مع بداية العام 2001 تكون الضفة الغربية وغزة قد دخلتا شهرهما الرابع من الاغلاق المشدد شبه التام والمتواصل ولم تستطع الغالبية العظمى، من العمال الفلسطينيين الذين يعملون عادة في اسرائيل «135 الف عامل» من الوصول إلى اماكن عملهم منذ بداية فرض الاغلاقات اضافة إلى ذلك تم فرض قيود مشددة ومتواصلة على حركة الناس والبضائع بين المدن والقرى داخل الضفة الغربية وغزة وبين اسرائيل والضفة وغزة، هناك اثر سلبي واضح على النشاط الاقتصادي وبالتالي على مستوى المعيشة والثقة المستقبلية لكن لم يتم اصدار أية احصائيات اقتصادية للربع الاخير من العام 2000 تغطي فترة الاغلاقات كذلك يبقى من الصعب تقييم اثر هذه الاغلاقات بشكل دقيق، وذلك وفق تقرير اصدره مؤخرا البنك الدولي. وقال التقرير ان الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني قام باجراء مسح على القوى العاملة الفلسطينية يحمل الرقم (18) ويغطي الربع الثالث من العام 2000 حيث ان قاعدة البيانات التي تم جمعها في 6 اكتوبر 2000 تتزامن تقريبا مع تاريخ بدء فرض الاطواق وعلى هذا لا توفر المعلومات أي مؤشرات على النتائج المحتملة على اسواق العمل جراء الاغلاقات لكنها مع هذا توفر القاعدة لتقدير نزيه وقوي لتوجهات العمل للعام 2000 بشكل عام في غياب الاغلاقات وتم زيادة ما يقارب من 35 الف شخص إلى القوى العاملة وهو ما يعادل زيادة بنحو 5.6% خلال الربع الاول ــ الربع الثالث من العام 2000 مقارنة مع العام 1999 ولقد كانت الزيادة اكبر في قطاع غزة حيث ان النمو في القوى العاملة كان تقريبا 10% وتعكس الزيادة الكبيرة في غزة كلا من النسبة العالية من النمو في عدد السكان الذين تزيد اعمارهم عن 15 عاما وزيادة في نسبة معدل المشاركة لما يقارب من نقطتين مئويتين. لقد كانت نسبة البطالة في الربع الثالث من العام 2000 اعلى من 9% خلال الربع الاسبق غير ان معدل نسبة البطالة مازال 2.4 نقطة مئوية اقل خلال الربع الاول ــ الربع الثالث من العام 2000 عما كان عليه خلال نفس الفترة من العام 99م، ترافقت الزيادة في القوى العاملة مع زيادة البطالة مما يشير إلى ان نمو التشغيل كان اكبر خلال الارباع الثلاث الاولى من العام 2000 ومقارنة مع نفس الفترة من العام 99 فان الرقم الكلي للاشخاص المستخدمين قد زاد بنسبة 8.1%، ان الزيادة في التشغيل في الضفة الغربية وغزة خلال الربع الاول ــ الربع الثالث 2000 كانت على قاعدة واسعة طالما تم الاستناد عن تحسنات في جميع القطاعات. ولقد تأخرت قضية خلق فرص العمل في الصناعة وبضمنها التعدين واستخراج الحجارة مما خلق فرص عمل بالقطاعات الاخرى وخلال الارباع الثلاثة الاولى زاد التشغيل في التصنيع بحوالي 2% فقط مقارنة مع العام 1999م. لا يبدو ان الاغلاق المشدد قد اثر كثيرا على اسعار المستهلك في الضفة وغزة وتواصل التضخم بخط اكثر اعتدالا حيث تشير احدث الارقام إلى زيادة بمعدل 1.8% و1.5% لدى المقارنة مع اشهر عام 1999، وتحرك معدل التضخم بشكل مواز مع نسب التضخم في اسرائيل لكن زاد معدل التضخم عام 2000 حوالي 2% على مما هو عليه الحال في اسرائيل. مازالت الاجور الحقيقية بحاحة إلى