تتهم محكمة جرائم الحرب التابعة للامم المتحدة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش الذي بدأت السلطات الصربية محاولات لاعتقاله مساء امس، الاول بارتكاب جرائم ضد الانسانية فيما يتصل بالقمع والطرد الجماعي لالبان كوسوفو في 1998ــ 1999. ويقول ممثلو الادعاء انهم يعدون ايضا صحيفة اتهامات جديدة حول دوره في الحروب السابقة في كرواتيا والبوسنة بعد انقسام يوغوسلافيا السابقة عام 1991. ويلزم القانون الدولي كل الدول الاعضاء في الامم المتحدة بما فيها يوغسلافيا بتسليم اي مشتبه بهم للمحكمة ومقرها لاهاي في هولندا والتعاون مع تحقيقات الادعاء. ولكن مسئولي المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة يقولون ان المحكمة قد تسمح بمحاكمة ميلوسيفيتش في بلجراد اولا فيما يتصل بانتهاكات مزعومة وقعت عندما كان رئيسا لجمهورية الصرب ثم ليوغسلافيا. ورفض فويسلاف كوستونيتشا رئيس يوغسلافيا الحالي المنتخب بشكل ديمقراطي تسليم سلفه لمحاكمته دوليا في اجتماع عاصف مع رئيسة الادعاء بالمحكمة الدولية كارلا ديل بونتي في بلجراد في يناير. وقال الاسترالي جراهام بلويت نائب ممثل الادعاء الشهر الحالي انه يتوقع ان يجرى تسليم ميلوسيفيتش الذي خلع في انتفاضة شعبية في اكتوبر بعد تزوير الانتخابات الى لاهاي بحلول نهاية العام. وصرح لرويترز بان المحكمة قد توافق ايضا على اجراء جزء من محاكمة ميلوسيفيتش في بلجراد حتى يكون التأثير مباشرا على شعوب البلقان. ولكنه اضاف انه يجب ان ينظر نصف القضية في لاهاي لان بعض الشهود يخشون الذهاب الى العاصمة الصربية. ومضى بلويت يقول «اعتقد انه سيكون مفيدا ان تتابع شعوب البلقان محاكمة ميلوسيفيتش في بلجراد بدلا من محاكمته فقط في قاعة محكمة بعيدة في الغرب». وتابع ان الاتهامات الخاصة بكوسوفو وجهت له اولا لان اثبات مسئولية ميلوسيفيتش المباشرة عن تصرفات قوات الامن داخل جمهورية الصرب اسهل من اثبات مسؤوليته عن اعمال التطهير العرقي التي ارتكبها الصرب في كرواتيا والبوسنة. الا انه اضاف ان المحكمة تلقت أدلة تشير الى ان ميلوسيفيتش كان على رأس هرم القيادة اثناء حربي كرواتيا عام 1991 ــ 1992 والبوسنة من عام 1992 الى عام 1995. ووجهت لميلوسيفيتش التهم الخاصة بكوسوفو في مايو عام 1999 في غمرة حملة القصف الجوي التي شنها حلف شمال الاطلسي لارغام يوغسلافيا على انهاء حملة القمع التي تشنها ضد البان كوسوفو. وطرد الصرب اكثر من مليون الباني من كوسوفو الى مقدونيا المجاورة والبانيا اثناء حملة القصف الجوي. وكان بعض المحللين يخشون انذاك ان يطيل توجيه اتهامات لميلوسيفيتش من امد الحرب اذ انه يقضي على اي دافع لديه للموافقة على سحب الجيش اليوغسلافي وقوات الامن من كوسوفو. الا ان ميلوسيفيتش قبل اتفاقا للسلام وبدأ في الانسحاب بعد اسبوعين. وقال بلويت ان توقيت توجيه التهم تحدد بناء على ادلة هامة حصلت عليها المحكمة حول دوره الشخصي بعد اندلاع حرب كوسوفو. واصر بلويت على ان هذه الادلة لم تقدمها حكومات غربية. واوضح ايضا ان الادعاء قرر ان يوجه الاتهامات لميلوسيفيتش للقضاء على اي احتمال لمنحه حصانة ضمن اتفاق كوسوفو وهو بند كان قيد المناقشة انذاك.