وقع وزراء البيئة في 32 دولة أمريكية لاتينية على بيان أصدروه في أول اجتماع لهم بمونتريال أمس، وطالبوا الولايات المتحدة تطبيق نظام «كيوتو» رغم اعتراضات واشنطن التي ازدادت عزلتها عالمياً لموقفها من قضايا البيئة، وهو الأمر الذي دفع الصين واليابان الى المشاركة في حملة الانتقادات ضدها. وأعلن وزير البيئة الكندي ديفيد أندرسون انه لم يتم الاتفاق خلال اجتماع وزراء البيئة الأمريكيين، وذلك بسبب الموقف الأمريكي الذي قرر تجاهل بروتوكول كيوتو لمحاربة الاحتباس الحراري، وأضاف ان المجتمعين أكدوا دعمهم لتطبيق البروتوكول. وقال اندرسون انه لم يوقع على البيان المذكور بمبرر ان دوره كرئيس للاجتماع استلزم منه البقاء على الحياد، الا انه أوضح ان بلاده أكدت مرارا وتكراراً انها تأسف للقرار الأمريكي للانسحاب من صفقة المناخ، وشدد على رغبتها في الاستمرار بنظام كيوتو، لكن ناطقا باسم منظمة السلام الأخضر قال ان اندرسون كان يستخدم دوره كرئيس ذريعة لتجنب اتخاذ موقف قوي ضد الولايات المتحدة. يشار الى ان النائب الأمريكي كرستي ويتمان، مدير وكالة حماية البيئة، ترك اجتماع مونتريال مبكراً، وأفادت مصادر رسمية ان الاجتماع الوزاري عرف نقاشا ساخناً جداً بين الوفدين الأمريكي والبرازيلي، حيث طالب الأخير برد قوي على الاعلان الأمريكي بالتخلي عن بروتوكول كيوتو، غير أن وفوداً أخرى لم تنتقد الولايات المتحدة مباشرة، لكن الجميع اتفقوا على ان كيوتو «أولية بين أولوياتنا» خصوصاً وان العديد من الدول الأمريكية اللاتينية والكاريبية باتت عرضة لتقلبات المناخ المتطرفة والارتفاع في مستويات البحر المرافق لارتفاع درجة الحرارة. في غضون ذلك تزايدت عزلة الولايات المتحدة عالمياً، بسبب رفضها لاتفاق كيوتو الذي ينص على تخفيض انبعاث الغازات الملوثة للجو ويلقي اللوم عليها في ظاهرة الاحتباس الحراري التي تؤثر على ارتفاع درجة الحرارة في العالم. وواصلت الصين واليابان المشاركة فى حملة الانتقادات الدولية الموجهة للولايات المتحدة، واكد متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية فى تصريح صحفي أمس أن اعلان الولايات المتحدة أنها لن تقوم بواجباتها فيما يتعلق بخفض نسبة الغازات الضارة بالمناخ العالمى بدعوى عدم التزام الدول النامية بواجبات مماثلة ينتهك القواعد المبدئية لمعاهدة كيوتو ويعتبر غير مسئول. كما بعث رئيس الوزراء اليابانى يوشيرو مورى برسالة الى الرئيس الامريكى جورج بوش يعبر فيها عن القلق العميق من أثر هذا التطور على مفاوضات التغير المناخي. وذكر رئيس الوزراء فى رسالته أن نبذ بروتوكول كيوتو يمثل تراجعا كبيرا عما أنجزناه فى السنوات العشر الاخيرة، وأتمنى أن تتعاون اليابان والولايات المتحدة تعاونا فعالا فى وضع بروتوكول كيوتو والمسائل البيئية العالمية موضع التنفيذ. كما حث مورى الولايات المتحدة على الاستمرار فى السعى للتوصل لاتفاق مؤشثر فى الجولة القادمة للاجتماع البيئى المقرر عقده فى بون فى يوليو المقبل. من ناحية أخرى يعتزم الحزب الليبرالى الديمقراطى اليابانى الحاكم ارسال وفد حكومى موسع للولايات المتحدة من أجل مواصلة الضغط لاقناعها بالعودة للانضمام للدول الاخرى فى وضع المعاهدة موضع التطبيق. وسوف يضم الوفد ممثلين للاحزاب السياسية الثلاثة المشتركة فى الائتلاف الحاكم. وانضم كذلك الى قائمة المنددين بالموقف الأمريكي الرئيس الفرنسي جاك شيراك، مشدداً على ضمان حق البشر في حماية بلادهم.