أضواء جديدة على علم التسوق (2) ،توسيع المحال قد يؤدي أحيانا إلى نتائج سلبية قد يكون من المفيد أن نبدأ بالنظر إلى علم التسوق لا بعين العالم، بل بعين الممارس أي التاجر، فهو يشكل أحد طرفي المعادلة التي سندرسها، باعتباره مصدر الخبرة التي ستؤخذ كواحدة من أسس الدراسة. وتاجر التجزئة أيضاً هو الشخص الذي ينبغي عليه إدراك واستيعاب الدروس التي سنقدمها، ويطبق النتائج التي سنتوصل إليها. وحيث أننا سنقوم بدراستنا استناداً لمعطيات محله، فمن العدالة أن نتساءل ببساطة: ما الذي لا يعرفه تاجر التجزئة، لا ما الذي يعرفه! ذلك هو السؤال المهم. الجواب هو أنه يعرف الكثير جداً. تصوروا مثلاً أبسط سؤال: كم من أولئك الذين يدخلون متجرك في الساعة يشترون أي شيء؟ الجواب في معظم الحالات ابتسامة استغراب فقط. إنه يعرف كم عملية بيع تمت في اليوم بأكمله' وكم دولاراً بلغت حصيلة اليوم. هذه هي الأشياء المهمة بنظره، والباقي غير مهم. الجواب المعتاد على مثل ذلك السؤال هو: الجميع، أو معظمهم. هو يعتقد أن جميع المتسوقين تحولوا في محله إلى مشترين. والسبب بسيط. فهو لا يظن أن أحداً قد يدخل أحد محلاته إلا للشراء، وأنه إذا لم يقم أحدهم بشراء شيء، فذلك بسبب نفاد الشيء الذي دخل ليشتريه. والحقيقة أن مثل ذلك التاجر، وهي حال معظم تجار التجزئة، لا يعترف بالمبدأ المهم الذي يبحث في كيفية تحويل المتسوقين في محله إلى مشترين. إن نسبة المشترين بين المتسوقين أمر في غاية الأهمية، كما ثبت لنا عبر آلاف ساعات المراقبة والبحث. وقد وجدنا، على سبيل المثال، أن تلك النسبة في محل التاجر الذي لا يعترف بأهميتها، لا تتعدى 48%. وعلى الرغم من أنه هو شخصياً ذهل لسماع النسبة، وأبدى استعداده للبحث في كيفية زيادتها، فإن رد فعل المسئولين عن محلاته كان التكذيب والغضب والشعور بالإهانة. بل إنهم طلبوا منا إعادة النظر في حساباتنا الخاطئة! لكننا قمنا بهجوم مضاد، وطالبناهم بإجراء تعداد بسيط لعدد الداخلين، ثم عدد الخارجين وهم يحملون أكياس مشتريات. فجاءت النتائج مطابقة لنتائجنا. وعندئذ فقط تساءلوا عن الدلالات والأسباب والحلول. وبطبيعة الحال، فإن دراساتنا لم تكن قاصرة على تحديد الخلل فقط، بل كانت اقتراحاتنا جاهزة للتطبيق. والمهم في الأمر أن التنفيذ كان يؤدي دوماً إلى زيادة كبيرة في حجم الأعمال من دون توسيع شبكة المحلات. فالتوسيع في نهاية المطاف لا يكون بالضرورة مجدياً، بل قد يقود في العديد من الحالات إلى عكس الغاية المرجوة، أي لزيادة في المصاريف لا تقابلها الزيادة نفسها في الدخول والأرباح. وعندئذ، ستكون العواقب وخيمة. المشكلة التي كنا نواجهها هي أن الكثير من رجال الأعمال اعتادوا على قياس أداء أعمالهم بالطريقة التقليدية المدرسية المعهودة، أي هوامش الربح وعوائد الاستثمار والتدفق النقدي وغير ذلك. ولقد كان من الصعب عليهم التحول إلى فهم أن الأداء ينبغي أن يقاس بما يجري ضمن جدران محلاتهم وتحت سقوفها. العامل الأكثر أهمية سألت مرة صاحب متجر لبيع العطور ومواد التجميل عن معدل الوقت الذي تقضيه السيدة خلال زيارة واحدة لمحله، فأجاب على الفور: حوالي عشر دقائق. وكانت دراساتنا قد بينت أن المعدل لا يزيد عن دقيقتين بالنسبة للسيدة التي لا تشتري شيئاً. ولا يزيد