتقال التحفظي مفتوحا ودون رقابة قضائية واصفا ذلك بانه يتعارض مع الدستور الذي وضعته الحكومة بنفسها. اما في دوائر حزب الامة فقد وصف قيادي ما يجري في ملف حقوق الانسان بانه تراجعات عددها في بعض المجالات مثل حرية الصحافة وحرية التعبير واستطالة امد الاعتقال التحفظي. وقال القيادي الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ «البيان» ان تمديد حالة الطواريء واجراء انتخابات احادية الجانب ووجود عدد من القوانين المقيدة للحريات كل ذلك لن ينتهي ما لم تنته الحرب الاهلية الدائرة في السودان.