تعالج النفايات الصلبة باشكال ثلاثة الحرق والطمر والتحويل الى سماد وتخلف عمليات الحرق اثارا سلبية كبيرة ناتجة عن الغازات، المنبعثة وهي من الطرق البدائية اما الطمر فهنالك اختلاف بالاراء حول نسبة اثاره السلبية والايجابية وطرق التنفيذ والشكل الثالث يفضل في حال اعتماده ان يبدأ الفرز من المنزل لتخفيف الاعباء عن معمل معالجة النفايات ولتحقيق الجدوى الاقتصادية القصوى من النواتج المنزلية والصناعية والتجارية. كيف تعالج النفايات الصلبة في سوريا؟ يمكن القول ان دمشق المدينة الوحيدة التي بدأت مبكرا الاهتمام بمعالجة النفايات الصلبة وانجز معمل المعالجة في الجارونية منذ نحو 10 سنوات وبنفس العام احدثت مديرية مستقلة لجمع وترحيل النفايات. ويستقبل المعمل يوميا في الصيف نحو 1200 طن وينخفض الرقم شتاء الى حوالي 800 طن يعالج من الكمية 500 طن حيث تفرز المعادن والقطع الكبيرة والباقي يفرم ويخمر في ساحات خاصة تمهيدا لتحويله الى سماد زراعي. اما الفائض عن استطاعة المعمل فيعالج بطريقة الطمر الصحي وتغطي يوميا النفايات بطبقة ترابية و تسحب الغازات من خلال انابيب منبثقة اما نواتج الرشح فما زالت تجمع دون معالجة وتدرس حاليا الطرق المناسبة للتخفيف من اثارها الضارة على التربة. ودمشق التي تعتبر الافضل بين المحافظات في التعامل مع النفايات تحول القسم الفائض عن استطاعة المعمل الى المطمر الصحي وما زالت تتواجد المطامر السائلة شديدة السمية بدون معالجة كذلك حال الغاز المتسرب من عمليات التخمير اما النبش فعلى قدم وساق في المطمر من قبل فريق يعمل لدى متعهد الترحيل وبعقد رسمي من المحافظة لاحسد ولا ضيقة عين بالنسبة للمحافظة ولكن لاوائل النابشين الذين لا يشبعون رغم انهم يعملون بظروف لا يمكن تصورها يا اهل الخير، يا حماة الصحة والبيئة. هل تعذرون محافظة دمشق؟ فمقابل بعض الاف تأخذها من متعهد النبش تدفع سنويا اكثر من نصف مليار تكاليف الجمع والمعالجة. ويوجد معمل معالجة متواضع في اللاذقية باستطاعة اقل من 70 طنا يوميا وهناك دراسة لجايكا لتحسين عملية المعالجة وزيادة الاستطاعة. وتبقى خطوات دمشق مشوهة ومبتورة ومعمل اللاذقية متواضعاً جدا في حين الصورة القائمة في بقية المحافظات. ولعل الارقام تبين حجم الكارثة التي تلحق بالبيئة نتيجة التعامل الخاطيء مع النفايات الصلبة ونترك واقع النفايات الطبية لموضوع آخر لانها اخطر ولا تعالج الا في دمشق. ان الاحصاءات المعدة من قبل جهات الادارة المحلية تكشف خبايا خطيرة فحلب تصل النفايات فيها مابين 1500 و 1800 طن 80% منها عضوي والنفايات الصناعية مابين 200 و 300 طن وترحل المنزلية الى مقلب مكشوف وتبقى دون معالجة وتصل تكاليف الجمع لنحو 200 مليون ليرة. وتجدر الاشارة الى ان النفايات الصناعية تجمع ايضا في مدن ريف دمشق فقط. وفي اللاذقية يجمع مابين 250 الى 350 طنا وما يفيض عن استطاعة معمل المعالجة يجمع في مقلب مشكوف على بعد 16 كلم باتجاه جبلة حيث يطمر قسم والآخر يحرق تصل تكلفة الترحيل الى 70 مليونا وفي حمص تصل نواتج القمامة الصلبة الى 750 طنا ترحل الى مقلب مكشوف يبعد 3كم عن المدينة وتبلغ تكاليف الترحيل نحو 110 ملايين. وفي حماة تبلغ النواتج 250 طنا تدفن بالقرب من المدينة ويحول جزء منها الى سماد بينما السويداء تصل نواتجها الى 100 طن وتحرق على بعد 4 كم من المدينة وتبلغ تكلفة الترحيل السنوية 648 الفا وتشارك درعا والسويداء بالحرق وتبلغ قمامتها 50 طنا وتصل التكاليف الى 17 