اعتبر محللون عرب قمة عمان اول خطوة في رحلة الالف ميل على طريق المصالحة العربية الشاملة، وعلاج جروح ازمة غزو العراق للكويت التي لا تزال تنزف ، فيما رأى محللون غربيون ان القمة دون المستوى ومجرد مهرجان لا نتائج فعلية له سوى الخطب والبيانات، ورأوا ان انشغال القمة بالعراق صب لصالح اسرائيل. وقال المحلل صالح قلاب وزير الإعلام الاردني السابق لـ «رويترز» أظهرت القمة ان الجروح العميقة بين العراق والكويت لا تزال ملوثة. ولكنها المرة الاولى التي تناقش فيها القضية بكل جوانبها. أمضى الزعماء العرب بقيادة الملك عبد الله الثاني عاهل الاردن ساعات طويلة ينتقون بعناية كل كلمة في مشروع قرار حول الحالة بين الخصمين. لكن كلما توصلوا الى مشروع قرار مقبول لدى طرف يرفضه الطرف الاخر ويبدأ التشاور من جديد. قال أعضاء وفود انه في النهاية عاد القادة الى مشروع وافقت عليه الكويت في اجتماع وزراء الخارجية قبيل القمة. قالوا ان الملك عبد الله استدعى رئيس الوفد العراقي عزة ابراهيم قبيل الجلسة الختامية للقمة وعرض عليه مشروع القرار وترك له حرية قبوله أو رفضه. وعندما رفضه ابراهيم اقترح الوسطاء تشكيل لجنة برئاسة الملك عبد الله لمتابعة المشاورات حول هذا الموضوع بعد القمة. ووافق القادة العرب على الاقتراح بالاجماع. وقال أعضاء في الوفود ان الكويت والمملكة العربية السعودية أظهرتا مرونة غير مسبوقة في الموافقة على دعوة برفع العقوبات بدون الربط المباشر بين هذا وتنفيذ العراق لقرارات مجلس الامن. وأشار عضو بارز في أحد الوفود الى مصافحة نادرة بين وزيري الخارجية السعودي والعراقي. وقال قلاب انه لم تجر محاولة لتحقيق مصالحة بين الكويت والعراق لكن جرت محاولة لسد الفجوة بين الدول العربية فيما يتعلق بالعراق. واستطرد قائلا بهذا المعنى شهدت القمة أول خطوة في رحلة الالف ميل نحو المصالحة. وقال دبلوماسي عربي انه من غير المتوقع أن تثير قرارت القمة غضب واشنطن التي انتابها القلق من أن القادة العرب قد يطالبون بانهاء غير مشروط للعقوبات المفروضة على العراق. قال الدبلوماسي ومقره عمان انني متأكد أن الولايات المتحدة ستكون مسرورة وأضاف ان موقف العراق المتشدد قد يخفف الضغط على واشنطن التي تدرك مدى التنديد العربي بالعقوبات. وقبل القمة بيوم واحد سربت ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش أفكارا بشأن صيغة معدلة للعقوبات. ورغم اشارة القادة العرب قولا الى تنشيط المقاطعة العربية ضد اسرائيل الا انهم لم يتطرقوا الى حث مصر والاردن على قطع العلاقات مع الدولة اليهودية. وقال الدبلوماسيون الغربيون ان انشغال القمة بالعراق بدرجة أكثر من الفلسطينيين كانت أخبارا طيبة لرئيس وزراء اسرائيل أرييل شارون وسيئة لعرفات. وقالوا انه يبدو أن شارون الذي يواجه ضغوطا في اسرائيل للرد على سلسلة من الهجمات الانتحارية الفلسطينية ضد أهداف اسرائيلية هذا الاسبوع قد أصبح حرا في مداهمة الفلسطينيين ووضع شروطه بشأن محادثات السلام في الوقت الذي يختاره. وقال بوجدان جايكوفوسكي استاذ العلوم السياسية بجامعة اكستر البريطانية لـ «رويترز» هذا المؤتمر مهرجان اخر لم يخرج بنتائج تذكر ولم يسفر الا عن خطب ليس لها علاقة بالواقع. وقال جايكوفسكي انه ما لم يتغير اسلوب الفكر العربي بحيث ياخذ في اعتباره المستجدات العالمية مثل العولمة فان الاستراتيجيات القديمة ذاتها ستبقى هي السائدة في العالم العربي. وكانت قمة عمان التي استمرت يومين اول قمة عربية منذ اقرار الية عقد مؤتمر القمة العربي سنويا ولم يكن ميثاق الجامعة العربية التي انشئت عام 1945 يتضمن اي اشارة الى اجتماعات القمة العربية ولم يستطع القادة العرب من قبل الاتفاق على الاجتماع بصفة دورية. يرى بعض المحللين ان المهم ليس هو دورية الانعقاد بل جدية التنفيذ. يقول الكاتب الصحفي الفلسطيني عبد الستار قاسم اذا كانت القمة العربية الاولى عام 1946 قد حشدت سمع وابصار الجماهير العربية فان القمم العربية الان قد تحشد بعض الابتسامات الصفراء وتثير الكثير من ضحكات الاستهزاء. رويترز