أكد وزير الخارجية المصري عمرو موسى الذي اختتم زيارته التحضيرية لواشنطن على وجود خلاف عربي أمريكي حول ملفين رئيسيين: فلسطين والعراق مشيراً الى توافق بين العرب على ضرورة رفع الحصار عن العراق بالكامل. وقال موسى ان محادثات الرئيس حسنى مبارك مع الرئيس الامريكى جورج بوش سوف تتركز على ملفين رئيسيين الاول يتناول العلاقات الثنائية، والثانى يتعلق بالوضع الاقليمي. وقال وزير الخارجية فى تصريحات خاصة لوكالة انباء الشرق الاوسط أمس أنه اجرى لقاءات مكثفة خلال اليومين الماضيين مع عدد من اعضاء الادارة الامريكية وأعضاء الكونجرس فى اطار التمهيد لمحادثات القمة بين الرئيسين مبارك وبوش، كما اجرى محادثات مع كولين باول وزير الخارجية وجونداليزا رايس مستشارة الامن القومي فضلا عن لقاءات مع جون كولبى رئيس لجنة الاعتمادات ومع السناتور الن سبكتور عضو مجلس الشيوخ. كما أكد ان المشاورات المستمرة بين القاهرة وواشنطن تستهدف باستمرار تحقيق نتائج مثمرة، وان مصر من جانبها مقتنعة بأهمية استمرار الدور الامريكى فى عملية السلام فى الشرق الاوسط وان الولايات المتحدة تستطيع القيام بجهد مؤثر وفعال من اجل تحقيق الاستقرار فى المنطقة. وردا على سؤال بشأن الانسحاب الامريكي من اللجنة الامنية المشتركة مع الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى قال موسى ان النظرة السريعة توضح ان الادارة الامريكية الجديدة تعبر عن موقف يختلف عن الادارة السابقة وان ذلك الموقف ينطوى على الرغبة فى عدم الدخول فى كل التفصيلات عن الطرفين. وتابع يقول مأن تفصيلات تلك الامور مهمة لان ترك الامور دون الاحاطة بالمشاكل القائمة سيؤدي بالتأكيد الى انهيار ومخاطر بالغة توثر على مصالح الجميع، وأوضح أن الدور الامريكى الذى نرغب فيه هو دور الوسيط النزيه. ورداً على ما تردد بشأن الانتقادات الامريكية لعدم عودة السفير المصرى الى اسرائيل قال وزير الخارجية فى تصريحاته للصحفيين فى واشنطن «ان كل طرف يعبر عن رأيه كما يريد وان هذا رأى يعبر عن السياسة الامريكية وان رأينا لا يتمشى مع ذلك مضيفا اننا نحترم رأيهم وعليهم ان يحترموا رأينا». وذكر أنه ظهر خلال محادثاته التمهيدية مع اعضاء الادارة الامريكية اختلاف التوجهين العربى والامريكى من ناحية ما ذهب اليه رئيس الوزراء الاسرائيلى شارون من تحميل الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات مسئولية الوضع الحالى فى الاراضى المحتلة، وهو ما يبدو ان الادارة الامريكية تميل اليه فى حين ان الموقف العربى الذى يستند الى الحقائق والواقع يحمل شارون المسئولية فى دفع الامور الى ما وصلت اليه. واستطرد وزير الخارجية قائلا «ان المحور الثانى فى هذا الملف هو موضوع العراق»، واضاف ان الواضح وجود اختلاف بين التوجهين العربى من ناحية والامريكى من ناحية اخرى فيما يتعلق بموضوع العقوبات المفروضة على العراق. وحول الموقف العربى من الصيغة الامريكية المقترحة للعقوبات على العراق قال موسى ان الموقف العربى واضح وهناك توافق فى الرأى على ضرورة رفع العقوبات بالكامل وان هذا الموقف هو الذى عبر عنه المسئولون الامريكيون الذين التقى بهم وستعمل الجامعة العربية على أساسه. وقال وزير الخارجية ان المطالبة برفع العقوبات المفروضة على العراق تمثل الرأى الاجماعى للدول العربية خلال قمة عمان الاخيرة مشيرا الى ان هذا هو الموقف المحدد. وحول المطالبة برفع العقوبات عن العراق، وهو الموضوع الذى كان مطروحا على القمة العربية مقابل تقديم العراق ضمانات امنية للكويت قال عمرو موسى «اننا عندما نطالب برفع العقوبات عن العراق هذا جزء وان الجزء الاخر هو ضرورة تقديم العراق للكويت ضمانات امن وان هذه مسألة مهمة وكما نتحدث عن احترام سيادة وسلامة ووحدة اراضى العراق فاننا نتحدث بنفس القوة عن سلام الكويت ووحدة اراضيه وضمان أمنه». وردا على سؤال عما اذا كان المسئولون الامريكيون الذين التقى بهم قد انتقدوا قرارات القمة العربية قال وزير الخارجية انه حدثت مناقشة ولكن لم يصل الى اسماعه اى نقد ولم يظهر الجانب الامريكى القلق. وقال ان المحور الثالث فى هذا الملف هو السودان موضحا ان الادارة الامريكية الجديدة اظهرت اهتماما اكبر من سابقتها بالنسبة لموضوع السودان، مشيرا الى انه تناول هذا الموضوع اثناء محادثاته التمهيدية فى واشنطن حيث تم طرح وجهة النظر المصرية والعربية بشأنه، وهي ان الوضع فى السودان يتقدم نحو الاستقرار وهذا التقدم يستوجب ضرورة وقف العمليات العسكرية من جانب جميع الاطراف والبدء فى العمل من اجل بناء سودان جديد. وذكر عمرو موسى أنه شرح فى هذا المجال دور المبادرة المصرية الليبية من اجل اقرار السلام فى السودان كما شرح للادارة الامريكية اهمية التنسيق معها فى اطار اعادة تشكيل وصياغة السياسة الامريكية الجديدة تجاه السودان وضرورة التنسيق الامريكى كذلك مع الحكومة السودانية وعدم تجاهل الدبلوماسية الامريكية لها. كما اكد على اهمية التنسيق مع الاطراف الاخرى من الدول الافريقية المجاورة والدول الاوروبية ذات المصلحة. اما المحور الرابع فى ملف الوضع الاقليمى فيتعلق بليبيا وقال موسى انه شرح موقف مصر وهو تأييد المطلب الليبى برفع العقوبات نهائيا عن ليبيا على اساس انها قامت بتنفيذ كافة ما طلب منها وفقا لقرار مجلس الامن. واضاف فى تصريحاته لوكالة انباء الشرق الاوسط انه كانت هناك مناطق اتفاق وبعض مناطق اختلاف فى وجهات النظر خلال المحادثات والمشاورات التى اجراها. ا.ش.ا