رحبت محكمة مجرمي حرب بشأن يوغسلايا السابقة في «لاهاي» بالاجراء اليوغسلافي بمحاصرة منزل الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش ومحاولة القبض عليه. وصرح مصدر خاص في المحكمة لـ «البيان» ان هذا الاجراء يعد ايجابياً جداً واثباتاً لحسن النوايا اليوغسلافية لتمهيد تسليمه مجرم الحرب الصربي في لاهاي لمحاكمته. في ذات الوقت نفى المصدر ان يتم تسليم ميلوسيفيتش مباشرة الى لاهاي فور القبض عليه، وأكد على وجود طريق طويل واجراءات قبل ان يتم هذا بالفعل، مشيراً الى ان يوغسلافيا وصربيا لا تزال كل منهما متشددة وفي حالة من التردد الكبير لتسليمه وذلك لأسباب سياسية داخلية، وتصر حكومة فويسلاف كوستونيتشا على محاكمته محلياً أولاً ثم تبحث مسألة تسليمه لمحكمة مجرمي الحرب الدولية. وكشف المصدر الخاص في تصريحاته ان المدعية العامة «كارلا ديل بونتي» متشددة في طلب تسليم ميلوسيفيتش، وانها زارت قبل أيام بلجراد والعاصمة البوسنية الصربية، وأعلنت صراحة مطلب تسليم ميلوسيفيتش، وعدم قناعة المحكمة بالاستعاضة عن تسليمه بمحاكمته في بلاده، في حين قال وزير العدل الصربي «فلدان باتيك» ان صربيا ترفض الضغوط التي تمارسها المحكمة، وانها تطالب بامهالها فترة عامين لبحث امكانية تسليم ميلوسيفيتش، ثم تراجع وطلب فترة عام واحد لتسليمه، بينما ترفض المدعية العامة تحديد أي مدة، وتطالب بسرعة تسليمه دون شروط. وذكر المصدر ان الاجراء اليوغسلافي الآن بمحاصرة مقر ميلوسيفيتش، ومحاولة القبض عليه انما يأتي قبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددتها أمريكا باثبات يوغسلافيا جدية التعاون الايجابي مع المحكمة الدولية، وتسليم ميلوسيفيتش وبقية المتهمين المطلوبين بتهم جرائم حرب، والا اوقفت امريكا ودول الاتحاد الأوروبي كافة المعونات المالية والاقتصادية المطروحة ليوغسلافيا، كما ان ميلوسيفيتش أصبح يهدد أمن بلجراد، ويجمع حوله مؤخراً العديد من أنصاره لاسترداد قوته السياسية الضائعة، ومن هنا جاء التحرك للقبض عليه وتوجيه اتهامات ضده بالفساد واستغلال النفوذ وتبديد أموال الدولة العامة. ورحبت الحكومة الهولندية بالاجراء الذي تتخذه الآن يوغسلافيا، وذكرت مصادر أمنية ان نجاح عملية القبض عليه تعتبر خطوة أولى لتسليمه الى لاهاي، ولكن قد لايتم هذا بصورة سريعة حيث تحاول الحكومة في بلجراد استبعاد تسليمه، وتتذرع بوجود اتهامات محلية ضده، ويجب أولاً التحقيق فيها، كما تريد الاكتفاء بالمحاكمة المحلية، وهذا ما ترفضه المحكمة الدولية وأعربت المصادر عن أملها في التوصل لاتفاق قانوني عاجل لتسليم ميلوسيفيتش.