لماذا نشتري؟ أضواء جديدة على علم التسوق ـ الحلقة الاولى ـ تأليف: باكو أندرهيل ـ عرض ومناقشة: معن أبو الحسن ـ الاعلان ليس سحراً يضمن رفع المبيعات، كلمة السر في دنيا التسوق إيجاد بيئات أفضل للشراء ليست دراسة التسوق والشراء بالدراسة الجديدة، لكنها اقتصرت أمدا طويلا على العموميات من دون الخوض في التفاصيل. ولذا بقيت في الماضي فرعا هزيلا من الدراسة الأوسع للسلوك البشري. أما الآن فان تفاعل المتسوقين مع البيئات المتخصصة بالتجزئة ) بما في ذلك المصارف والمطاعم(. أصبح علما مستقلا بحد ذاته. وهو يشمل، من دون حصر، كل رف وطاولة ووسيلة عرض، وكل لوحة ولافتة ونشرة وأداة توضيحية سواء أكانت مطبوعة أو مرسومة أو إلكترونية، وأبواب الدخــول والخروج، والنوافذ والجدران والمصاعد والسلالم المتحركة والأدراج والمنصات وصناديق المحاسبين والحواجز التي تفرض الوقوف بالدور، والجزر الممتدة بين الأرفف، وكل ما يمكن أن يخطر بالبال، ابتــداء من مواقف السيارات وانتهاء بأصغر الأشياء، أي كل بوصة مربعة بلا استثناء. وعلم التسو ق لا ينحصر اهتمامه بمحلات التجزئة فقط، ولكن بما يفعله الناس داخلها. لماذا يذهبون إلى هذا المكان ولا يذهبون إلى ذاك الموضع؟ أي طريق يسلكون؟ ماذا يرون وماذا لا يرون؟ ماذا يقرأون وماذا يمتنعـون عن قراءته؟ ولمـاذا؟ الآلية السلوكية التي يرفعـون بها غرضا ما عن طاولة العرض ويتفحصونه. كيف يقرأون التعليمات المطبوعة على جوانب علب الدواء، أو لوائح الطعام في المطاعم. كيف يحملون سلة المشتريـات أو يدفعـون عربات الشراء؟ وكيف يتجاوبون مع التعليمات على جهاز الصراف الآلي؟ لقد استخدم المؤلف وفريق عمله لأغراض الدراسة حوالي 50 آلة تصوير فيديو وغير ها، وتجمع لديهم 7000 شريط فيديو مدتها الإجمالية 000ر14 ساعة عرض، واستخدمت عشرات آلات التصوير العادية لالتقاط التعبيرات المتفاوتة على وجوه المتسوقين، وحوالي 12 جهاز كمبيوتر محمول في إجراء المقابلات معهم. لكن العنصر الأهم كان نموذجا مطبوعا استخدمه عشرات من المراقبين الذين كانوا يتبعون المتسوقين من لحظة دخولهم المحل التجاري حتى خروجهم منه، ويسجلون على النموذج كل حركة وتصرف وردة فعل. وشمل عملهم كل ما يخطر بالبال من أنواع المحلات التجارية في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا وأمريكا الجنوبية وأستراليا. وكان النموذج يتضمن في البداية عشرة أنواع من المتسوقين. لكن العدد أصبح اليوم يزيد عن أربعين نوعاً. واستدعى ذلك تعديل النموذج وتطويره باستمرار حتى غدا في الواقع يغطي كل شيء. تفاعل المتسوق والمتجر هناك في الصفحة الأولى خارطة يرسمها المراقب للمكان المحدد له، والذي قد يكون مخزنا أو مصرفا أو مواقف سيارات، أو ربما جزءا من متجر ضخم، أو حتى صفا واحدا من البضائع. وينبغي للخارطة أن تكون دقيقة جدا بحيث تشمل كل مدخل وجزيرة ووسيلة ورف وطاولة ومنصة. ويأتي بعد ذلك الصفحة الخاصة بالمتسوق ) الذي اختاره المراقب( والتي تملأ بلغة الاختزال ) وتشمل الجنس والعرق والعمر التقديري