عن ذلك بأكثر من نصف دقيقة للسيدة التي تشتري شيئاً. والحقيقة أن معدل الوقت الذي يقضيه المتسوق في المحل هو أهم عامل يحدد المبلغ الذي سينفقه ذلك المتسوق في المحل. وقد بينت بعض الدراسات التي أجريناها أن غير المشترين قضوا في متجر للإلكترونيات ما معدله 5 دقائق و6 ثوان، و10 دقائق في متجر للألعاب مقارنة بتسع دقائق و29 ثانية في المحل الأول و17 دقيقة في المحل الثاني بالنسبة للمشترين. ولذا، فإن النصيحة الأهم التي كنا نقدمها لأصحاب تلك المحلات هي إحداث التغييرات التي تدفع بالداخلين إلى قضاء وقت أطول في المحل، وهو ما يسهم كثيراً في رفع نسبة المشترين. النصيحة الثانية تتركز على نسبة التواصل بين الزبون المحتمل والبائعين في المحل. فلقد ثبت أيضاً أن لباقة البائع وتجاوبه بصورة تنم عن الخبرة مع تساؤلات الزبون غالباً ما تحول المتسوق إلى مشترٍ فعلي. والمقصود بنسبة التواصل أن يكون البائع موجوداً في متناول الزبون عندما يحتاجه وأن يجيبه على كل ما يرغب بمعرفته من دون تردد، وبطلاقة. وفي إحدى دراساتنا لسلسلة محلات ثياب جاهزة كانت تعاني من هبوط حاد في المبيعات عما كان منتظراً، وجدنا أن النسبة لم تكن تتعدى 25% فقط. وهذا يعني أن ثلاثة أرباع المتسوقين كانوا يتجولون في المحلات من دون أن يجدوا من يرشدهم أو يعطيهم المعلومات التي قد يحتاجونها. ووجدنا أيضاً أن العاملين كانوا في الوقت نفسه منهمكين في تعبئة الرفوف وتنسيق البضائع من دون اكتراث بالزبائن. ومن الطبيعي أن يكون هذا سبباً رئيسياً في تدني المبيعات. كم من تجار التجزئة يدركون أن الوقت الذي يقضيه الزبون في انتظار إحضار طلبه أو تغليفه أو دفع ثمنه يتناسب عكساً مع رضاه عن الخدمة إجمالاً؟ لماذا يعود الزبون إلى محل ما ويرفض العودة إلى آخر على الرغم من تماثل بضاعة المحلين؟ لقد وجدنا على أشرطة الفيديو التي صورناها أمثلة عديدة لزبائن يقفون عند صناديق الدفع في صفوف طويلة، ثم يتركون عرباتهم الملأى بالبضائع مكانها وينصرفون من المحل عندما يستوعبون كم من الوقت سينتظرون قبل أن يأتي دورهم في الدفع. وقد وجدنا لدى سؤالنا هؤلاء الزبائن أنهم لم يغادروا المحل فقط، بل قرروا عدم العودة إليه ثانية. وقد لاحظ معظمهم أنه كان بالإمكان اختصار وقت الانتظار بصورة كبيرة لو حلت محل صناديق الدفع نظم أحدث أو لو كان هناك مشرف يراقب سير العملية بأكملها. وهذه النقاط الثلاث التي ذكرناها ليست فقط لقياس أداء محل ما، وإنما هي تبين بوضوح مدى جهل أصحاب تلك المحلات بما يجري ضمن محلاتهم في غفلة عنهم. معظمهم ليست لديهم أدنى فكرة عن نوعية زبائنهم، ولا عن كيف يلبون رغباتهم. يتصورون فقط أن كل ما عليهم تكديس البضائع في المحل وترك الخيار للزبون لينتقي حاجاته منها. وهذا ينطبق على جميع محلات التجزئة من دون استثناء. العاملون في أحد المطاعم مثلاً كانوا يشتكون من أن عدد الطاولات المخصصة لشخصين أكثر بكثير من اللازم، فيما أن عدد الطاولات المخصصة لأربعة أقل من الحاجة بكثير، خاصة في ساعات الذروة. والسبب أن أحداً لم يتكلف عناء دراسة عدد أفراد المجموعات التي تأتي لتناول الطعام، بل انحصر همه في ديكور المطعم وتنظيمه الداخلي. إن المعرفة الدقيقة بالمنطقة التي سيقام فيها محل ما، ونوعية الزبائن