يلتقي الرئيس المصري حسني مبارك اليوم الاثنين بالرئيس الامريكي جورج بوش في اول لقاء قمة بين زعيم عربي ورئيس امريكا الجديد، وفي وقت تزداد فيه سخونة الاحداث في الشرق الاوسط، والتي ستفرض نفسها بالطبع على اجندة المحادثات بين مبارك وبوش. ورغم ان العلاقات بين البلدين تحمل شعار «الصداقة الاستراتيجية» منذ نهاية عقد السبعينيات، وعقب زيارة الرئيس الراحل انور السادات للقدس، وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، الا ان القنوات الخاصة لم تسلم من قضايا خلافية، ظلت تحكم الاجواء السياسية بينهما «توتراً أو انسجاما». وتأتي القمة المرتقبة في اجواء مختلفة، حيث ان العلاقات لم تصل إلى مستوى من التوتر يوحي بان هناك ازمة بين البلدين، كما ان الانسجام لم تدب فيه الروح بعد، خاصة وان بوش لم يكشف حتى الان عن توجهاته تجاه المنطقة، ويبدو وكأنه ادار وجهه إلى القضايا التي كان يهتم بها سلفه. وإذا كانت الأجواء العامة أقرب إلى «المنزلة بين المنزلتين» إلا أن طبيعة الملفات المطروحة على أجندة القمة المقبلة تؤكد أن لقاء الرئيسين لن يخلو من مباحثات شاقة .. فالرئيس المصرى يذهب إلى واشنطن هذه المرة وتباين وجهات النظر المصرية الأمريكية على الصعيد الإقليمى يزداد اتساعا خاصة ما يتعلق بملف العقوبات الدولية على العراق أو بملف التسوية السلمية فى الشرق الأوسط والدور المطلوب من الولايات المتحدة الأمريكية فى حماية الاتفاقيات التى تتم برعايتها .. وفى الوقت نفسه تبدو العديد من ملفات التعاون الثنائى فى مرحلة من الجمود خاصة ما يتعلق بالمجلس الرئاسى المصرى الأمريكى الذى نشأ فى عهد الرئيس كلينتون ونائبه آل جور .. إلى جانب تعثر التوصل إلى اتفاق شراكة مصرية أمريكية .. ويضاف إلى ذلك ما يتردد فى الصحف الأمريكية ولدى بعض دوائر الكونجرس حول خفض المعونة الأمريكية إلى مصر. وفيما يتحفظ العديد من المسئولين والدبلوماسيين المصريين «عادة» عن كشف تفاصيل الملفات الخلافية ووجهة نظر القيادة المصرية فى الإدارة الأمريكية الجديدة منتظرين ما تسفر عنه لقاءات واشنطن المقبلة فإن الزيارة المرتقبة تبدو من وجهة نظر الخبير السياسى الدكتور مصطفى علوى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة واحدة من أبرز الزيارات المصرية إلى واشنطن خلال السنوات العشر الماضية على الأقل مشيرا إلى أن القمة المقبلة تأتى فى أجواء غامضة على المستوى الإقليمى والثنائى على حد سواء .. فعلى الصعيد الإقليمى فإن التباين فى وجهات النظر بين القاهرة وواشنطن يتسع فيما يتعلق بالملف العراقى .. فقد سعت مصر إلى احتواء الأزمة العراقية وعملت على تخفيف المعاناة عن كاهل الشعب العراقى المحاصر ورمت إلى ترتيب الأجواء فى المنطقة لعقد المصالحة العراقية العربية بشكل عام غير أن خطط واشنطن الجديدة اصطدمت مباشرة مع ما سعت إليه مصر خاصة أن الولايات المتحدة صعدت من لهجتها تجاه العراق وبدأت الإدارة الأمريكية الجديدة عهدها بتوجيه ضربات عاجلة إلى الشعب العراقى بزعم حماية مناطق الحظر الجوى المفروضة من الأمم المتحدة ثم بدأت الخارجية الأمريكية للترويج لما يسمى بالعقوبات الذكية الأمر الذى طوق الجهود المصرية فيما يتعلق بعودة العراق بصورة كاملة إلى الصف العربى.. هذا إلى جانب عدم تعاطف واشنطن مع المنحنى المتصاعد للعلاقات المصرية العراقية المتنامية اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا. والتباين على المستوى الإقليمى لا يتوقف عند حدود الملف العراقى لكن الدكتور علوى يشير أيضا إلى الخلاف الدائم بين القاهرة وواشنطن حول طبيعة الدور الذى يجب أن تلعبه الإدارة الأمريكية فى إلزام إسرائيل بتعهداتها الدولية وعدم استخدام حق الفيتو بصورة دائمة لحماية الاحتلال الإسرائيلى .. ومن الملفات الإقليمية الأخرى التى لاتزال تقع فى دائرة الخلاف بين العاصمتين حسب رأى علوى .. الموقف الأمريكى من الجماهيرية الليبية ومواصلة واشنطن تعنتها فيما يتعلق بضرورة رفع العقوبات نهائيا عن ليبيا وليس تعليقها ومراجعتها بصورة مؤقتة .. كما يمثل الموقف فى السودان منطقة خلاف مصرى أمريكى بارزة حيث تعجز واشنطن عن فهم طبيعة الموقف المصرى الحاسم والرافض لأى نوع من مشروعات التقسيم .. كما تعجز واشنطن عن فهم ما تمثله السودان من عمق إقليمى مصرى بالغ الحيوية جغرافيا ومائيا وبشريا. ويرى خبراء مصريون ان القمة سوف تناقش ايضا العلاقات الاقتصادية، وخاصة العثرات التي تواجه اتفاقية مبارك ـ جور، والتي اعلن عن الغائها، كما ستمتد إلى الحديث عن خفض المعونة الاقتصادية الامريكية لمصر. واكد الخبراء لـ «البيان» ان التعاون العسكري والمعونة العسكرية، لن تتأثر ابدا، لان هذا يضمن استقرار المنطقة، وبالتالي مصالح أمريكا.