حاولت اكثر من300 شخصية لبنانية من كافة الاتجاهات السياسية والفكرية، انشاء حركة سياسية جديدة غير طائفية في لبنان، وذلك خلال مؤتمر عقد تحت اسم «التجمع الوطني للانقاذ». وابرز مشروع وثيقة قدم امام المؤتمرين للنقاش، ان «الطائفية لم تعد تستجيب لاي شكل من اشكال الاصلاح، بل ان الاصلاح الحقيقي يبدأ في التخلي عنها». وقالت الدكتورة غادة اليافي امام المؤتمرين، في طرحها لمشروع الوثيقة، ان هناك ثلاث قضايا تحتل سلم الاولويات في اهداف الحركة وهي «الاصلاح السياسي والسيادة والتحرير والاصلاح المالي والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية». وفي قراءتها للقضية الاولى قالت الوثيقة «ان الصيغة الطائفية «للنظام اللبناني» ساهمت في ظروف معينة في انتاج كيان لكنها عطلت تحول الكيان الى وطن بما كرسته من التباس في الهوية والولاء بين الوطن والطائفة. وهي انتجت حكما وسلطة لكنها منعت قيام نظام سياسي سليم اي انها منعت قيام الدولة على اسس حديثة ومتطورة.» ورات الوثيقة ان الحروب الاهلية العديدة التي شهدها لبنان في القرن ونصف القرن المنصرمين «لم تهدد او تزعزع الصيغة الطائفية وممثليها السياسيين بل على العكس فانها كانت كل مرة تعزز هذه الصيغة وتعيد انتاج الطبقة السياسية ذاتها. وبالمقابل فانها كانت تهدد الوطن في وحدته وديمومته وتزعزع ارتباط الشعب بالوطن» واستنتجت الوثيقة في هذا الموضوع «ان الطائفية لم تعد تستجيب لاي شكل من اشكال الاصلاح ولا هي قابلة للعلاج، والاصلاح الحقيقي يبدأ بالتخلي عن هذه الصيغة المتخلفة واستبدالها بصيغة ديمقراطية» واضافت «لا يمكن ان يترك امر الاصلاح لاولئك الذين وصلوا الى مواقعهم في السلطة والحياة السياسية بالاستناد الى الطائفية ولا يمكن لاي هيئة تتشكل منهم ان تحقق هدف الغاء الطائفية في الدولة والمجتمع» واختتمت في هذا الجانب قائلة ان الهدف الاول لهذا المؤتمر هو توفير الشروط لانشاء تكتل وطني والعمل على «تحقيق الاصلاح الذي مضمونه اقامة نظام يوفر المساواة وتكافؤ الفرص بين اللبنانيين في المجالات كافة ويتيح فرص المشاركة الجدية في الحياة السياسية عن طريق قانون ديمقراطي وعصري». وفي موضوع السيادة والتحرير اعتبرت الوثيقة ان سيادة البلاد تتعرض «لاعتداءات متمادية خصوصا من العدو الاسرائيلي». لكنها لفتت الى ما اعتبرته انتهاكات اخرى «من القوى الطائفية التي لا تلتزم في كل ممارساتها حدود القانون والدستور ومن المتنفذين في السلطة». وانتقدت الوثيقة الدور الذي يلعبه الوجود العسكري والسياسي السوري في لبنان اذ قالت «ولئن قدم هذا الحضور مساهمات ايجابية لجهة الحرب والتصدي للعدو الاسرائيلي والمساهمة في مآثرة تحرير الجنوب الا انه استند الى المعادلة الطائفية اياها وكرسها وعمقها في الممارسة العملية وهي التدخل في الشئون الداخلية اللبنانية وبما ينتقص من سيادة الدولة اللبنانية.» وفي الجانب الاقتصادي وبعد ان اشارت الوثيقة بالارقام الى حجم الدين العام للبلاد ونسبة العجز في موازنة الدولة القت المسئولية عن الازمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بلبنان على عاتق الذين توالوا على الحكم منذ انتهاء الحرب الاهلية. ودعت في اطار رؤيتها للمعالجة الى «ضرورة العمل لعدم حصر اعباء الانهيار المتوقع بالفئات الشعبية والضعيفة.. ووضع استراتيجية شاملة للتنمية الاقتصادية والتوازن الاجتماعي يجري اقرارها بعد طرحها للنقاش الحر والمفتوح على الصعيد الوطني من قبل الخبراء والقوى السياسية وممثلي القطاعات الاقتصادية والاجتماعية كافة.» وشن النائب السابق نجاح واكيم الذي يتزعم حاليا حركة الشعب اليسارية في كلمة افتتح بها المؤتمر هجوما عنيفا على السلطة السياسية في البلاد وقال «ان الحقوق البديهية الاساسية لاي مواطن في وطنه قد تمت مصادرتها بالكامل في لبنان من قبل التشكيلات السياسية الطائفية المهيمنة» واضاف واكيم «انه من اغرب المفارقات ان تصبح الخيارات امام شعبنا على الشكل التالي00اما السيادة واما الوحدة الوطنية. اما التحرير واما السلم الاهلي. اما اصلاح النظام والدولة واما الوطن الذي جعلوه لا يقوم الا على تخلف النظام وانهيار الدولة. اما سيادة القانون واما حقوق الطوائف وكرامتها. اما استمرار النهب واما ثبات سعر الليرة. اما الانماء المتوازن واما الاستقرار الملغوم بالفوارق والحرمان. اما الديمقراطية وحق التعبير واما الامن» وقال واكيم ان امام التجمع مسألتين خطيرتين يجب ان تتصدرا اهتمامه هما مواجهة «مناخات التشنج والتعبئة الطائفية المشحونة بكل عوامل التعصب والتفرقة والتي تدفع بالبلاد الى الفتنة..والاوضاع المالية والاقتصادية في البلاد التي تجاوزت في تدهورها كل الخطوط الحمراء».رويترز