المحتملين أمران في غاية الأهمية لتحقيق النجاح. ينبغي على تجار التجزئة أن يدركوا تماماً أن ما يطلبه الزبون وما يشتريه يعتمد على مجموعة عوامل تتعلق بخلفية ذلك الزبون وتقاليده. ففي الأحياء التي يكثر فيها الغرباء مثلاً، ينبغي أن تكون اللوحات الإرشادية باللغات التي يفهمها أولئك الزبائن. عليهم أن يدركوا أن الزبون الياباني أو الصيني أو الهندي سوف يسعد إذا قرأ لوحة بلغته الأصلية تشرح له مثلاً أنواع بطاقات الائتمان المقبولة أو إذا وجد أن المطعم يقدم له لائحة الطعام بلغته، حتى لو افترضنا جدلاً أن ذلك الزبون يتقن لغة البلد الذي يقيم فيه. كل هذا يعيدنا إلى نقطة البداية: الأهم في الأمر هو معرفة الزبائن الذين يدخلون إلى المحل. وإلا فقد ينتهي الأمر بعرض مستحضرات تجميل خاصة بالشقراوات في محل معظم زبائنه من أصول أفريقية، وما شابه ذلك من أخطاء لا تثير سوى الضحك والاستغراب الشديد. آليات التسوق المبدأ الأول في علم التسوق هو أبسطها على الإطلاق: ينبغي على بيئة تجارة التجزئة أن تتكيف تماماً مع الحاجات والقدرات والميول والقصورات البشرية. وبكلمات أخرى، يجب على المخازن والمطاعم والمصارف أن تشعر مرتاديها بأقصى ما يمكن من روح الود. وقد تكون هناك اختلافات بين المتسوقين، من ناحية الجنس والسن والدخول والأذواق، لكن مقابل هذا هناك مئات من الصفات المشتركة بين الجميع. والغريب في الأمر أن من يصممون المحلات التجارية هم بشر، لكنهم يتناسون تلك الحقيقة خلال التصميم، فتخرج المحلات كما لو كانت مصممة لأجناس غير البشر. الإنسان هو الإنسان في كل زمان ومكان، له يدان تطالان إلى مسافات محدودة وعينان تريان بعض الأشياء بسهولة وبعضها الآخر بصعوبة ورجلان لهما قدرات متفاوتة. أما في المحلات التجارية، فسنجد أشياء لا تصلها اليدان ولا الرجلان ولوحات أو بضائع متداخلة لا تراها العينان. من هنا تأتي أهمية أول درس في علم التسوق، ألا وهو أن هناك علاقة وثيقة بين تيسير وتسهيل الأمور أمام الزبون وبين تحقيق الأرباح. إذا نجحنا في الجانب الأول يصبح الثاني مضموناً. البيئة التي تناسب وتتلاءم مع الاحتياجات الجوهرية للمتسوقين هي البيئة الناجحة. وهذ ا ما سوف نبحثه بمزيد من الاهتمام. من أين ننطلق؟ قد لا يخطر بالبال أبداً أن نقطة الانطلاق في دراسة آلية التسوق تقع خارج المحل التجاري بالضبط. هناك في موقف السيارات، حيث يتعب الناس في إيجاد مواقف لسياراتهم، حيث قد يتعرضون لأشعة الشمس، للغبار، لدخان العوادم، للمطر، وأشياء كثيرة أخرى في سبيل الوصول إلى محل معين. نتطلع إلى واجهات العرض الخارجية، فيختلط الأمر علينا. هل نشاهد بضائع معروضة؟ لوحات إعلانية؟ أم كلا الاثنين معاً؟ ربما لا يمكننا الرؤية بوضوح بسبب انعكاس أشعة الشمس على الزجاج، أو ربما لأن نظام الإنارة لا يعطي نوراً كافياً. ونلاحظ أن معظم تجار التجزئة لا يقومون بتغيير الإضاءة لتتناسب مع شروط الرؤية المناسبة في الليل أو النهار. ولعلهم لم ينتبهوا إلى أن الإضاءة المناسبة في الليل لا تناسب النهار بالضرورة. لنفترض الآن أننا استطعنا رؤية البضائع المعروضة. قد تكون أشياء متناثرة هنا وهناك، أو ثياباً على المانيكان. طبعاً لن نستطيع تمييز جميع الأشياء والتفاصيل عن بعد. نقترب أكثر، ونجد أنفسنا عند المدخل وقد نسينا واجهات العرض. والحقيقة أن الواجهات التي تطل على مواقف للسيارات أو شوارع يجب أن تنقل رسالتها واضحة للزبون المحتمل وإلا تكون قد فقدت قيمتها، وذهبت مساحتها هدراً. ندخل المحل ونتوقف فجأة مثل غيرنا من الداخلين. لماذا؟ لأننا نجد من الضروري لنا أن تتكيف أعيننا مع الاختلاف المفاجئ في ظروف الرؤية. في الوقت نفسه تبدأ آذاننا وأنوفنا وأعصابنا تعمل بنشاط مضاعف لتحليل المعطيات الجديدة: الأصوات والروائح، برودة المحل أو حرارته. وهذا يعني أننا وغيرنا من الداخلين نحتاج وقتاً قد يطول أو يقصر للتأقلم مع الجو الجديد. وذلك الوقت الذي قد يكون بضع ثوانٍ أو أكثر لا يسمح للحواس أن ترى ما هو معروض بين المدخل والنقطة التي تم التأقلم فيها. أي أن الداخل سيغفل عن غير قصد أية معروضات أو لوحات أو إعلانات بين النقطتين. وحتى لو اعترض طريقك بين النقطتين أحد البائعين بسؤال: أيمكنني أن أساعدك بشيء، فإن الجواب سيكون حتماً: كلا، أشكرك! نصل هنا لقانون مهم للغاية استنباطاً من ضرورة إتاحة مسافة تأقلم للزبائن: لا تضعوا سلال المشتريات عند المدخل. فلن يراها أحد، وسيضطر معظم الداخلين للسؤال عنها في وقت لاحق، أو يقرروا عدم ضرورتها، وهو ما قد يقلص مشترياتهم لأنهم لن يشعروا بالراحة وهم يحملون ما يريدونه بين أيديهم. وهنا لابد أيضاً من الإشارة إلى حقيقة مهمة جداً. يعتقد الكثير من الموردين أو المرتبطين بعلاقة مع تاجر التجزئة أن أفضل مكان للإعلان عنهم أو عن منتجاتهم هم الباب الرئيسي. وهذا خطأ فادح. فالهم الأول لمن يدخل متجراً ما هو، رؤية ما إذا كان الباب يفتح آلياً أو أن له مقبضاً، وهل يفتح للداخل أو للخارج. وفي جميع الأحوال، فإن الزبون عادة لا يعتبر أن رؤية الإعلانات أو اللوحات المثبتة على الباب أمر ضروري. وفي حالة الأبواب الآلية، فقد وجدنا أنها وإن كانت تسهل دخول من يحملون شيئاً أو يدفعون عربة، مثلاً لكنها في واقع الأمر تزيد من مسافة التأقلم. ماذا يمكن للتاجر أن يفعل بمنطقة التأقلم؟ الحل الأمثل ألا يحاول إقامة شيء مهم فيها، أو أن يجعلها صغيرة قدر الإمكان. الأمثلة كثيرة على ما قد يتسبب به استخدام مسافة التأقلم بصورة غير مناسبة. إحدى سلاسل المطاعم السريعة المشهورة قررت إضافة منصة خاصة للسلطات إلى مطاعمها، واختارت لها في جميع الأحوال المنطقة التالية للمداخل مباشرة، ظناً منها أنها ستكون أول ما يرى الزبون، وأنها ستشكل إغراء لا يقاوم. وتبع ذلك أن إدارة السلسلة قررت بعد أشهر قليلة أن التجربة فاشلة، وألغت الفكرة حتى أثبتنا لها خطأ موقفها، واقترحنا إبعاد المنصات عن المداخل، وهكذا تصاعدت المبيعات منها بصورة مذهلة. والمثال الثاني حدث في سلسلة لمحلات التجهيزات الرياضية. فقد ارتأت الإدارة أن يقف البائعون بعد المدخل مباشرة لعرض خدماتهم على الداخلين. وكانت النتيجة أشبه بالكارثة. فقد تكون الانطباع لدى الزبائن أن هؤلاء العاملين ليسوا سوى طيور كاسرة تحوم بحثاً عن فريسة، فأخذوا يتجنبونهم على الفور، بل يتفادون طلب المساعدة منهم إذا احتاجوها. وقد وجدنا في بعض الأحيان أن مراكز تجارية أو محلات تجزئة تضع خرائط إلكترونية عند المداخل تماماً لإرشاد الداخلين. لكننا اكتشفنا بالمراقبة الدقيقة