أجمع محللون وخبراء سياسيون مشاركون في مؤتمر ثقافة السلام في ابوظبي على ان القمة العربية العادية التي عقدت في عمان خلال اليومين الماضيين حققت نصف نجاح ونصف فشل. وقال الدكتور ادموند غريب استاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون الامريكية ان فرض مسألة المصالحة العراقية الكويتية على القمة اضاع فرصة حقيقية لدعم الانتفاضة الفلسطينية لان الخلاف بين العراق والكويت والذي امتد ليشمل اطرافا عربية اخرى اظهر العرب في مظهر عدم القدرة على الاتفاق على توجيه رسالة سياسية عربية واضحة وقوية الى شارون والادارة الامريكية. وقال نحن لسنا ضد المصالحة بين العراق والكويت ولكننا ضد اصطناع الحجج لاضاعة الفرص الرامية الى مساندة الشعب الفلسطيني في مثل هذه الظروف العصيبة التي يتعرض لها. واضاف الدكتور غريب الذي يشارك في ندوة دولية بابوظبي حول القضايا العربية وثقافة السلام ان القمة لم تنجح في الخروج بموقف عربي واضح ازاء التنصل الامريكي الاسرائيلي من عملية السلام ومواجهة اي تطورات سلبية قد تحدث في المرحلة المقبلة. من جانبه قال الدكتور عزمي بشارة رئيس التحالف الوطني الديمقراطي في فلسطين 1948 ان القمة العربية قدمت هدية لشارون وبوش لمواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني فبعد ساعات قلائل على اختتام القمة قامت طائرات شارون ودباباته وبوارجه الحربية بقصف وحشي على الضفة الغربية وقطاع غزة وكأنه يقول للعرب ان هذا هو الرد على القمة التي عقدت اصلا تحت اسم قمة الاقصى، وفي الوقت نفسه قامت الادارة الامريكية باستخدام حق النقض في مجلس الامن ضد قرار الحماية الدولية للفلسطينيين. واعرب عن اسفه لان القمة دخلت في نفق الخلافات الجانبية وابتعدت عن الهدف الذي عقدت من اجله، وربما تكون المصالحة الفلسطينية السورية في القمة هي احدى النتائج الهامة التي يكمن ذكرها في هذا السياق. غير انه دعا الجانبين السوري والفلسطيني الى ضرورة الاستفادة من هذه الفرصة وعدم اضاعتها للضغط على الحكومة الاسرائيلية واجبارها على الالتزام باسس السلام العادل والشامل الذي لا يعترف به شارون على اذا ما استمرت حالة الضعف العربي وغياب الاستراتيجية الواضحة في التعامل مع السلام. وخلص بشارة الذي يشارك في الندوة الدولية بابوظبي الى القول ان الدول العربية لا تزال تتعامل بين بعضها البعض على انها دول منقوصة السيادة وتنتظر التعليمات من الخارج وهذا خطأ فادح يغري بالعدوان على الامة العربية ويرى ان الخروج من هذه الحالة لا يتم الا من خلال تحرير الارض المغتصبة بالمقاومة الشعبية العربية الشاملة. على الصعيد نفسه قال الدكتور خليل جهشان نائب رئيس اللجنة الامريكية العربية لمكافحة التمييز ان القمة العربية حققت نصف نجاح ونصف فشل، مشيرا الى ان الاتفاق على دعم الانتفاضة ماديا كان يجب ان يرافقه موقف جماعي واضح ازاء اسرائيل، لان شارون لن يفصح عن نواياه اذا لم تتخذ الدول العربية موقفا مناهضا للتطبيع والعلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل والعمل على محاصرتها في الساحة الدولية. واوضح ان القمة العربية تاهت مرة اخرى في دهاليز الخلاف العراقي الكويتي المستحيل وكان الاجدر من الدول العربية المعنية عدم اثارة هذا الموضوع على القمة لان العرب يعلمون تماما خلفيات هذا النزاع واستحالة حله في قمة لمدة يوم ونصف اليوم. وقال مع الاسف الشديد انفضت القمة دون التوصل الى استراتيجية عربية للتعامل مع نهج شارون المتطرف العدواني وهذا يعني ان الدول العربية ستظل في حالة انتظار طويل لما سيفعله الراعي الامريكي الفاقد للمصداقية حتى الآن في الصراع العربي الاسرائيلي. الدكتور عبد الوهاب المسيري الخبير في الشئون الاسرائيلية يرى ان القمة لم تسفر عن شيء ذات اهمية، بل تركت لاسرائيل حرية اتخاذ القرارات التي يراها شارون مناسبة لنهجه العدواني المتطرف، وهذا بصراحة امر مؤسف لان القمة كان يجب ان تتوجه نحو دعم الانتفاضة الفلسطينية ماديا واعلاميا وسياسيا ومعنويا على اعتبار ان الانتفاضة هي الطريق الوحيد الذي يمكن للعرب من خلاله استعادة ارضهم المحتلة. وقال ان الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في فلسطين لن ينتهي بدون مقاومة وانتفاضة شعبية والتجارب الماثلة امامنا تؤكد ذلك. واضاف الدكتور المسيري الذي يشارك في ندوة السلام في ابوظبي ان السلام مع اسرائيل مستحيل ونقصد بذلك ان الاسرائيليين كلهم متطرفون سواء من العمل او الليكود لانهم في الاصل جزء من الاستعمار الاستيطاني الغربي للمنطقة، وقال ان الحل لن يكون بدون المقاومة واسرائيل لن ترضخ الا بالقوة، وذكر انه ليس صحيحا ان الخلل في الميزان الاستراتيجي يميل لصالح اسرائيل لان الدول العربية مجتمعة لديها صواريخ واسلحة قادرة على تدمير اسرائيل عدة مرات وما ينقصها هو الارادة السياسية على المواجهة.