تواجه الحكومة اليمنية المتوقع تشكيلها قريبا تحديات جسام سياسيا واقتصاديا، وابرز هذه التحديات هو تداعيات الصراع بين حزب المؤتمر، الشعبي الحاكم الذي يتزعمه الرئيس علي عبدالله صالح وتجمع الاصلاح الاسلامي الذي يتزعمه الشيخ عبدالله الاحمر رئيس البرلمان والذي تحول من المواجهة المسلحة الى المظاهرات والملاسنة داخل قاعة البرلمان بالرغم من انتهاء الانتخابات المحلية منذ مايزيد عن الشهر. وخلال الاسبوع الجاري سير الاصلاح وبدون اعلان مسبق مظاهرة حاشدة للالاف من انصاره ضد اللجنة العليا للانتخابات بسبب تأخر اعلان النتائج في اربع دوائر انتخابية في محافظة ريف صنعاء قال ان مرشحيه قد فازوا فيها بينما تقول اللجنة ان نتائج هذه الدوائر تواجه عدة اشكالات قانونية حالت دون الاعلان منها عدم الاقتراع في مركز انتخابي في دائرة «ارحب» واخرى مرتبطة بطعون قضائية تنظرها المحاكم في بقية المديريات. وترافق هذه الاعلان وتصريح لقيادي في حزب المؤتمر قال فيه ان مرشحيه هم من فازوا عن هذه الدوائر. وكان الاصلاح الذي خاض انصاره مواجهة مسلحة مع القوات الحكومية في عدد من الدوائر اسفرت عن مقتل ما يقارب الخمسين مع جرح ستين اخرين قد استبق هذه الاحداث واعلن طعنه في نتيجة الانتخابات الداخلية للمجلس المحلي لمحافظة صنعاء متزامنة واكثر دعوة قضائية رفعها انصاره وشخصيات معارضة تتضمن المطالبة بإصدار حكم ببطلان الاجراءات التي تم من خلالها اجراء الانتخابات المحلية والاستفتاء على التعديلات الدستورية لمخالفتها القانون، ووسط هذه الاجواء المشحونة بالمواجهة تواجه الحكومة المتوقع تشكيلها قريبا تحديات جسام سيكون ابرزها لاشك انتهاج تجمع الاصلاح الحليف الاستراتيجي السابق للحزب الحاكم موقف معارض لم تعهده الساحة السياسية في البلاد منذ عقود اذ يجري الاعداد لتعديل مايزيد على اربعة الاف قانون حتى تتواكب والتعديلات الدستورية التي أقرت مؤخرا ومن بين هذه القوانين قانون الانتخابات والاحزاب والتنظيمات السياسية وهما القانونان اللذان سيواجهان بمواقف متشددة من قبل الاصلاح واحزاب مجلس تنسيق المعارضة اللذان جمعتهما احداث الانتخابات الاخيرة في موقف موحد مطالب بإصلاح النظام الانتخابي. وتشكل اشتراطات المعارضة بما فيها الاصلاح بخصوص اعادة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات التي من المقرر ان تتم في مايو المقبل تحديا اضافيا وعاملا مساعدا لتعزيز التقارب بين الاصلاح ومجلس تنسيق المعارضة في مواجهته الحزب الحاكم الا ان اصعب المهام التي تواجه الرئيس المرجح للحكومة عبدالعزيز عبدالغني رئيس المجلس الاستشاري ستكون اتساع مساحة الفقر والتي وصلت الى 40% من السكان اضافة الى تفشي الفساد في الاجهزة الحكومية على ان تنفيذ قرار اتخذ منذ مدة ولم ينفذ برفع اسعار مادة الديزل من «12» الى «15» ريالا سيوفر اجواء ملائمة للاصلاح والمعارضة لدفع الشارع في لمواجهة السياسات الحكومية التي تنفذها منذ عام 1999 في اطار ما اطلق عليه برنامج الاصلاح الاقتصادي. الذي قوبل باحتجاجات شعبية لم تعرفها البلاد منذ عام 1992م وفيما لا تزال أحزاب المعارضة غير متحمسة لاجراء اي اتفاق مع الاصلاح بعد فشل تجربتين مماثلتين عامي 1997 وهذا العام اقدم التجمع على خطوة في اتجاه تأكيد تحلله من التحالف الاستراتيجي الذي جمعه والحزب الحاكم منذ مطلع الثمانينيات مارس خلالها المعارضة (المستأنسة) فدخل نوابه في مواجهة مع نواب المؤتمر الشعبي العام كادت ان تتطور الى الاشتباك بالأيدي على خلفية أنباء لقاء السفير اليمني في واشنطن عبد الوهاب الحجري برئيس الوزراء الاسرائيلي شارون على مائدة عشاء احدى المنظمات اليهودية. وفي حين طالب نواب الاصلاح باستجواب وزير الخارجية ومساءلته عن هذه الأنباء وطبيعة العلاقات التي يقال انها اقيمت والدولة العبرية خلال حكومة الدكتور الارياني والتي توجت بأفواج السياح الاسرائيليين الى صنعاء وتلك اللقاءات التي جمعت مسئولين يمنيين بنظرائهم في تل أبيب اعتبر نواب الحزب الحاكم هذا الطرح نوعاً من المزايدة السياسية بغرض التشهير بالحكومة لأن قياديين في التجمع سبق وان التقوا بممثلين لجمعيات يهودية في الولايات المتحدة الأمريكية وهم يستنكرون ذلك على المسئولين الحكوميين.