أن القليل منهم كان يستخدمها. والحقيقة أن هذا التصرف له علاقة وثيقة بالنفس البشرية. فمعظم الناس ليسوا على استعداد للاعتراف، بعد خمس أو ست خطوات داخل المحل، أنهم لا يعرفون أين سيذهبون! أما عندما وضعت الخرائط عند نهاية الثلث الأول من المحل، فإن عدد مستخدميها كان سيرتفع ليشمل غالبية الداخلين. أهلا وسهلاً ماذا نفعل بمنطقة التأقلم إذن الحل الأفضل هو تحويلها إلى منطقة ترحيب بسيطة وغير مصطنعة بالداخلين. إن مجرد كلمة أهلاً وسهلاً قد تصنع الكثير هناك. بل لقد أثبتت الإحصائيات أن تلك الكلمة بالواقع تشجع الزبائن، وفي الوقت نفسه تثبط عزيمة لصوص المحلات التجارية الذين سيشعرون على الفور أن أحداً يراقبهم. ولعل أنجع الحلول هو توزيع السلال باليد هناك، أو إعطاء الداخلين مخططاً مطبوعاً للمحل، يتميز بالأناقة والبساطة. إضافة إلى ذلك، فإن استغلال المنطقة بصورة ذكية يعطي أحسن الثمار. وأذكر أن محلاً كبيراً وضع قسم الزهور عند المدخل. فكان الداخلون يرونه، ويقررون لحظتها أن أفضل ما يختمون به عملية التسوق هو شراء باقة من الزهور قبيل مغادرتهم المحل. الحل الثاني لمنطقة التأقلم: هو إلغاء وجودها تماماً عبر إشعار الداخلين فور دخولهم أنهم في مكان أليف يهتم بهم. ويمكن القيام بذلك عبر وضع سلة ضخمة ملأى بالبضائع الجيدة والمغرية جداً، وبأسعار مخفضة كثيراً. فهذه الطريقة سوف تشعر الداخلين أنهم في طريقهم للحصول على صفقات جيدة في الداخل. وهناك حل آخر يتطلب الكثير من الجرأة. وذلك هو نقل منطقة التأقلم إلى خارج المحل عوضاً عن محاولة احتوائها في أضيق مساحة داخله. لكن هذا يتطلب شروطاً قد لا تتوفر لدى معظم المحلات. يمكن مثلاً وضع واجهة عرض مغرية وجذابة قبل المدخل، بل وحتى بيع البضائع هناك قبيل الدخول.وهذا سيدفع بالزبائن إلى مباشرة التسوق فور دخول المحل، مما يوفر مساحة كانت مهدرة في الغالب. لقد وجدنا أن أول ما تقع عليه عين المرء عندما يدخل محلاً لن يترك بالضرورة أثراً متميزاً لديه. بل ربما يكون العكس هو الصحيح. وقد يمكن تلافي ذلك بترك مسافة معقولة بعد المدخل تتيح لعين الشخص الداخل رؤيته براحة، مما يثير لديه درجة أكبر من حب الاستطلاع. فلو افترضنا أن قسم أجهزة الكمبيوتر هو أول قسم بعد المدخل، فإننا لا يجب أن نتوقع من الزبون أن يصل إلى قرار ويشتري أول طراز يراه قد يشعر عندما يصل إلى منتصف واجهة العرض أو بعد ذلك بثقة كافية أنه أصبح يعلم الفروق، ويقرر عندها الشراء. وقد وجدنا أيضاً أن الأكشاك الأولى المجاورة للمداخل في المعارض التجارية التي قد يعتقد البعض أنها تحتل أهم موقع استراتيجي، ليست في الواقع كذلك. بل إن مواقعها سيئة فعلاً. فالزوار سوف يتجاوزونها عندما يدخلون لأسباب مختلفة. فقد يكون هناك تيار هواء بارداً أو حاراً، وقد يكون المدخل نقطة التقاء الكثيرين ممن يتواعدون هناك، مما يثير الانطباع بأن هناك زحاماً غير مرغوب فيه. إضافة إلى ذلك، فإن أسوأ مكان لعرض مواد التجميل وصبغات الشعر والعطور هو مداخل المتاجر. فالمرأة التي تتوقف هناك نود أن تحصل على بعض الهدوء والخصوصية وهما لا يتوافران عند المداخل. ولذا، فإن اتخاذ القرار الصائب بالنسبة لمنطقة التأقلم المجاورة للمدخل قد يعني الفرق بين نجاح المحل أو فشله.