التعافي من الانخفاض الحاد الذي شهده العام 1996 في الضفة وغزة وبعد الزيادات الكبيرة في الاجور الحقيقية في العام 98 و99 اظهرت البيانات المعلقة بالارباع الثلاثة من العام 2000 تباطؤا معتبرا في نسبة نمو الاجور الحقيقي، وقد عايش العمال الفلسطينيون في الضفة الزيادة الاكبر في الاسعار الحقيقية في الاجور الحقيقية في العام 2000 بمعدل 3.5% وعلى وجه خاص تمتع المستخدمون في قطاع النقل بالزيادة الاكبر في الاجور الحقيقية وبين الفلسطينيين العاملين في اسرائيل وارتفع نمو الاجر الحقيقي إلى حوالي 2% في المعدل غير ان الاجور الحقيقية انخفضت وسط العمال في قطاع البناء الاسرائيلي وكما هو عليه الحال في الضفة الغربية وحصل العمال في قطاع النقل على الزيادة الاكبر في الاجور الحقيقية ومازال نمو الاجر الحقيقي في غزة متأخرا عما هو عليه الحال في الضفة الغربية وهو بالفعل كان سلبيا في العام 2000 والقدرة الشرائية المعدل الاجر اليومي في غزة كانت حوالي 2% اقل من العام 2000 والعام 1999. وتوقع التقرير ان يعكس الانخفاض الاكبر في معدل الدخل والاستهلاك في المعدل فالأسر التي لها مدخرات كافية يتوقع لها على المدى القصير على اقل تقدير ان تعوض عن انخفاض الدخل جزئيا من خلال خفض المدخرات غير انه بالنسبة للعديد من الاسر الفلسطينية فان الخيار الوحيد هو الحد من الاستهلاك تبعا للدخل وبحسب سيناريو العمل التجاري الاعتيادي اي في غياب الاغلاقات المسودة المفروضة في الربع الاخير من العام 2000 يتوقع لاستهلاك القطاع الخاص وبارقام حقيقية ان ينمو بما يقارب 3 ــ 4% في العام 2001 غير انه عقب اندلاع الانتفاضة يتوقع ان يهبط الاستهلاك الحقيقي بحوالي 10% مقارنة مع العام 1999. ان التصدير هو من اوائل الفعاليات التي تضررت بسبب سياسة الاغلاق، ان المنافسة في اغلب اسواق التصدير شديدة جدا حيث ان اي عرقلة في تزويد البضائع من المنتجات الفلسطينية سيتم استبدالها بشكل سريع من مصادر اخرى، في ظل غياب الاغلاقات يتوقع للنمو في التصدير ان يصل إلى حوالي 15% من العام 2000 لكن عقب التطورات في الربع الاخير من العام يتوقع للصادرات ان تنخفض بنسبة تقدر بحوالي 15% لكن عقب تطورات الربع الاخير من العام الماضي يتوقع للصادرات ان تنخفض بحوالي 5% مقارنة مع العام 1999 ليجعل بذلك من العام الجديد خيبة امل اخرى في مجال اداء الصادرات، وان الاثر على الواردات هو نوعا ما ضئيل الا انه مازال ملحوظا طالما انه يتوقع للواردات الكلية ان تكون حوالي 10% اقل مما هو عليه الحال في غياب الاغلاقات. لقد كانت قناة العوائد المالية التي تلقتها السلطة الفلسطينية غير منتظمة بشكل كبير في الاشهر الثلاثة الاخيرة من العام 2000 وذلك بالنسبة للمدفوعات من خلال نظام المقاصة الذي ينقل عوائد الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية «بخاصة ضريبة القيمة المضافة والضرائب على الواردات من وزارة المالية الاسرائيلية» حيث تأخرت وخفضت بخلاف ما كانت عليه التوقعات اضافة إلى ذلك عانى جمع الضرائب المحلية بسبب الصعوبات في التحرك داخل الضفة الغربية ونتيجة لذلك كان هنالك انخفاض كبير في العوائد.