دخلت الولايات المتحدة في حيرة من أمرها ويبدو ان «حيلتها الذكية» لتمرير المساعدات المالية لحكومة يوغسلافيا فشلت، إذ أحبط الجيش اليوغسلافي محاولة، سلطات بلجراد اعتقال مجرم الحرب الرئيس السابق سلوبودان ميلوسيفيتش ليلة السبت اي قبل ساعات من الموعد النهائي الذي حددته واشنطن كشرط لاقرار تقديم المعونات. وأعلن وزير الداخلية الصربي دوسان ميهايلوفيتش امس ان قواته حاولت توقيف ميلوسيفيتش غير انه رفض ذلك مؤكداً انه لن «يستسلم حياً». واضاف انه خلال العملية «أعاق» ممثلون عن الجيش اليوغسلافي توقيف الرئيس اليوغسلافي السابق. وأوضح خلال مؤتمر صحافي عقده في بلجراد ان ميلوسيفيتش الملاحق بتهمة «سوء استخدام السلطة» و«خرق القانون الجزائي» وضع قيد الاقامة الجبرية الى حين احالته امام القضاء. وقال «سنقوم بعملنا وسيمثل ميلوسيفيتش بنفسه امام قاضي التحقيق او سنعمد الى توقيفه أكان بالقوة او بالطرق السلمية». واضاف ان الشرطة قدمت الجمعة الى المدعي العام الاتهامات الموجهة ضد ميلوسيفيتش بـسوء استخدام السلطة وخرق القانون الجزائي وقد وافق المدعي عليها. وقال حاولنا احالة ميلوسيفيتش على القضاء غير انه رفض واكد انه لن يستسلم ما دام حيا مشيرا الى ان وزارة الداخلية لن توقف الرئيس اليوغوسلافي السابق بهدف تسليمه الى محكمة الجزاء الدولية في لاهاي التي اتهمته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في كوسوفو. وتطاول ايضا الاتهامات الرئيس السابق للجمارك ميهالي كرتس ونائبي رئيس الوزراء السابق نيكولا سينوفيتش وجوان زيبيتش، حسب ما اعلن مساعد قائد الشرطة الجنائية ميودراج فوكوفيتش خلال المؤتمر الصحافي. واضاف وزير الداخلية ان ممثلين عن الجيش اليوغسلافي استجابوا لاوامر رجال ميلوسيفيتش خلال العملية التي استهدفت خلال الليل مقر اقامته واعاقوا محاولة رجال الشرطة توقيفه. وقال الوزير الصربي ان الجيش اصغى لاوامر اشخاص غير مؤهلين يعملون لحساب ميلوسيفيتش ومجهزين بأسلحة رشاشة. وكانت صحيفة بوليتيكا اعلنت في عددها الصادر أمس ان رئيس هيئة اركان الجيش اليوغسلافي الجنرال نبويسا بافكوفيتش منع توقيف ميلوسيفيتش. ونقلت بوليتيكا عن مصدر في وزارة العدل الصربية ان الامر بتوقيف ميلوسيفيتش اعطي عبر هيئة مختصة ولكن تنفيذ هذا الامر منع في آخر لحظة على يد الجنرال بافكوفيتش. واضافت من الواضح ان بافكوفيتش لم يتمكن من اتخاذ هذا القرار بمفرده. وكتبت ليس له الحق بذلك، ان شخصا غيره اكثر منه نفوذا اعطى الامر بمنع توقيفه. يذكر ان القائد الاعلى للقوات اليوغسلافية هو الرئيس فويسلاف كوستونيتشا. ومما يزيد الأمر غموضاً نفى مقرب من ميلوسيفيتش ان يكون الأخير يحظى بأي حماية في منزله من قبل رجال مسلحين وقال زيفوراد ايجيتيش المسئول في الحزب الاشتراكي «أنا جالس الى جانبه، والشرطة على أبواب المنزل ويريدون اعتقاله». وأبدى المقرب من الرئيس السابق استغرابه لعدم اعتقال الشرطة لميلوسيفيتش نافيا تدخل الجيش لمنع ذلك. وذكرت شبكة «سي.ان.