والثياب وماذا فعل المتسوق داخل المحل(. ويمكن على سبيل المثال أن تتضمن أن شخصا ملتحيا أصلع يرتدي بنطال جينز وكنزة حمراء دخل متجرا كبيرا في الساعة 07ر11 صباح السبت، وسار رأسا إلى واجهة عرض للمحافظ الجلدية في الطابق الأول، وهناك فحص 12 محفظة، وقرأ السعر على أربع منها، ثم اختار واحدة، ومضى إلى واجهة أخرى لعرض ربطات العنق، وتلمس سبعا منها، وقرأ الماركة وبلد الصنع على الكل، ثم قرأ السعر على اثنتين، ولم يختر أيا منها، وبعدها أنصرف مباشرة إلى الصندوق. كان بوسع المراقب تعبئة 50 نموذجا كل يوم. وقد عمل في البرنامج مئات المراقبين على مدى 20 عاما. وكانت المعلومات ترسل يوميا إلى المكتب الرئيسي لإدخالها ضمن قواعد معلومات على الكمبيوتر. وقد بلغ من غزارة المعلومات وأهميتها أنه أصبح بوسعنا أن نقول ان هناك حوالي 900 نمط مختلف للتفاعل بين المتسوق والمتجر. ويمكننا أيضا أن نشير إلى أن 65% من الذكور الذين يقيسون بنطلون جينز يشترونه مقارنه مع 25% من الإناث، وأن 4% ممن يتفحصون أجهزة الكمبيوتر أيام السبت قبل الظهر يشترون أحدها، مقارنة مع 21% ممن يفعلون ذلك بعد الخامسة مساء السبت. وأن 8% ممن يزورون محلات الأدوات المنزلية يحملون سلال المشتريات. وأن 75% من هؤلاء يشترون شيئا، مقابل 34% ممن لا يحملون السلال. وبطبيعة الحال، فأن النتائج المستنبطة تعني الكثير. فكيف نزيد مثلا نسبة من يقررون حمل سلال المشتريات؟ لو فعلنا ذلك لازدادت نسبة البيع فعلا من 34% إلى 75% إجمالا. لقد شاهدنا ولمسنا ولادة علم جديد مليء بالحياة أمام أعيننا. واكتشفنا خلال ذلك ألوف الحقائق المذهلة التي جاء كثير منها بطريق الصدفة. وكان بينها مثلا حقيقة أن الناس عموما، والنساء خصيصا، لو صدمهم شيء أو لمسهم بدون قصد من الخلف. كانوا يبتعدون عن منصة أو واجهة عرض ذلك الشيء. لأن الآخرين كانو يلمسونهم بأجسادهم أو بسلال مشترياتهم، خلال تجولهم في المحل، بسبب ضيق الفسحة المتروكة أمام تلك الواجهة. ولدى سؤال أصحاب المحلات أقروا بأن الإقبال على ذلك النوع من البضاعة قليل بصورة غير مفهومة. وعندما تم توسيع الفسحة أو نقل الواجهة لموقع آخر، توقفت الشكوى تماما. كما وجدنا إن إنزال المأكولات الخاصة بالحيوانات الأليفة من الأرفف العليا إلى الدنيا يضاعف مبيعاتها نظرا لأن الغالبية العظمى ممن يشترونها هم من الأطفال أو النساء المتقدمات في السن. لقد ثبت في كل تلك الدراسات المضنية أن أبسط الحقائق قد تضيع في تفاصيل مخطط مخزن ما أو ترتيب البضائع فيه. فمن البديهي مثلا أن وسائل العرض يجب أن تصنع وتفصل حسبما تقتضي حاجة المتسوقين الذين يقصدونها، لا حسبما تمليه رغبات المصممين. فالثياب الداخلية ذات المقاس الأكبر يجب أن توضع في الرفوف الوسطي لا الدنيا، لأن المنطق يقول أن من يلبسون تلك الثياب ويشترونها هم من السمان الذين سيصعب عليهم الانحناءة وهكذا. ولو عدنا للمنطق ثانية فسنجد أن لوحات إرشاد الزبائن لبضائع معينة موضوعة بصورة خاطئة لا تسترعي انتباههم، أو أنها لا تواجه