بالاضافة الى ان زيارة آرييل شارون الى الولايات المتحدة كانت من زاوية النظر الاسرائيلية على الأقل ـــ زيارة ناجحة، فإنها كشفت في الوقت، ذاته عن الاستراتيجية الجديدة التي تنوي الحكومة الاسرائيلية تطبيقها فيما يتعلق بالمواجهة مع الفلسطينيين، فقد تمكن شارون من انجاز مجموعة أهداف مترابطة لابد انه وضعها مسبقاً نصب عينيه قبل ان يستقل طائرته متجهاً الى العاصمة الأمريكية، ويمكن تلخيص هذه الأهداف في النقاط التالية: ? اقناع الولايات المتحدة بأن علاقتها باسرائيل «لاينبغي أن تتمحور حول عملية السلام مع الفلسطينيين حسب قول شارون في خطابه أمام لجنة الشئون العامة الأمريكية ــــ الاسرائيلية (ايباك)، فهناك ـــ طبقاً لرؤيته مساحة واسعة من «القضايا المشتركة» لا تشغل عملية السلام الا ركناً منها. واثار شارون ـــ في هذا السياق ـــ قضايا المشاركة الاسرائيلية في مشروع الدفاع الاستراتيجي الأمريكي، تطوير منظومة الصواريخ المضادة للصواريخ، والتهديدات الايرانية لمنطقة الشرق الأوسط، و«الخطر العراقي» على منطقة الخليج، وظاهرة «الارهاب» التي تعاني منها الولايات المتحدة واسرائيل معاً حسب قوله، واحتمالات استمرار التطرف الديني، ودور اسرائيل في التنسيق مع حلف شمال الأطلسي. ويهدف شارون من وضع هذه القائمة الطويلة الى «تحجيم» وزن عملية السلام في العلاقة بين البلدين التي بدأت قبل عملية السلام هذه وسوف تستمر بعدها حسب قوله، ويأتي ذلك كمحاولة لتعديل ما آلت اليه الأمور خلال السنوات التي تلت توقيع اتفاقية أوسلو، لمحاولة استبعاد قضية السلام كمحور العلاقات الأمريكية. ? تعميق السياسة التي تبنتها الادارة الحالية وان بصورة فضفاضة وغير نهائية، وهي سياسة الامتناع عن التدخل في مسار المفاوضات الفلسطينية ـــ الاسرائيلية وتجنب «فرض السلام» من خارج الطرفين الأساسيين المعنيين. وكان أول من اقترح هذه السياسة بصورة علنية هو وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر في شهر أكتوبر الماضي، اي قبل مجيء الادارة الحالية، وقد تبعه في ذلك وزير الخارجية الأسبق جورج شولتز الذي حمل الراية نفسها بعد اصابة كيسنجر بنوبة قلبية منعته من التأثير في مجرى صياغة الخارجية للادارة الجديدة. والمعروف ان كلا من كيسنجر وشولتز يعدان من أبرز صناع السياسة الخارجية للحزب الجمهوري، ولا ينافسهما في ذلك سوى وزير خارجية جورج بوش الاب، جيمس بيكر الذي ينطلق من رؤية مختلفة لقضية الشرق الأوسط عن رؤية شولتز أو كيسنجر. وكان شارون ظفر في وقت مبكر بما طلبه وذلك دون ان يدفع اي ثمن، فقد أقر وزير الخارجية كولن باول بأن الولايات المتحدة تعتبر ما وصلت اليه المفاوضات الفلسطينية ــــ الاسرائيلية في المرحلة السابقة «لاغياً» وكان هذا ــــ بصورة حرفية ــــ هو ما قاله جورج شولتز غداة تولي الادارة الجديدة مهام مسئولياتها في واشنطن، والطريف انه يتطابق ـــ بصورة حرفية ايضاً ــــ مع ما طلبه شارون فور فوزه في الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة. ويهدف شارون من ابعاد الولايات المتحدة عن «دائرة» العلاقات الفلسطينية ــــ الاسرائيلية إلى قصر المواجهة على طرفيها، وذلك على أساس ان ميزان القوى محسوم لصالح اسرائيل، وان دخول أي طرف ثالث لن يفيد اسرائيل بأكثر مما لديها بالفعل من تفوق عسكري وقدرة مميتة. ? اخراج ياسر عرفات من المعادلة الدبلوماسية الامريكية: تضمن ما تسرب عن محادثات شارون ـــ باول ما يفيد بأن رئيس الوزراء الاسرائيلي طلب من وزير الخارجية الأمريكية صراحة ان تتجنب واشنطن دعوة عرفات للقاء الرئيس بوش «لان ذلك يعد اعترافاً ومباركة للارهاب»، وكثف رئيس الوزراء الاسرائيلي من حملته ضد عرفات الى حد ان طالب مؤيدين لشارون في الولايات المتحدة باعادة منظمة التحرير الفلسطينية الى قائمة المنظمات الارهابية التي تضعها وزارة الخارجية الأمريكية، ومن ثم حرمان عرفات من الحصول على تأشيرة دخول الى الولايات المتحدة. واشنطن ـــ عصام عبدالعزيز