مليونا. وتعامل النفيات في كافة المدن الكبيرة بالحرق فعلى سبيل المثال تجمع جباب درعا 4 اطنان يوميا وتبلغ التكاليف 430 الفا وفي داريا بريف دمشق نفس الكمية وتصل التكاليف الى ثلاثة ملايين وفي حرستا تجمع 60 طنا والتكاليف 2 مليون ليرة سورية وفي دوما 80 طنا والتكاليف 15 مليونا وفي الزبداني 55 طنا والتكاليف 4.5 ملايين. ولعل تلك التقارير تشير بوضوح الى حجم الكارثة التي تحل بالبيئة نتيجة التعامل في معظم انحاء سوريا مع النفايات الصلبة بطريقة الحرق الاسوأ في المعالجة اضافة لذلك ندرج ان التكاليف لا ضابط لها بين المحافظات ويبدو ان عمليات التدقيق معدومة. لماذا فرز القمامة الطريقة الافضل؟ نفذت مديرية نظافة دمشق مسحا في 16 يناير هذا العام لكمية ناتج الفرد يوميا فبلغ في احياء ابو رمانة 578 غ وفي دمشق القديمة 455 غ وفي برزة 505 وفي التضامن 551 غ وفي القدم 478غ وجاء المتوسط 497غ منها 45.08% مواد عضوية و 3.25% بلاستيكية و 0.34% معدنية و 10.53 ورق وكرتون 1.2% زجاج 2.24 اقمشة و 2.36% عظم و 2.8% مواد خاصة. ان تلك النسب تبين بوضوح النسبة الكبيرة للمواد التي يمكن اعادة تدويرها وتذهب حرقا في الغالب وبأحسن الاحوال تطمر فبينما العالم يجني فوائد اقتصادية من اعادة التدوير نحن لا نريد ان يساعدنا او نستفيد من خبرة الآخرين في التعامل الايجابي مع النفايات وما يؤكد ذلك عدم تمكن شركة المانية تعمل في مجال النفايات في الاستثمار في سوريا. وسبق ان نفذت دمشق تجربة يتيمة وناجحة للفرز المنزلي في نهاية عام 1999 في منطقة المزة وجاءت نسبة التجاوب مابين 60 و 70% ووصلت نسبة التقيد بالاوقات والاماكن المحددة لرمي القمامة 90% في القنوات و 95% في الدويلعة. ان نجاح التجربة يؤكد ان المواطن يمكن ان يتعامل مع الاساليب الحضارية ويسارع الى الفرز خاصة اذا قدمت الجهة المستفيدة من اعادة التدوير بعض الحوافز وعلى سبيل المثال الاكياس التي ستجمع بها النفايات يمكن ان تكون من مواد صديقة للبيئة لانه معلوم ان الاكياس البلاستيكية اخطر المواد على البيئة. فهل هذا الكلام ممكن ام اننا مازلنا بحاجة لعقود من الزمن لنصل الى التعامل بهكذا افكار؟ ان كل شيء ممكن فكثيرون تشاءموا من استبدال المظلات الاسمنتية والمعدنية في المواقع الرسمية في المدينة بزجاجية فالبعض اعتبرها هدرا وراهن آخرون بانها لن تصمد لاننا غير قادرين على التعامل مع الحضارة ولكن التجربة سرعان ما تعممت واخذت تزين شوارع مدنا وفشل الرهان. وتتعرض النفايات الى تبدلات في تكوينها بعد مرور فترة من الزمن تختلف بحسب نوع النفايات وتؤدي الى اثار سلبية على البيئة المحيطة ويتسبب تراكم النفايات الى حدوث تلوث في الهواء ناتج عن انبعاث الغازات منها البنزين والتولين وايتيل البنزين وميلين وكلورايت ورباعي كلور الكربون ومعادن ثقيلة طيارة. ويتسبب القاء القمامة بكافة انواعها في الانهار والبحيرات والبرك الى تلوث المياه الجوفية كما تخرب النفايات التربة بسبب تكاثر البكتيريات والفيروسات والعناصر الثقيلة السامة ونتيجة تحللات في التربة تتحول الى اللون الاسود وتتعفن وتصبح غير صالحة للزراعة. وبصورة عامة فان التخلص غير السليم من النفايات يؤدي لاثار صحية خطيرة فالنفايات تشكل وسطا ملائما لنمو الاحياء الدقيقة الممرضة وتكاثر الذباب والحشرات والزواحف والقوارض والحيوانات الضالة وانتشار الروائح وينتج عن المخلفات الصناعية معادن ثقيلة تلوث التربة التي تنتقل الى الانسان عبر الحيوان.