المدخل الرئيسي، أو أن ألوانها من النوع المنفر. وكذلك الأمر بالنسبة للمعلومات المطبوعة على أي منتج جديد. لكن بعضها سيدفعه حتما إلى التمسك بالمنتج الذي اعتاده، ولن ينظر مستقبلا إلى المنتج الجديد، حتى لو تم إصلاح الخطأ. لقد جمعنا من المعلومات أطنانا تكفي لافتتاح كلية كبرى في أية جامعة محترمة، مختصة بعلم السلوك البشري الاجتماعي، وعلم النفس التجريبي والحقيقة أنه، على حد علمي، ليست هناك جامعة في العالم قامت ببحث سلوكي في بيئة التجزئة بالقدر الذي قمنا به. ولقد وقف كثير من الأكاديميين يراقبون عملنا وينتقدونه لأنه من وجهة نظرهم، مضيعة للوقت. لكن النتائج أثبتت أننا قمنا بالعمل الصحيح. فمعظم زبائننا هم من الشركات العريقة المحترمة، وثلاثة أرباع زبائننا الذين تعاملوا معنا مرة يتعاملون معنا على الدوام. وإذا كان البعض من أولئك الأكاديميين لا يتفقون معنا في أن الإنسان يشترى وفق نمط سلوكي محدد، ومتباين في آن واحد، من شخص لآخر، فان نتائج أبحاث 20 عاما أكدت خطأ تفكيرهم. عناصر جذب المشترى الحقيقة أن هناك الكثير من الأمور التي قد تجتذب المتسوق أو تبعده عن واجهة عرض معينة أو ممر محدد أو محل بذاته. وهذا يشمل كل التفاصيل الدقيقة. وأذكر على سبيل المثال أنني ذات مرة جلست أتفرج على شريط فيديو يصور منطقة دفع أثمان البضائع. كانت هناك سيدتان تقفان بالدور، الأولى ستدفع ثمن أغراض موضوعة في كيس واحد صغير، والمبلغ لا يتجاوز دولارين، والثانية ستدفع 000ر9 دولار ثمنا لبعض الهدايا الثمينة. وهي أيضا كما علمت زوجة دبلوماسي، كانت السيارة تنتظرها خارجا لتتوجه إلى المطار. أدركت آنذاك أنه كان على مسئول المحاسبين الذي كان يتفرج من دون أن يتدخل، أن يتوجه للسيدة الثانية، ويطلب إليها الانتقال إلى محاسب آخر. أو أنه كان يجب تخصيص محاسبين للأغراض قليلة العدد أو زهيدة القيمة، وآخرين للشخصيات المهمة. لقد اثمرت مشاهداتنا ودراساتنا عن اقتراحات لاتحصى. ففي محل لبيع اشرطة الموسيقى اقترحنا فقط وضع اللوحة الالكترونية الخاصة بأحدث الاغاني وأكثرها مبيعاً على ارتفاع منخفض يتيح لجميع المتسوقين رؤيتها بوضوح، عوضا عن مكانها الذي يعلو أكثر من مترين. وخلال اسبوعين، ارتفعت المبيعات في ذلك القسم 20%. ولم تقتصر النتائج على تحسين المبيعات واتاحة الفرص امام المتسوقين لاختيار بضائعهم بحرية أكبر واقتناع اكبر ايضا. بل ادت الى تقليص عمليات سرقة البضائع، فقد شاهدت عدساتنا، والتقطت العديد من عمليات السرقة. ولاحظنا ان لصوص المحلات التجارية المحترفين يتبعون في الغالب اسلوبا محددا في سرقاتهم. وهكذا قدمنا نصائح ثمينة لمسئولي الامن مكنتهم من توفير ألوف الدولارات سنوياً. لقد اعتاد التجار على قياس اداء محلاتهم عن طريق صناديق المحاسبة. فالمعلومات التي توفرها الصناديق تبين لهم مدى الاقبال على بضاعة معينة في أي يوم، وتتيح له اجراء المقارنات اللازمة. ومع تطور الرموز الالكترونية التي تحملها بطاقات البضائع، وغزارة المعلومات التي تسجلها ماكينات النقد