يطالعنا هذه الايام وعلى شاشات التلفزة هذا الكم الهائل من الصبايا والشباب الذين يتمايلون امامنا ممسكين منتج معين يعددون اهم خصائصه بشكل يجعلك، تؤمن انه الافضل بين السلع لكن هل الاعلان يروج للسلعة وحسب ام انه يروج نمطا لحياة ويكرس قيما سائدة او ينمي قيما اخرى. وكي لا يبقى الامر في حيز التعميم صدرت مؤخرا بدمشق دراسة ميدانية فيها عينة من الاعلانات ودرست باستخدام منهج (تحليل المضمون) للوصول الى النتائج. شملت العينة جميع الاعلانات التي بثت على شاشات القناة الاولى في فترة خمسة ايام بعد نشرة الاخبار واثناء المسلسل اليومي وبلغ العدد الكلي للاعلانات 47 اعلانا ولم يحسب الاعلان المكرر. واحتلت السلع الغذائية المرتبة الاولى حيث وصلت نسبتها الى 48.9% وتغيب تماما السلع المعمرة ذات الاستخدام طويل الامد كالاجهزة الالكترونية. ويظهر البحث ان جميع السلع تنتمي الى الصناعات الهامشية وهذا امر ينسحب على منتجات القطاع الخاص في الدول العربية عامة. اما المواد التجميلية فقد اخذت نسبة 14.9% بينما المنظفات 19.1% والالبسة 10.6% واعلانات الخدمات نسبتها 6.4% اغلبها للقطاع العام وهذا القطاع يحظى بالنسبة الاقل في الاعلانات. وبلغت نسبة الاعلانات التي مصدرها القطاع الخاص 82.98% بواقع 139 اعلانا. مقابل ثمانية فقط للقطاع العام توعية صحية/ حدث ثقافي/ شهادات استثمار صدور فواتير الاتصالات او المياه. والمصدر شيء هام واساسي في فهم اي رسالة اعلامية وفي الاعلانات يمكن تمييز ثلاث جهات اساسية وراء صياغتها: 1ـ صاحب السلعة (المنتج) 2ـ مصمم الاعلانات. 3ـ الجهة التي توافق على مضمونه وتعرضه. الاول والثاني لا يستطيعان الا ان يضعان ثقافتهما وتقاليدهما وعاداتهما وان كان المطلوب من المصمم ان يتنبأ باكثر ما يمكن ان يؤثر على الناس. تغيب الشخصيات تماما عن 15 اعلانا لتقديم السلعة فقط او يقدم الاعلان مكتوبا وتظهر المرأة في 25 اعلانا من اصل 32 بينما يظهر الرجل في 16 اعلانا والاطفال يظهرون في 14 اعلانا ام شخصيات الرسوم المتحركة فتظهر في اعلان واحد ويبدو ان دور المرأة كانثى هو اكثر ما يثير الاعلام العربي عامة فالمرأة وباستثناء بعض الاعلانات تظهر شابة جميلة تتحرك بشكل مدروس وحيوية ذات دلال وذات شفاه حمراء دوما، اما الرجال فيظهرون بصور كاريكاتورية غالبا حركاتهم غير متزنة يتصرفون كالاطفال وكالمهرجين وبشكل يثير الشفقة او السخرية غالبا اما عن الاطفال فيتكرر ظهورهم في 43.75% من الاعلانات التي تحوي اشخاصا رغم ان القانون الدولي للاعلان يحظر استخدام الاطفال في اعلانات غير موجهة اليهم. نأتي الآن الى المستهدفون من الاعلانات فنرى ان الاعلان يتوجه في المرتبة الاولى الى المرأة بنسبة 40.4% ثم الى الجمهور العام ثم الاطفال لكن السؤال اي امرأة يخاطب؟ انها ربة المنزل اولا ثم الانثى ثم الام وهذا ينسجم مع نوع السلعة وتقاليد مجتمعنا فالمرأة بديهيا هي من يتسوق وان قام الرجل بالتسوق فبتوجيه منها ومع اعتبار ان فترة البث الاساسية هي فترة السهرة نجد ان نسبة الاعلانات التي تخاطب الصغار مرتفعة فهناك 9 اعلانات موجهة اليهم بنسبة 19.1% لكن عادات المشاهد في مجتمعنا تظهر ان الاطفال يدمنون ايضا برامج الكبار وتبقى المسألة الاهم هي عرض الاعلانات اثناء برامج الصغار ففي مرحلة الطفولة المبكرة لا يستطيع الاطفال تمييز برامجهم عن الاعلانات وتوصيات الابحاث العلمية تؤكد ضرورة عدم تقطيع برامج الصغار بالاعلانات لان هذا هو الجمهور المستهدف، فما هي الطريقة الاسهل التي يتبعها الاعلان للوصول اليهم؟ بينت نتائج الدراسة ان 85% من الاعلانات تخاطب الغرائز والعواطف مقابل 15% تتوجه الى الاذهان وطبعا يجب الا نتوقع غير ذلك اذا اخذنا بالحسبان نوع السلع. ومن الجانب الآخر لا ينكر احد على المعلن حقه في استخدام اية وسيلة لترويج بضاعته لكن من حق المستهلك ايضا الا يستغفل ومن ابسط الامور في ذلك ان يلتزم المعلن بذكر المواصفات الحقيقية لسلعته وليس فقط الاكتفاء بالتوصيف العام. ان الاعلان يحاول اقناعك بما لا تحتاجه فعليا يردد ان الحياة لا معنى لها ما لم تقتني هذه السلعة والاخطر هو عندما تقتنع بضرورة السلعة ولا تستطع شراءها وهنا تكمن احدى تأثيرات الاعلان الاجتماعية الشعور بالحرمان. اما عن طريقة التقديم للسلعة فتشير الاحصاءات الى 51% من الاعلانات تقدم بطريقة السرد بحيث يراعى ذكر اسم السلعة اكثر من مرة مع توصيف عام لها وفوائد استخدامها بطريقة غير منطقية حقيقية بينما 34% تقدم عن طريق اغنية مشهورة وتأخذ ضجة كبيرة في وقت الاعلان. بالمحصلة نجد ان جميع طرق التقديم تفتقر الى التوصيف الحقيقي لخواص السلعة والفائدة الحقيقية لاسباب منها ان السلعة قد لا تكون مطابقة للمواصفات او انه لا يوجد اية فائدة حقيقية من استهلاكها والاهم ان المعلن لا يطالب بذلك.