وسط حالة تأهب أمني اسرائيلي غير مسبوق لمواجهة غضب يوم الأرض اليوم واصل جيش شارون عدوانه على الفلسطينيين ما أسفر عن استشهاد ثلاثة منهم بينهم، شرطي في وقت أعلنت حركة فتح الاستنفار في صفوفها فيما دعت حركة حماس العرب والمسلمين للتحرك لوقف العدوان وتصعيده اللافت بالغارات الأخيرة التي أكدت مصادر اسرائيلية ان شارون حصل على الضوء الأخضر لشنها من ادارة الرئيس الأمريكي جورج بوش. ويأتي العدوان الصهيوني الجديد غداة الغارات التي شنتها المروحيات الاسرائيلية الليلة قبل الماضية على مواقع القوة 17، الحرس الشخصي للرئيس ياسر عرفات، في رام الله بالضفة الغربية وفي قطاع غزة واسفرت عن استشهاد اثنين واصابة العشرات. واستشهد محمود خالد ابو شحاده (15 عاما) صباح أمس برصاصة في القلب عندما اطلق الجنود الاسرائيليون الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع على العشرات من الشبان الفلسطينيين الذين كانوا يلقون الحجارة قرب معبر بيت حانون، نقطة العبور الرئيسية بين قطاع غزة واسرائيل. كما استشهد محمد سلمان ابو شملا (18 عاما) برصاصة في القلب ايضا خلال اشتباكات مع الجيش الاسرائيلي استنادا الى مصادر في المستشفيات. واصيب 12 شابا فلسطينيا، احدهم في حالة حرجة، استنادا الى مصادر في مستشفى الشفاء بغزة. وكان نحو 50 من المتظاهرين اقتربوا لمسافة بضعة امتار من القوات الاسرائيلية وقاموا بالقاء الحجارة هاتفين «ليخرج الاسرائيليون، ليخرج الاسرائيليون» واحرقوا اعلاما اسرائيلية. وقتلت القوات الاسرائيلية بالرصاص فردا بقوات الامن الفلسطينية في قطاع غزة في ساعة مبكرة من صباح أمس. وقال أقارب الشهيد انه يدعى حسام الكرنز ويبلغ من العمر 23 عاما وانه أصيب برصاصة واحدة في صدره. وقال مسئولون بمستشفى انه كان يرتدي زي الامن الفلسطيني عندما نقل الى المستشفى لكن لم يكن معه سلاح. وقال جيش الاحتلال في بيان ان الجنود أطلقوا النار على الكرنز قرب مستوطنة نتساريم اليهودية لانه كان يحمل بندقية كلاشنيكوف وأطلق النار على مواقع عسكرية في المستوطنة. وأضاف الجيش انه عضو بالقوة «17» المكلفة بحراسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لكن أقاربه نفوا ذلك وقالوا انه يعمل بقوة منفصلة للأمن الوقائي. وعشية يوم الأرض الذي يصادف اليوم وعلى ضوء موجة العمليات العدائية التي وقعت في الأيام الأخيرة أعلنت أجهزة الأمن الاسرائيلية حالة التأهب القصوى. ويسود الاعتقاد لدى أجهزة الأمن هذه انه من المتوقع تصعيد كبير في المواجهات الى جانب الاضطرابات والمواجهات العنيفة في وسط عرب اسرائيل، وأعربت المصادر نفسها عن تقديرها «بأننا في نقطة غليان من المتوقع أن تشتد في الأيام القريبة المقبلة». ودعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» التي أعلنت الاستنفار والتأهب الجماهير الفلسطينية الى الصعود والاستعداد لمواجهة ظروف أصعب وأقسى وذلك على ضوء تهديدات شارون. ودعا البيان ابناء الحركة الى الاستعداد التام لمواجهة أصعب الظروف وان يقوم كل موقع بالعمل وفق امكانياته لتنظيم صفوفه والاستعداد للمواجهة. وقال د. زكريا الآغا عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ان التصعيد الاسرائيلي شيء متوقع يندرج في اطار خطة المئة يوم التي أعدتها حكومة شارون وأضاف انه يتوقع ايضا ان يكون هناك تطورا أكثر في العدوان الاسرائيلي بحيث يصل الى حد اقتحام مناطق السلطة الفلسطينية. وطالبت حركة (حماس) أمس العالم العربي والاسلامي بتحمل مسئولياته للتصدي «للعدوان والارهاب» الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني. وقالت حماس في بيان «ان العالم العربي والاسلامي مطالب ان يتحمل مسئولياته من اجل حرية شعبنا والتصدي للعدوان والارهاب الاسرائيلي المتواصل». واكدت حماس ان القصف الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية «لا يمكن ان يردع شعبنا او يحطم ارادته» داعية الشعب الفلسطيني الى «التوحد والتلاحم في مواجهة هذا التحدي الخطير الذي يفرضه الارهاب الصهيوني المتواصل». واضافت حماس «ان ما جرى من قصف استهدف العديد من مواقع السلطة الفلسطينية وأوقع عددا من الشهداء والجرحى من ابناء شعبنا انما يهدف الى كسر ارادة شعبنا ووقف انتفاضته ومقاومته ويؤشر الى الحرب الخسيسة التي يحضر لها شارون وزمرته الارهابية ضد شعبنا الاعزل». واعترفت مصادر سياسية اسرائيلية حسبما نقلت عنها الاذاعة العبرية أمس ان الولايات المتحدة الأمريكية كانت على علم مسبق بالغارات الصهيونية مشيرة الى ان شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلية اطلع نظيره الأمريكي كولن باول على عزم اسرائيل شن هذا الهجوم حيث أبدى باول تفهماً أمريكياً لدوافع الهجوم. وكان آلاف الفلسطينيين اندفعوا الليلة قبل الماضية الى الشوارع في محافظات فلسطينية في مسيرات غاضبة تندد بالغارات الاسرائيلية على مواقع أمن الرئاسة في محافظات غزة ورام الله والبيرة. ففي رام الله والبيرة نظمت مسيرة حاشدة انطلقت في شوارع المدنيين حيث تعهد المتظاهرون بمواصلة الانتفاضة حتى تحقيق أهدافها بدحر الاحتلال، كما تعهدوا باسقاط حكومة شارون مثلما سقطت حكومة سلفه ايهود باراك. وانتهت المسيرات أمام مقر الرئاسة في المدينة، حيث عبر المشاركون فيها عن استعدادهم لتشكيل دروع بشرية لحماية المقر، ومؤسسات السلطة الفلسطينية من العدوان الاسرائيلي. وفي طولكرم، خرج مئات المواطنين في مسيرات حاشدة منددين بالقصف والجرائم التي اقترفتها قوات الاحتلال ضد مواقع لقوات الأمن الفلسطينية والمؤسسات والممتلكات العامة والخاصة للمواطنين. وكان مصدر فلسطينى مسئول أكد ان قوات الاحتلال قامت الليلة قبل الماضية باحتجاز مئة عامل فلسطينى فى المنطقة الصناعية فى بيت حانون شمال قطاع غزة. وقالت المصادر ان سلطات الاحتلال مازالت تحتجز العمال دون اية اسباب او تفسيرات بشكل تعسفى فى اطار سياسة القمع والحصار الذى تفرضه على الشعب الفلسطيني. ا.ش.ا