ازدادت معرفة اصحاب المحلات بأي المواد يطلب اكثر من غيره، والاوقات او الايام التي يشتد فيها الطلب أو يتراجع. لكن المعلومات التي تقدمها الماكينات تبقى قاصرة عن تحقيق الهدف لسببين: اولهما ان المقارنات الناجمة لا تتعلق سوى بالبضائع المشتراة التي دفعت اثمانها فعلا، وثانيها ان ماكينات تسجيل النقد تعجز عن رؤية ما يحدث داخل المحل. وخير مثال على ذلك صاحب مكتبة كبرى اعرب عن شكواه من تراجع مبيعات الكتب. كان في الوقت نفسه يشيد بنجاح منصة اقامها بعد مدخل المكتبة بقليل، ووضع عليها الكتب التي تباع باسعار مخفضة،. وقد وجدنا بعد البحث ان المكتبة اكتسبت بسرعة شهرة واضحة على انها افضل مكان لشراء الكتب باسعار مخفضة. وهكذا نسي الناس الكتب الاخرى وكانوا يكتفون بتقليب الكتب المعروضة على المنصة والشراء منها. اي أن نجاح منصة العروض الخاصة كان يتسبب بفشل بقية المكتبة. فن الحوار مما لاشك فيه ايضا ان الصور وأفلام الفيديو، على أهميتها، لاتكفي وحدها من اجل دراسة ما. فالاستطلاعات الشفهية مهمة للغاية. واكثر الناس لا يمانعون في الحديث قليلاً عما فعلوه داخل محل معين، أو ماذا كانوا ينوون فعله كيف نفهم، مثلا، السبب الذي يدفع رجل مدمن على التدخين الى التفكير بتغيير نوع سجائره الذي اعتاد تدخينه سنوات طويلة؟ ولماذا تدخل سيدة الى متجر لشراء مستحضر تجميل، ثم تخرج حاملة زجاجة عطر؟ متى تستسلم المرأة لطلب صغيرها ان تشتري له لعبة محددة أعجبته؟ لماذا تثق السيدة بكلام اللحام الذي يؤكد لها ان قطعة اللحم هذا افضل من تلك؟ ولماذا يدخل البعض متجراً معيناً ثم يغادرونه دون شراء شي، وبنية قوية على عدم العودة اليه مرة اخرى؟ ولماذا يقطع المرء مسافة طويلة لشراء شيء يمكن له شراءة من متجر أقرب بكثير؟ بطبيعة الحال ينبغي دراسة النتائج بحرص شديد. فالبعض لا يتذكرون كل ما قاموا به داخل المحل، وغيرهم قد يعطي اجابات غير صحيحة متعمداً. كما ان البعض قد تختلط الامور في ذاكرتهم بين محل وآخر. وكل هذا يستدعي مزيدا من التدقيق في كل كلمة، واعادة رؤية كل صورة في شريط الفيديو، للوصول الى النتائج السليمة دوما. الحقيقة التي لا يجب ان تغيب عن الاذهان ابدا هي ان الاقتصاد بأكمله يقوم على البيع والشراء، وانه لو اقتصرت مشتريات كل انسان على ما يحتاجه فقط لانهار الاقتصاد تماما. لكن الوجه الآخر للحقيقة ايضا هو أننا نبالغ في عدد محلات البيع بالتجزئة. ومنافذ البيع التي تفعل المستحيل لتجتذب المتسوقين، والتي كانت قبل عقود قليلة تقتصر على المحلات المنفردة، توسعت لتشمل مراكز التسوق والمطاعم والمعارض والبيع بالبريد وعبر شاشة التلفزيون وعبر الانترنت. ويمكن ببساطة القول ان عدد المحلات الجديدة التي تفتح كل يوم يزيد عن عدد المواليد الذي خرج الى الدنيا في ذلك اليوم. إن تجار التجزئة لايفتحون اليوم محلات جديدة لخدمة اسواق جديدة، وانما لاستدراج زبائن محلات اخرى. ومع ازدياد حرارة التنافس، اصبح لابد من وجود علم حقيقي يتيح لمحل ما ان يكسب معركة التنافس هذه التي تزداد