اعتاد يوسف ابو رية «61 عاما» المرور بجوار نصب تذكاري لتخليد ذكرى شقيقه رجا كل يوم على مدى الاعوام الخمسة والعشرين الماضية. وكانت قوات الامن الاسرائيلية قتلت بالرصاص رجا وخمسة اخرين من عرب اسرائيل خلال احتجاجات حاشدة ضد نزع ملكية اراض عام 1976. ومنذ ذلك الحين تطوف احتجاجات تخليدا لذكرى الحادث المدن والقرى العربية داخل اسرائيل بالاضافة الى مدن وقري الضفة الغربية وقطاع غزة حيث يجأر فلسطينيون ايضا بالشكوى من سياسة نزع ملكية الاراضي، ومازال ابو رية يتذكر استشهاد شقيقه. وقال ابو رية وهو موظف متقاعد «كل يوم وكلما مررت بجوار النصب اتذكر مشهد القتل». واضاف «لا يمكنك تصور فداحة الجرح الذي يسببه هذا الشعور». واطلق ابو رية اسم شقيقه على احد ابنائه السبعة عشر وحينما يتحدث عن شقيقه تفيض عيناه بالدموع. وابو رية وكثيرون من سكان سخنين البالغ عددهم 24 الف نسمة يشاركون اكثر من اي وقت مضى في ذكرى يوم الارض السنوي خاصة بعدما قتلت قوات اسرائيلية اثنين من ابناء عمومتهم في شهر اكتوبر الماضي. وتوقع بعض سكان سخنين مثلهم مثل غيرهم من عرب اسرائيل ممن يفضلون مناداتهم بالفلسطينيين ان تكون احتجاجات هذا العام اكبر من الاعوام السابقة بسبب عمليات القتل الاخيرة. وشكا فلسطينيون ممن ظلوا في اسرائيل بعد تأسيسها عام 1948 على مر الاعوام من التمييز بحقهم ومصادرة السلطات الاسرائيلية لاراضيهم لبناء مدن يهودية وقواعد عسكرية. احمد خلايلة «42 عاما» لم يفوت فرصة واحدة للمشاركة في مظاهرات يوم الارض على مدى 24 عاما من مقتل شقيقه خضر عام 1976. ويعتقد ان المشاركة في المظاهرات واجب على كل عرب اسرائيل الذين يشكلون 18 في المئة من ستة ملايين نسمة هم عدد سكان اسرائيل. وقال الرجل العاطل عن العمل وهو اب لستة ابناء «حينما يتظاهر اليهود لا تستخدم الشرطة حتى مجرد الهراوات لقمعهم لكنها تستخدم الذخيرة الحية ضدنا لاننا عرب». وقال ابو رية انه فقد الكثير من الاراضي بعد ان صادرت اسرائيل ملكيتها، وتستخدم بعض تلك الاراضي الان كقاعدة عسكرية ومنشأة صناعية. وقال انه قرر انجاب هذا العدد الكبير من الابناء من زوجاته الثلاث ليدافعوا عما تبقي من ارضه ضد عمليات المصادرة في المستقبل. واستدعى ابو رية الى الذاكرة تراشقا بالكلمات مع السلطات وهو يعمل فى ارضه. «قلت لهم يوما ما انني ساظل اعمل ما بقي الدم فى عروقي. وقلت لهم ان لدى الكثير من الاطفال للدفاع عن هذه الارض». رويترز