ان» ان الشرطة اطلقت وابلاً من الرصاص وقامت بالاغارة على مقر سكن ميلوسيفيتش في بلجراد غير ان تلفزيون «بي كيه» المحلي قال ان الشرطة لم تقتحم المنزل وتواصل اليوم حصارها للمنزل بعد أجبرت انصار مجرم الحرب على الانسحاب لعدة مئات من الأمتار. كما أوضح تلفزيون «بي ــــ كيه» عن مصادر الداخلية ان أمراً قد صدر بالفعل لاعتقال ميلوسيفيتش شريطة أن يتم ذلك دون وقوع ضحايا. في غضون ذلك عقدت قيادة الحزب الاشتراكي بزعامة ميلوسيفيتش اجتماعاً طارئاً أمس في بلجراد لتدارس الموقف. وأوضحت مصادر مقربة من الحكومة اليوغسلافية ان مفاوضات تجرى حالياً لتسليم مجرم الحرب الى الشرطة دون إراقة دماء. وردا على سؤال لوكالة بيتا للانباء حول ما اذا كانت تجري حاليا مفاوضات حول تسليم ميلوسيفيتش قال هذا المسئول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه من المؤكد ان محادثات من هذا النوع تجري على مستوى معين من السلطة. وختم قائلا ان الاجهزة المخولة البحث في هذه المسألة ستصدر بيانا قريبا حول هذه النقطة وتوقع ان تجد المسألة حلا لها قبل الظهر. وردا على سؤال حول الحل الذي يتوقعه قال هذا المسئول انه لا يمكن تصور حل آخر غير اعتقال ميلوسيفيتش. ويكتمل الشهر في واشنطن التي يترتقب المسئولين فيها سماع أنباء مؤكدة حول اعتقال ميلوسيفيتش حيث تواجه الادارة الأمريكية وضعاً مربكاً بشأن تقرير مصير تقديم المعونات لبلجراد حيث سبق لأمريكا ان اشترطت تمرير المعونات باعتقال مجرم الحرب الصربي بحلول ليل السبت الأحد. ويتعين على إدارة الرئيس جورج بوش بموجب قانون أقره الكونجرس في أكتوبر الماضي أن تشهد في موعد غايته 31 مارس الحالي بأن يوغسلافيا تعاونت مع المحكمة الدولية لجرائم الحرب في لاهاي. وينص القانون على أن هذا التعاون يشمل استسلام ونقل الاشخاص المتهمين بارتكاب جرائم حرب في كوسوفو أو البوسنة ولكنه لم يحدد ميلوسيفيتش بالاسم. ودون هذه الشهادة، سيتم تعليق معونات أمريكية بقيمة 50 مليون دولار تقريبا مخصصة ليوغسلافيا. كما ستعارض الولايات المتحدة تقديم البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي أي قروض لبلجراد. وكان الرئيس الامريكي كرر الجمععة الماضي الموقف الامريكي القائل بأنه يتعين تقديم ميلوسيفيتش للعدالة، ولكنه لم يحدد محكمة بعينها أو المكان الذي يتعين محاكمته فيه. وألمح وزير الخارجية كولين باول إلى أنه سيؤجل تقديم الشهادة بشأن تعاون بلجراد إلى يوم غد الاثنين، وقال ان قراره سوف يعكس كافة الاجراءات التي اتخذتها الحكومة (اليوغسلافية) استجابة لمتطلبات القانون الامريكي. ويحتم القانون أيضا على بلجراد إنهاء مساندتها لصرب البوسنة واحترام حقوق الاقليات وحكم القانون، بما في ذلك الافراج عن مئات من الالبان العرقيين الذين ألقي القبض عليهم أثناء نزاع كوسوفو. وبدا أن باول يتوقع إجراء وشيكا من جانب بلجراد فيما بدأ العد التنازلي لانقضاء الموعد النهائي، حيث قال: وعلى هذا سنرى ما الذي سيحدث خلال الايام القليلة المقبلة، وسوف أضع كل ذلك في اعتباري عند إصدار حكمي. من ناحية أخرى، أعرب دعاة حقوق الانسان عن خشيتهم من أن تستخدم إدارة بوش اعتقال ميلوسيفيتش ــــ حتى لو كان قد تم لاتهامات داخلية بالفساد ــــ كذريعة لتبرير استمرار المعونات المالية الامريكية لبلجراد. وقال ريتشارد ديكر مدير برامج العدالة الدولية بمنظمة هيومان رايتس ووتش التي تتخذ من نيويورك مقرا لها أن اعتقال ميلوسيفيتش باتهامات بالفساد لا يبرر استمرار المساعدات الامريكية .. يتعين على إدارة بوش تأجيل تقديم شهادتها والضغط على بلجراد لتقديم تعهد علني بتسليم المتهمين للمحكمة. الوكالات