حدة مع التقدم العلمي. فقبل عقود قليلة، كانت الاسماء الشهيرة تفرض ما يشبه الاحتكار، بسبب قدراتها المالية الهائلة، على وسائل الاعلام المحدودة، كان هناك عدد قليل من محطات البث التلفزيون والاذاعي، ومثلها من المحلات. اما اليوم فهناك مئات المحطات الفضائية، وهناك شبكة معلومات هائلة تدعى الانترنت، يمكن للمرء فيها ان يطالع عملياَ عبرها آلاف الصحف اليومية، وان يزور مئات آلاف المواقع التي لا تترك شيئآً من دون ان تكشفه. وقد أدى هذا التقدم الى تآكل التأثير القديم الساحر للماركات المعروفة. وهذا لا يعني ان الماركات المعروفة لم تعد ذات قيمة، الا انه لم يعد لقيمتها ذلك التأثير الطاغي القديم. قبل جيل أو جيلين، كان الانسان يختار ماركة معينة، ويلتزم بها طيلة حياته.. اما اليوم، فلم يعد ذلك امراً مسلما به، بل غدا باب الاختيار اوسع بكثير، واعظم اغراء، وذلك ما يجعل من حب التغيير شيئا يصعب مقاومته. وهذا بالضبط هو ما تستند اليه الماركات الجديدة لتسحب البساط الذي كانت الماركات القديمة ترتكز عليه مطمئنة الى ان احدا لن يجروء على منافستها. الاعلانات ليست سحراً كل هذا باختصار يعني ان الاعلانات قد تنجح في تحقيق انتشار اسم معين، ولكنها لن تنجح بالضرورة في ترجمة ذلك الى مبيعات فالادوات القياسية التي كان التسويق يرتكز اليها لم تعد تعطي نفس المردود السابق. والحقيقة ان قرارات الشراء اصبحت في معظم الاحيان تتخذ، او تتعرض لتأثير كبير في المحل التجاري، ومهما كانت الانبطاعات التي يحملها المتسوق معه قبل دخوله الى ذلك المحل. لقد اصبح المتسوقون قابلين للتأثر الكبير بالمعلومات التي يحصلون عليها في منافذ البيع. وذلك ما قد يتغلب في احيان كثيرة على ولائهم لماركة معينة أو على الانطباع الذي خلفه في اذهانهم إعلان محدد. ماذا يعني كل هذا؟ لقد أصبح المحل التجاري بحد ذاته، وبما يحتويه من وسائل عرض وإعلانات وإرشادات ومغريات وسيطاً مهماً لنقل الرسائل إلى الزبائن المحتملين، وبما يضمن حدوث عملية البيع والشراء. وقد صار البناء والموقع هو نفسه إعلاناً ثلاثي الأبعاد. وغدت اللوحات الإرشادية وترتيب الرفوف ومساحات العرض والتجهيزات المتنوعة هي التي تضاعف أو تستبعد احتمال شراء المتسوق لمنتج معين )أو لأي منتج على الإطلاق.( والفرق بين الشراء أو عدم الشراء هو ما يمكن أن نسميه علم التسوق. وعلم التسوق يهدف إلى أن يحدد لنا بوضوح كيف نستغل جميع تلك الأدوات: كيف نصمم اللوحات الإرشادية التي تجتذب المتسوقين وتدفعهم دفعاً لقراءتها، وكيف نختار النصوص ونتأكد أن كل رسالة موضوعة في المكان الأكثر مناسبة لها، وكيف نبتكر طرق العرض التي تتيح للمتسوق تفحص البضاعة بحرية ويسر وسهولة، ودونما تخوف من كسر شيء أو إلحاق الضرر به، وكيف يمكننا جعل المتسوق يرغب في ويزور جميع زوايا المتجر حتى بعد أن يكون قد فرغ من شراء ما قدم من أجله أصلاً. وهذا ليس كل شيء. فاللائحة طويلة يمكن أن تملأ كتاباً، وقد تختلف محتوياتها كثيراً باختلاف البيئة والثقافة وغير ذلك من العوامل.