احيت الارض الفلسطينية أمس يومها باضراب عام شمل كافة ارجاء فلسطين ومواجهات عنيفة في المناطق المحتلة عام 1967 اسفرت في حصيلة اولية. لدى بدئها عن شهدين وعشرات الجرحى بينهم العديد في حال الخطر وسط تأهب أمني اسرائيلي واسع لم يفلح في حماية اليهود المتطرفين المتجمعين عند حائط البراق من حجارة المقدسيين الذين نجحوا بطردهم من المكان. واستنفرت اسرائيل امس شرطتها وأجهزتها الامنية ووضعتها فى حالة تأهب قصوى تحسبا لوقوع عمليات فلسطينية ضد اهداف اسرائيلية ردا على الغارات الجوية والقصف الصاروخى لمواقع السلطة الفلسطينية. وحسبما افاد الراديو الاسرائيلى امس فقد عززت السلطات العسكرية الاسرائيلية من تواجدها وانتشارها فى مختلف المواقع داخل اسرائيل . زعم الراديو ان هذه الاستعدادات جاءت فى اعقاب سلسلة التهديدات الصادرة عن قيادات وفصائل فلسطينية بالرد على الهجمات الاسرائيلية الاخيرة بضرب مصالح واهداف اسرائيلية. فى غضون ذلك اغلقت سلطات الاحتلال وحتى اشعار اخر المنطقة الصناعية عند حاجز بيت حانون شمال قطاع غزة لاعتبارات قالت قيادة القوات الاسرائيلية انها تتعلق بالحفاظ على سلامة ارباب العمل الاسرائيليين والعمال الفلسطينيين فى المنطقة واشارت الى ان هذا الاجراء اتخذ فى اعقاب المواجهات العنيفة التى شهدتها منطقة الحاجز بين المواطنين الفلسطينيين والقوات الاسرائيلية. واندلعت اعنف المواجهات امس قرب رام الله اسفرت عن شهيدين احدهما يدعى محمد الوادني «21 عاما» اصيب برصاصة في الرأس فيما اصيب 11 أخرون. وشارك حوالى الفي شخص في هذه التظاهرة التي احرق المتظاهرون خلالها اعلاما اسرائيلية وصورا لرئيس وزراء الاحتلال ارييل شارون وسلفه العمالي ايهود باراك. ورفع المتظاهرون اعلاما فلسطينية وعراقية وهتفوا شعارات معادية للاحتلال الاسرائيلي حسب ما افاد مراسل وكالة فرانس برس. واضاف المراسل ان الجيش الاسرائيلي عزز انتشار دباباته في ضواحي رام الله. و تعرض يهود للرشق بالحجارة أمس من الحرم القدسي وهم يصلون عند حائط البراق. وقالت المصادر ان رشق الحجارة بدأ في اعقاب صلاة الجمعة وان الشرطة فرقت اليهود المصلين من دون ان ترد على الاعتداء. من جهة اخرى، رشق عشرات الشبان الفلسطينيين عناصر من الشرطة الاسرائيلية بالحجارة بالقرب من بوابة الاسباط في القدس الشرقية قبل ان يتوجهوا الى المدينة القديمة ومنها الى الحرم القدسي. واضاف المصدر ان عناصر من وحدة المستعربين الخاصة اوقفت العديد من المتظاهرين على طريق درب الالام في المدينة القديمة. واصيب شرطيان بجروح طفيفة خلال المواجهات، حسبما افاد ميكي ليفي قائد شرطة القدس، مضيفا ان «الهدوء عاد الى المدينة القديمة في القدس». واصيب فلسطينيان اثنان برصاص مطاطي وقنابل مسيلة للدموع اطلقها جنود اسرائيليون لتفريق تظاهرة في الخليل بالضفة الغربية. وهاجم حوالى 500 فلسطيني تظاهروا بمناسبة «يوم الارض»، الجنود بالحجارة والزجاجات الحارقة وقد رد الجنود باطلاق الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع. وشارك اكثر من ثلاثة الاف فلسطيني في تظاهرة وسط مدينة غزة تلبية لدعوة اللجنة العليا للقوى الوطنية والاسلامية يتقدمهم عشرات المسلحين من حركة فتح التي يرأسها ياسر عرفات وعناصر من حركتي حماس والجهاد الاسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية ورددوا هتافات تحذر الجيش الاسرائيلي من مغبة اقتحام المناطق الفلسطينية. وقال احد المسلحين الملثمين «سنحرق الارض تحت اقدام شارون وجيشه اذا حاول اقتحام اراضينا» وتابع وسط هتافات التكبير «ستكون غزة مقبرة له (شارون) اذا فكر دخولها». وشارك احمد ياسين زعيم حماس الذي احيط بحرس مسلحين في واحدة من المسيرات التي انطلقت من مخيم الشاطئ لتلتحم مع المسيرات الاخرى في ميدان فلسطين وسط غزة. واحرق عدد من المشاركين اعلاما اسرائيلية وامريكية ودمية لشارون ومجسما لصاروخ ودبابة ومجسما كبيرا ملفوفا بعلم اسرائيل يرمز لدولة اسرائيل كما رفعوا اعلاما فلسطينية ورايات الفصائل الفلسطينية وحزب الله اللبناني والعشرات من صور «شهداء انتفاضة الاقصى». وشارك اكثر من الفي فلسطيني في تظاهرة مماثلة في مخيم النصيرات جنوب مدينة غزة واحرقوا ايضا اعلاما اسرائيلية وامريكية. ودعا المتظاهرون الى «استمرار الانتفاضة حتى تحرير فلسطين» ورفعوا لافتات كتب على احداها «ايها الصهاينة ارحلوا عن ارضنا». و احيا المواطنون العرب فى اسرائيل اليوم الذكرى الــ 25 ليوم الارض منطلقين فى مسيرات وتظاهرات حاشدة بعدة مدن وقرى عربية تندد بسياسة الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة تجاه ابناء الوسط العربي في اسرائيل . وذكرت الاذاعة العبرية ان المواطنين العرب نفذوا اضرابا عاما حيث اقفلت المحلات التجارية ابوابها فى مدينتي شفاعمرو وسخنين وفى قرى كفر مندا وعبلين وامتنع العمال عن الذهاب الى اماكن عملهم كما ستنطلق مسيرة حاشدة من مدينة سخنين بعد صلاة الجمعة . وقالت ان مجموعة من ناشطي اليهود فى منطقة الجليل تطلق على نفسها اسم صوت واحد قررت المشاركة فى فعاليات يوم الارض فى المدينة . ووزعت المجموعة بيانا الليلة قبل الماضية على سكان المستوطنات اليهودية فى الجليل حثتهم فيه على المشاركة فى هذه التظاهرة. وقد شكلت هذه المجموعة قبل عدة اشهر فى اعقاب احداث اكتوبر الماضي التي قتل فيها 13 شخصا من الوسط العربي اثناء مظاهرات مؤيدة لانتفاضة الاقصى الفلسطينية. وتتضمن الفعاليات زراعة عشرات الاف الاشجار من الزيتون واللوزيات فى الاراضي التي يملكها السكان العرب. من جانبه قال رئيس لجنة المتابعة العربية العليا محمد زيدان فى مقابلة اذاعية أمس ان تعليمات واضحة صدرت الى المواطنين العرب فى اسرائيل لاحياء هذه الذكرى بصورة لائقة ومحترمة مؤكدا عدم وجود اي تنسيق بين قيادات المواطنين العرب فى اسرائيل والسلطة الفلسطينية بهذا الخصوص . الوكالات